وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ لِتَرْكِ التَّكْبِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّ إمَامَهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَقَوْلُهُ وَكَبَّرَ عَلَى سَبِيلِ النِّيَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى النِّسْيَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ
( ص ) وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا ، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا جَاءَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ وَهُوَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فَلَيْسَ قَضَاءً فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَأَوْلَى : مُدْرِكٌ بَعْضَ التَّكْبِيرِ ، ثُمَّ يُكْمِلُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ مُدْرِكَ الْأُولَى وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ مُخْتَارِهِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اللَّخْمِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ فَتَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَيَعُدُّ الْإِحْرَامَ مِنْ السِّتِّ وَيَقْضِي سَبْعًا وَعَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ يُكَبِّرُ سَبْعًا وَيَقْضِي خَمْسًا اه - . ثُمَّ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى قَضَى سَبْعًا بِالْقِيَامِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَهُنَا قُلْتُمْ يَقُومُ بِهِ وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
( ص ) وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَإِنْ فَاتَتْ الثَّانِيَةُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَجَلَسَ وَلَا يَقْطَعُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَامَ وَقَضَى الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا يَفْعَلُ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ تَشَهُّدَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ سَبْعًا وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ رَاشِدٍ وَسَنَدٍ أَوْ لَا يُكَبِّرُ بَلْ يَقُومُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ وَيَأْتِي بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ فَقَطْ وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا قَبْلَ جُلُوسِهِ فَلَا يُعِيدُهَا وَهُوَ فَهْمُ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ جَلَسَ فِي تَشَهُّدِ الْفَرِيضَةِ أَنَّهُ إذَا قَامَ هُنَا كَبَّرَ لِلْعِيدِ فَلَمْ يَخْلُ ابْتِدَاءُ قِيَامِهِ مِنْ تَكْبِيرٍ بِخِلَافِهِ فِي الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ مُبْتَدِئٌ فِيهَا بِالْقِيَامِ وَلَا بُدَّ لِمَنْ ابْتَدَأَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَكْبِيرٍ فَاسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ لِلْقِيَامِ انْتَهَى وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِقَوْلِ ابْنِ غَازِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ مَوْجُودَةٌ وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ هَلْ هِيَ مَعْدُودَةٌ مِنْ السِّتِّ ، أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي وُجُودِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ شَرَعَ فِي مَنْدُوبَاتِ الْعِيدَيْنِ فَقَالَ
( ص ) وَنُدِبَ إحْيَاءِ لَيْلَتِهِ وَغُسْلٌ بَعْدَ الصُّبْحِ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَجَهَرَ بِهِ وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ ، أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْعِيدِ إحْيَاءَ لَيْلَةِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ لِخَبَرِ « مَنْ : أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ » وَفِي لَفْظٍ : « مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِيَ الْأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ لَيْلَةَ الْعُرُوبَةِ
شرح
قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ ) أَيْ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَلَا يَسْجُدُ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّكْبِيرِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْعَمْدَ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ إمَامٍ لَا يَرَى السُّجُودَ لِنَقْصِ التَّكْبِيرِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ فَإِذَا سَهَا شَافِعِيٌّ عَنْ جَمِيعِ التَّكْبِيرِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَالِكِيِّ خَلْفَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ الْمُؤْتَمُّ أَوْ تَرَكَهُ كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ ) أَيْ بَلْ وَكَذَلِكَ مُتَعَمِّدُهُ يُؤْمَرُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَلَكِنْ لَا سُجُودَ هُنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ التَّكْبِيرَ سَهْوًا بَلْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَقُولُ إنَّ إعَادَةَ الْقِرَاءَةِ إنَّمَا هِيَ عَمْدٌ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُنَاسِبُ صَدْرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمُوجِبَ الْقِرَاءَةُ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَتْ سَهْوًا ( قَوْلُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ إلَخْ ) أَيْ لَا أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِنِسْيَانٍ لَا لِتَعَمُّدٍ
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ وَهْبٍ لَا يُكَبِّرُ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ لِأَجْلِ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ وَأَوْلَى مُدْرِكٌ ) أَيْ فَيُتَابِعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ وَلَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ فِي خِلَالِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ ( قَوْلُهُ وَيُعَدُّ الْإِحْرَامُ مِنْ السِّتِّ ) أَيْ السِّتِّ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعٍ وَالثَّانِيَةَ بِخَمْسٍ غَيْرَ الْقِيَامِ فَيَصِيرُ بِتَكْبِيرِهِ سِتَّةً هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَأْتِي بِخَمْسٍ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَقَدْ حَصَلَتْ السِّتَّةُ وَتَسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ ( قَوْلُهُ وَيَقْضِي سَبْعًا ) أَيْ بِالْقِيَامِ ( قَوْلُهُ وَيَقْضِي خَمْسًا ) أَيْ غَيْرَ الْقِيَامِ ( قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ إلَخْ ) وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَبَّرَ لِلْقِيَامِ لِأَجْلِ حُصُولِ عَدَدِ تَكْبِيرِ الرُّبَاعِيَّةِ بِإِسْقَاطِ تَكْبِيرَةِ الْجُلُوسِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْإِمَامِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى إلَخْ ) قَالَ بَعْضٌ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ عج الظَّاهِرُ تَكْبِيرُهُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُولَى فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَحْتَسِبُ بِمَا كَبَّرَهُ حِينَ دُخُولِهِ لِلِاحْتِيَاطِ ( قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَرَضُ ) الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ إذَا عَلِمْتَ مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ دُونَ الثَّانِيَةِ
( قَوْلُهُ وَغَسَلَ ) وَمَبْدَأُ وَقْتِهِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ ) كَتَبَ وَالِدُ عب يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَحْيَاءِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَمَشَى ) وَإِلَّا خَالَفَ الْأُولَى فَقَطْ بِدُونِ كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ ) وَلَوْ خَرَجَ قَبْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ( قَوْلُهُ وَجَهَرَ ) وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ ( قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ ) قِيلَ لِمَحَلِّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ بِالْمُصَلِّي وَقِيلَ لِظُهُورِهِ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ( قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْعُرُوبَةِ إلَخْ ) هِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ