يَقْصُرُ حَتَّى يَتَعَدَّى الْبُنْيَانَ وَالْبَسَاتِينَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَانَتْ بَلَدَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بُنْيَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ رُشْدٍ ، أَوْ خِلَافٌ وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ وَتَأَوَّلْت الْمُدَوَّنَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّفَرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ فَكَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ كَذَلِكَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَتَأَوَّلْت أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ ) انْتَهَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ حَيْثُ لَا تَزِيدُ الْبَسَاتِينُ الْمَسْكُونَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَإِنْ زَادَتْ عَنْهَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ تَزِيدُ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ فَيَجْرِي فِيمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الْبَسَاتِينِ التَّأْوِيلَانِ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَتِهَا وَعَدَمِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسْكُونَةِ الْمَسْكُونَةُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْبِنَاءِ الْخَرِبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ ( ص ) وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ ( ش ) أَيْ وَإِنْ جَاوَزَ ، وَفَارَقَ الْعَمُودِيُّ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ حِلَّتَهُ الصِّحَاحُ هُوَ فِي حِلَّةِ صِدْقٍ أَيْ مَحَلَّةِ صِدْقٍ وَالْمَحَلَّةُ مَنْزِلُ الْقَوْمِ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ الْبُيُوتُ بِحَيْثُ يَجْمَعُهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْجَمِيعَ وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمَ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ قَصَرَ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ حِلَّتِهِ هُوَ وَإِذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الدَّارِ دُونَ اسْمِ الْحَيِّ فَهُوَ كَمَا إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَلَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ دَارٌ أَنْ تُعْتَبَرَ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ لَا يَرْتَفِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَإِلَّا فَهُمْ كَأَهْلِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ ( ه - )
( ص ) وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ وَلَا بَسَاتِينَ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْ قَرْيَتِهِ وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي الْجِبَالِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ مَحَلَّهُ
( ص ) قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ قَصْرُ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ الْوَقْتِيَّةِ وَلَوْ فِي الضَّرُورِيِّ فَيَقْصُرُ الظُّهْرَيْنِ مَنْ سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ أَخَّرَ لَهُ عَمْدًا وَلِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ إلَى رَكْعَةٍ صَلَّى الْعَصْرَ سَفَرِيَّةً وَتَرَتَّبَتْ الظُّهْرُ حَضَرِيَّةً وَيَقْصُرُ فَائِتَةَ السَّفَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ فَائِتَةً فِيهِ ) وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْحَضَرِ وَخَرَجَ بِالرُّبَاعِيَّةِ الثُّلَاثِيَّةُ وَالثُّنَائِيَّةُ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْوَقْتِيَّةِ الْحَاضِرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : أَوْ فَائِتَةٌ فِيهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحَاضِرَةٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَائِتَةَ وَقْتِيَّةٌ أَيْضًا
شرح
قَوْلُهُ : أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ) كَارْتِفَاقِ سَاكِنِيهَا بِأَهْلِ الْبَلَد بِنَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ وَشِرَاءٍ مِنْ سُوقِهَا وَإِذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ بِهِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَ قَدْرَ مَا هِيَ بِهِ أَيْ إذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ فِيهِ وَالْفَرْضُ الْمُحَاذَاةُ كَمَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ النَّصْرِ لِجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ إمَّا بِجَانِبِ الْبَسَاتِينِ أَوْ لَيْسَ بِجَانِبِهَا إلَّا أَنَّهُ مُحَاذِيهَا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْبَسَاتِينُ مِنْ جِهَةِ بَابِ النَّصْرِ وَسَافَرَ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى بِأَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَزْبَكِيَّةِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَسَاتِينُ فَيَكْفِي تَعْدِيَةُ الْبِنَاءِ .
( تَنْبِيهٌ ) : مِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْقَرْيَتَانِ الَّتِي تَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا بِأَهْلِ الْأُخْرَى بِالْفِعْلِ ، وَإِلَّا فَيُنْظَرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمُفْرَدِهَا بِأَنْ كَانَ عَدَمُ الِارْتِفَاقِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ وَفِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ إذَا كَانَ بَعْضُ سَاكِنِيهَا يَرْتَفِقُ بِالْبَلَدِ كَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دُونَ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كُلَّهَا كَحُكْمِ الْمُتَّصِلَةِ اه - . يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَا .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ ) تُقَامُ بِهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ دُونَ زَمَنٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ الْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ قَطْعًا وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ لَا ؟ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ مَا لِشَيْخِهِ ( قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ ) أَيْ تَقْيِيدٌ ( قَوْلُهُ : وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : وَتُؤُوِّلَتْ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ تُؤَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَتُؤُوِّلَتْ . . إلَخْ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يُوجَدُ فِيهِ شَرْطُ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ هَكَذَا قَالَ عج وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ ظَاهِرُ النَّقْلِ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : فَيَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ ) أَيْ فَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ ) وَمُجَاوَزَةُ مُقَابِلِهِ مِنْ الطَّرَفِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْعَمُودِيُّ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْتَهُ عَلَى عُمُدٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَحَلَّةِ صِدْقٍ ) أَيْ مَنْزِلَةِ صِدْقٍ أَيْ مَرْتَبَةٍ هِيَ صِدْقٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الصِّدْقِ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ مَنْزِلَةً ظَرْفًا لِلصِّدْقِ وَكَأَنَّ الصِّدْقَ جِسْمٌ مِنْ الْأَجْسَامِ مَظْرُوفًا فِي الْمَنْزِلِ وَيَكُونُ أَيْضًا كِنَايَةً عَنْ اتِّصَافِهِ بِأَعْظَمِ الصِّدْقِ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمَ الْفَضَاءِ ) أَيْ وَيَكُونُ الْبُيُوتُ الْمُتَفَرِّقَةُ بِمَثَابَةِ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ الَّتِي بِلَصْقِ الْأَبْنِيَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْفَضَاءِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ الْمُتَفَرِّقَةِ ( قَوْلُهُ إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ ) أَيْ يَنْتَسِبُونَ لِأَبٍ وَاحِدٍ كَبَنِي ثَعْلَبٍ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَالشَّارِحُ تَبِعَ عج فِي هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كَوْنُهُمْ مُجْتَمَعِينَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فَعَلَى هَذَا اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ وَالدَّارُ ) بِأَنْ جَمَعَتْهُمْ الْجِيزَةُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ ( قَوْلُهُ : لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ ) أَيْ سَاكِنَةً أَوْ خَرِبَةً بِهِ أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةً مُرْتَفِقَةً ( قَوْلُهُ : أَوْ فَائِتَةً فِيهِ ) وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً أَجْزَأَ وَلَا إعَادَةَ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَ وَقْتُهَا