إفْهَامِ الْمُسْتَخْلَفِ أَوْ بِسَبَبِهِ . وَإِذَا جَهِلَ وَجَهِلُوا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَيُلْغِي غَيْرَهُ . ( ص ) وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ : أَسْقَطْت رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِلْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ : أَسْقَطْت رُكُوعًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُوجِبُ إبْطَالَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَهُوَ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ مَقَالَتِهِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا أَوْ ظَنَّ خِلَافَهَا ، وَلَا يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ نَفْسِهِ بَلْ يَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ .
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ الْمُسْتَخْلَفَ ، وَفِي لُزُومِ اتِّبَاعِ مَنْ تَيَقَّنَ صِحَّةَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَشَكَّ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُغْنِي عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ " وَأَعَادَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ " وَسَجَدَ قَبْلَهُ إلَخْ " وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَلَا مَفْهُومَ لِرُكُوعٍ وَلَوْ قَالَ " رُكْنًا " لَكَانَ أَشْمَلَ .
( ص ) وَسَجَدَ قَبْلَهُ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ . ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيِّ يَسْجُدُهُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَمَا عَقَدَ الثَّالِثَةَ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ هُنَا بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ ؛ لِأَنَّ هُنَا زِيَادَةً وَنَقْصَ السُّورَةِ لِرُجُوعِ الثَّالِثَةِ ثَانِيَةً أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا وَلَوْ فِي الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى فَتَنْقَلِبَ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَهَذَا مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الرَّابِعَةِ ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَتَمَحَّضُ الزِّيَادَةُ فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ وَهُوَ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى مَثَلًا أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ هُنَا بَعْدِيٌّ لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ ، كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّهْوِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ يَصِيرُ مَطْلُوبًا بِمَا يُطْلَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَيُطْلَبُ حِينَئِذٍ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ بِغَيْرِ مَا هُنَا وَحَيْثُ كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسْتَخْلَفِ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءُ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَجْزَأَهُ لِذَلِكَ سُجُودُ الْإِمَامِ ، فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ كَسَهْوِ الْإِمَامِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ فَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَنْقَلِبُ لَهُمَا قَبْلِيًّا . وَظَاهِرُ مَا فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الظَّرْفَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " سَجَدَ " قَالَ بَعْضٌ : وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الشَّرْطِ لَهُ إذْ يَصِيرُ التَّرْكِيبُ هَكَذَا " وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " فَيُوهِمُ أَنَّهُ عِنْدَ تَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ يَسْجُدُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ فَاسِدٌ
وَلَمَّا كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تَقَعُ مَرَّةً تَامَّةً غَيْرَ مَجْمُوعَةٍ مَعَ فَرْضٍ آخَرَ وَمَجْمُوعَةً وَمَرَّةً مَقْصُورَةً مَجْمُوعَةً وَغَيْرَ مَجْمُوعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ التَّامَّةِ غَيْرِ الْمَجْمُوعَةِ شَرَعَ فِيمَا عَدَاهَا مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ حُكْمِ الْقَصْرِ فَقَالَ ( فَصْلٌ ) سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ سَفَرًا طَوِيلًا
شرح
التَّعْلِيلِ وَالسَّبَبِيَّةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ ) قَالَ عب وَيَعْمَلُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ الْعَالِمُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ وَلَكِنْ لَا يَتْبَعُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُ إذَا جَلَسَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجْلِسُ فِيهِ فَإِذَا اُسْتُخْلِفَ فِي ثَانِيَةِ الظُّهْرِ وَقَالَ لَهُ الْأَصْلِيُّ بَعْدَمَا صَلَّى ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفُ الثَّالِثَةَ : أَسْقَطْت رُكُوعًا مِنْ الْأُولًى فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ خِلَافَ قَوْلِهِ لَا يَجْلِسُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ إذَا جَلَسَ بَعْدَ فِعْلِ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً وَيَفْعَلُ مَعَهُ الرَّابِعَةَ فَإِذَا جَلَسَ الْمُسْتَخْلَفُ بَعْدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِنَّ الْعَالِمَ خِلَافَهُ يَسْتَمِرُّ جَالِسًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمُسْتَخْلَفُ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ فَيَتَشَهَّدَ مَعَهُ وَيُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ كَذَا فِي عب وَلَمْ يَظْهَرْ قَوْلُهُ : فَإِذَا جَلَسَ الْمُسْتَخْلَفُ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَجْلِسُ بَعْدَهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ .
( قَوْلُهُ : وَفِي لُزُومِ اتِّبَاعِ ) أَيْ : اتِّبَاعِ هَذَا الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ الْمُسْتَخْلَفَ . ( قَوْلُهُ : بَعْدَ ) اعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ عَقِبَ تَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ دُونَ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ بَعْدُ حَقِيقَةٌ فِي التَّرَاخِي قَالَ عب : فَإِنْ أَخَّرَهُ وَسَجَدَ بَعْدَ إكْمَالِهِ صَلَاةَ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ . ( قَوْلُهُ : سُجُودُ الْإِمَامِ ) أَيْ : الْبَعْدِيُّ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ ) أَيْ : كَانَ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءٌ أَوْ كَانَ فِيمَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ أَيْ : كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : يَنْقَلِبُ لَهُمَا قَبْلِيًّا ) أَيْ : لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ يُغَلَّبُ جَانِبُ النَّقْصِ عَلَى جَانِبِ الزِّيَادَةِ . ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ ) أَيْ : بَلْ يَكْتَفِي بِالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ : الَّذِي هُوَ لِزِيَادَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ وَانْظُرْ لِمَ كَانَ النَّقْصُ الَّذِي حَصَلَ فِيمَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ يُبْقِيهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَهَلَّا فَعَلَهُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِثْلَ السَّهْوِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِفِعْلِهِ هُوَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي السُّجُودِ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاةِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ مِنْ كَوْنِهِ يَسْجُدُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ إنَّمَا هُوَ فِي مَحْضِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَصْلِ سُجُودًا بِنَقْصٍ ثُمَّ سَهَا الْمُسْتَخْلَفُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيمَا كَمَّلَهُ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ فَإِنَّ سُجُودَهُ لِإِمَامِهِ يُغْنِيهِ عَنْ سُجُودِهِ هُوَ أَيْ : بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَيَبْقَى مَا إذَا حَصَلَ لِلْمُسْتَخْلَفِ سَهْوٌ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً فَإِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ هَذَا كُلُّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْحَطَّابِ
[ فَصْلٌ صَلَاة الْمُسَافِر ]
( فَصْلٌ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ ) ( قَوْلُهُ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ ) صِفَةٌ لِمُسَافِرٍ أَيْ مُرِيدِ السَّفَرِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ .
( تَنْبِيهٌ ) : السَّفَرُ لُغَةً قَطْعُ الْمَسَافَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِسْفَارِ وَمِنْهُ أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا أَظْهَرَتْهُ وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ ظَهَرَ ؛ لِأَنَّهُ لِمَشَقَّتِهِ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ مَعْمُولٌ لِمُسَافِرٍ وَلَوْ قَطَعَهَا فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ طَارَ مَثَلًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ فَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيمَا دُونَهَا
( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةَ بُرُدٍ ) وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ