تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ لِلْإِفْرَادِ عَلَى الْأَجِيرِ هُوَ الْمَيِّتُ فَخَالَفَ الْأَجِيرُ وَقَرَنَ ، أَوْ تَمَتَّعَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَيِّتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إنْ خَالَفَ إلَى قِرَانٍ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ خَالَفَ فَتَمَتَّعَ أَعَادَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ عَنْ الْإِفْرَادِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِيَا حَيْثُ اشْتَرَطَهُ الْمَيِّتُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِطُهُ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ فَفَعَلَ غَيْرَهُ كَفِعْلِ غَيْرِ مَا وَقَّعَ عَلَيْهِ الْعَقْدَ . ( ص ) كَتَمَتُّعٍ بِقِرَانٍ ، أَوْ عَكْسِهِ ، أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مُتَمَتِّعًا فَخَالَفَ وَحَجَّ قَارِنًا ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقِرَانَ فَخَالَفَ وَحَجَّ مُتَمَتِّعًا لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مُتَمَتِّعًا ، أَوْ قَارِنًا فَخَالَفَ الْأَجِيرُ وَحَجَّ مُفْرِدًا ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِطُ لِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ هُوَ الْمَيِّتُ أَوْ الْوَصِيُّ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ : وَإِلَّا فَلَا ، وَلِهَذَا صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُشَبِّهَ بِهِ الْمَسَائِلَ الْمَذْكُورَةَ ، فَإِنْ قِيلَ لَا شَكَّ أَنَّ الْإِفْرَاد عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ عَنْهُمَا قُلْت الْأُجْرَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِهِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا وَلِذَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعُمْرَةِ فَأَتَى بِالْحَجِّ لَمْ يَجُزْهُ ( ص ) ، أَوْ مِيقَاتًا شَرَطَ ( ش ) مَعْمُولٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى تَمَتُّعٍ أَيْ : كَمُخَالَفَتِهِ مِيقَاتًا شَرَطَ وَفِيهِ ضَعْفٌ ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ مَحْذُوفًا أَيْ : إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتٍ فَخَالَفَ بِأَنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ الْمُشْتَرَطَ حَلَالًا ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يُجْزِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفَاتَ رَدُّ الْمَالِ وَإِلَّا رَجَعَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ وَمِثْلُ الشَّرْطِ مَا إذَا تَعَيَّنَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ . ( ص ) وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ ( ش ) أَيْ : إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعَامُ مُعَيَّنًا ، وَقَوْلُهُ : ( أَوْ عَدِمَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : إذَا حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ ، أَوْ عَدِمَ أَيْ : الْحَجَّ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِمَرَضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عَدِمَ الْأَجِيرُ أَيْ : أَوْ عَدِمَ الْأَجِيرُ بِمَوْتٍ ، أَوْ كُفْرٍ ، أَوْ جُنُونٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَإِنْ قُرِئَ بِأَوْ كَانَتَا مَسْأَلَتَيْنِ ، وَبِالْوَاوِ فَمَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَغَرِمَ أَيْ : وَإِذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ غَرِمَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ ( ص ) كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِفْرَادَ فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَخَالَفَ الْأَجِيرُ وَأَحْرَمَ قَارِنًا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْقِرَانَ مُطْلَقًا أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ الْإِفْرَادَ فَخَالَفَ وَتَمَتَّعَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِي عَامٍ آخَرَ ، وَلَا تَنْفَسِخُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ )
شرح
( قَوْلُهُ : إنْ خَالَفَ إلَى قِرَانٍ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ إلَخْ ) الْفَرْقُ أَنَّ عَدَاءَهُ فِي الْقِرَانِ خَفِيٌّ إذْ صُورَةُ الْقِرَانِ صُورَةُ الْإِفْرَادِ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ صُورَةِ التَّمَتُّعِ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِصُورَةِ الْإِفْرَادِ ؛ فَلِذَا كَانَ الْفَسْخُ فِي صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ لِقِرَانٍ ثَابِتًا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخَالِفَ أَيْضًا بِخِلَافِ صُورَةِ التَّمَتُّعِ لَوْ خَالَفَ يَظْهَرُ عَدَاؤُهُ ( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الْمُسْتَأْجَرَ يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا تَعَلُّقٌ كَالْعَدَمِ ؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَتَدَبَّرْ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ فِي ك يُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يُخَالِفُ أَفْرَادَ الْغِيرَةِ حَيْثُ أَجْزَأَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَطَ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ وَعَكْسُهُ ، أَوْ اشْتِرَاطًا فَأَفْرَدَ مِنْ غُرْمِهِ مُطْلَقًا ، وَانْظُرْ لَوْ نَسِيَ الْأَجِيرُ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ وَغَابَ الْمُسْتَأْجِرُ وَتَعَذَّرَ سُؤَالُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَفْضَلِ وَهُوَ الْإِفْرَادُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اه‍ ( قَوْلُهُ أَوْ هُمَا ) ضَمِيرُ الرَّفْعِ اُسْتُعِيرَ لِضَمِيرِ الْجَرِّ وَلَا يَضُرُّ ارْتِكَابُ الْقَلِيلِ وَهُوَ دُخُولُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ التَّعَالِيلَ الْمَذْكُورَةَ جَارِيَةٌ فِيمَا إذَا خَالَفَ أَفْرَادَ الْغَيْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِطُ الْمَيِّتَ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ ضَعْفٌ إلَخْ ) الْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ لَا الضَّعْفَ . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ الشَّرْطِ مَا إذَا تَعَيَّنَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ : فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ أَيْ : حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا ( قَوْلُهُ : الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ ) وَهِيَ : التَّمَتُّعُ عَنْ الْإِفْرَادِ ، وَالْقِرَانُ عَنْ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعُ عَنْ الْقِرَانِ ، وَالْقِرَانُ عَنْ التَّمَتُّعِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : إذَا حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ ، أَوْ عَدَمُ ) فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْعَامُ مُعَيَّنٌ ( قَوْلُهُ : كَانَتَا مَسْأَلَتَيْنِ ) وَالْعَامُ مُعَيَّنٌ ( قَوْلُهُ : وَبِالْوَاوِ فَمَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ) حَلَّ عَلَيْهَا عج بِقَوْلِهِ : وَفُسِخَتْ إجَارَةٌ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ الْحَجُّ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَحُجَّ الْأَجِيرُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، أَوْ فَسَدَ بِوَجْهٍ ، أَوْ أَتَى بِهِ عَلَى صُورَةٍ لَا تُجْزِئُ مِنْ الصُّوَرِ السَّبْعِ السَّابِقَةِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْحَجَّ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، أَوْ أَفْسَدَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا ، بَلْ يُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي الصَّبْرِ لِقَابِلٍ ، وَفِي الْفَسْخِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْيِيرِ الْوَارِثِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَصْدُ التَّشْدِيدِ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا اجْتَرَمَهُ اُنْظُرْ عج ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهَا تَحْتَهَا مَسَائِلُ فَمُؤَدَّى الْوَاوِ مُؤَدَّى أَوْ . ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - إذَا اشْتَرَطَ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَعْنِي : أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا اشْتَرَطَ الْإِفْرَادَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ ) وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فَقَرَنَهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ ، أَوْ التَّمَتُّعُ فَأَفْرَدَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ عج نَظَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ التَّمَتُّعَ فَأَفْرَدَ عَدَاؤُهُ ظَاهِرٌ فَلَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ ) تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ