لَهُ عُذْرٌ فَيَأْتِي بِالرَّفْعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا .
( ص ) وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ . ( ش ) مَا تَقَدَّمَ حُكْمُ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الْعُذْرِ وَأَمَّا إنْ جَاءَ أَيْ : الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ مِنْ الْإِمَامِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى الْقَوْمِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ قَبْلَهُ . وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ : فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا إنْ قَبِلَ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَابْتَدَأَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ الثَّالِثَةَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ كَالْإِمَامِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ ) أَيْ : صَلَّى لِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ الْفَذِّيَّةِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ أَيْ : بِحَسَبِ ظَنِّهِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا جَهْلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ مُؤْتَمًّا . ( ص ) وَإِلَّا فَلَا . ( ش ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ بَلْ بَنَى بِالثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ فَقَطْ أَوْ الرَّابِعَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَحْنُونَ " إنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ وَعَلَى شَفْعٍ صَحَّتْ " الْمَازِرِيُّ وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا انْتَهَى . وَمَعْنَى أَنَّ شَفْعَ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا شَفْعٌ لَا بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا رَكْعَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مَعَ قَوْلِهِ " إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ " . ( ص ) كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا . ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ : كَمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا عَادَ الْإِمَامُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ سَوَاءٌ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا إلَى أَنْ عَادَ أَوْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَادَ فَأَخْرَجَ الْمُسْتَخْلَفَ وَأَتَمَّ بِهِمْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا ، اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَمْ لَا عَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ أَمْ لَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْبُطْلَانُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي رُعَافِ بِنَاءٍ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَعَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ . وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ فَلَا تَبْطُلُ
. ( ص ) وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ . ( ش ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ الْمُسْتَخْلَفِ إدْرَاكُ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ إدْرَاكُ جُزْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَنْ سُبِقَ بِمَا قَبْلَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ فِعْلِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ وَالْقَوْمِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَكَانَ فِي الْقَوْمِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ فَأَتَمَّ النَّائِبُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ أَشَارَ إلَيْهِمْ جَمِيعًا أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا كَمَّلَ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَامُوا لِلْقَضَاءِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ فَقَطْ مَسْبُوقًا دُونَ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ
شرح
قَوْلُهُ : فَيَأْتِي بِالرَّفْعِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالرَّفْعِ فَرْعٌ عَنْ كَوْنِهِ يَرْكَعُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ بَلْ يَسْجُدُ . ( قَوْلُهُ : فَكَأَجْنَبِيٍّ ) الْكَافُ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَقِيقَةً . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ قَبْلَهُ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ الْبُطْلَانَ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ إلَخْ ) بِأَنْ لَا يُكْمِلَ الرَّكْعَةَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ فَاعِلًا لِجَمِيعِ الرَّكْعَةِ فَصَحَّتْ صَلَاتُهُ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَبْنِ إلَخْ ) لَازِمٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ : بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى إلَخْ ظَرْفِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ أَيْ : بَنَى حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ . ( قَوْلُهُ : وَابْتَدَأَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِيهِ اسْتِظْهَارَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ثُمَّ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجُلِّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْحَطَّابُ . ( أَقُول ) وَلَا تَرَدُّدَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَالْمُتَعَيَّنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ . ( قَوْلُهُ : الْمَأْمُومِيَّةِ ) الْمُنَاسِبُ الْإِمَامِيَّةُ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَيْسَ مُؤْتَمًّا ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَلَيْسَ إمَامًا . ( قَوْلُهُ : إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي وِتْرًا أَوْ شَفْعًا . ( قَوْلُهُ : فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مَعَ قَوْلِهِ إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي وِتْرًا . ( أَقُولُ ) بَلْ يُحْتَاجُ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ : وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا . أَنَّ الْبَاقِيَ شَفْعٌ لَا أَنَّ الْمَاضِيَ شَفْعٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَهُ وَكَانَ الْبَاقِي شَفْعًا أَنْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ . فَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا فِي الْبُطْلَانِ .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) هَذَا لعج مُوَافِقًا لِلَّقَانِيِّ وَهُوَ تَقْرِيرٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِمَا صَدَّرَ بِهِ الَّذِي نِهَايَتُهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي حَدَثٍ إلَخْ ) أَيْ : مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا عَمِلُوا عَمَلًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ مَتَى رَجَعَ بَعْدَ زَوَالِ حَدَثِهِ وَأَتَمَّ بِهِمْ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ فَقَوْلُهُ : وَاسْتَخْلَفَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فِي رُعَافِ بِنَاءٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَكَانَ فِي الْقَوْمِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْفَهُ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرَهُمْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ : وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ . يُنَافِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا أَيْ : وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ : وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُسْتَخْلَفِ فِيمَا فِيهِ بَانٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا كَمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا فِيهِ قَاضٍ فَمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ قَضَاءٌ عَمَّا سَبَقَ بِهِ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِنَاءٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَنْصَرِفَ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِ أَوْ يَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فَيُسَلِّمَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ الْإِمَامِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِيَ .