مِيقَاتٍ ، أَوْ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً فَلَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ ، يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَجِيرِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَحُجَّ مُتَمَتِّعًا ، أَوْ قَارِنًا ، بَلْ الْهَدْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ لَا يُضَمُّ إلَى الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالْجِنْسِ وَالْأَجَلِ فَهُوَ كَبَيْعٍ مَجْهُولٍ ضُمَّ إلَى الْإِجَارَةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ ، أَمَّا لَوْ انْضَبَطَ صِفَةً وَأَجَلًا لَجَازَ ضَمُّهُ عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَعُودُ عَلَى الْأَجِيرِ وَكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ ، وَأَمَّا الْبَلَاغُ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى دَمِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا .
( ص ) وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَجِّرُ الْعَامَ الَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ فِيهِ أَجِيرُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الْعَامُ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فِيهِ فَفِيمَا بَعْدَهُ وَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ( ص ) وَعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ ( ش ) أَيْ : وَصَحَّحَ أَيْضًا عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ يُوَكَّلُ إيقَاعُ الْحَجِّ فِيهِ إلَى الْأَجِيرِ وَتُسَمَّى مُقَاطَعَةً وَإِجَارَةَ ضَمَانٍ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ : وَصَحَّ أَنْ يُعَيِّنَ الْعَامَ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ السَّنَةَ تَكُونُ مُعَيَّنَةً وَمُطْلَقَةً وَمُقَاطَعَةً إلَى مَشِيئَةِ الْأَجِيرِ فَالْمُطْلَقَةُ هِيَ قَوْلُهُ : وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ ، وَالْمُقَاطَعَةُ هَذِهِ وَعَطَفَهُ الشَّارِحُ فِرَارًا مِنْ التَّكْرَارِ عَلَى مُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ : وَفُضِّلَ فَقَالَ أَيْ : وَفُضِّلَ تَعَيُّنُ الْعَامِ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ وَفَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَيْ : وَفُضِّلَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَلَاغِ وَعَلَى الْجَعَالَةِ لِلْجَهَالَةِ وَهِيَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَفَّى بِالْحَجِّ كَانَ لَهُ جَمِيعُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَتَبِعَ الشَّارِحُ ( ه - ) فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ أَيْ : وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ ، وَفُضِّلَتْ الْإِجَارَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْجَعَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا أَحْسَنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَأَحْوَطُ لَا بِمَعْنَى أَنَّ ثَوَابَهَا أَكْثَرُ إذْ لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا كَمَا عَلِمْت .
( ص ) وَحَجَّ عَلَى مَا فَهِمَ وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ أَجِيرَ الضَّمَانِ ، أَوْ الْبَلَاغِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَلَى مَا فَهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي مِنْ رُكُوبِ مَحْمَلٍ وَمُقَتَّبٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ بِمَا أَخَذَهُ دَيْنَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي ، فَقَوْلُهُ : وَمَشَى إعْطَاءً لِلْحُكْمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْطِفَ عَلَى وَفَّى أَيْ : وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَجَنَى إنْ مَشَى ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَنَى بِالنُّونِ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ ، وَنُسْخَةٌ جَبَى بِالْبَاءِ فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمَشَى مَعْطُوفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ : إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى فَهُوَ بَيَانٌ لِمَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ لَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ؛ لِأَنَّ مَشْيَهُ لَا يُسْقِطُ الطَّلَبَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ غَرَضِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ
شرح
لُزُومَ هَدْيٍ لَا أَنَّ الْمُرَادَ إذَا لَزِمَهُ هَدْيٌ بِالْفِعْلِ ، بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ وَالْأَجَلُ ) أَيْ : وَهُوَ أَيَّامُ مِنًى فِي مِنًى عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ فِي مَكَّةَ .
( قَوْلُهُ : عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ) أَيْ : فَالْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لِلْأَجِيرِ بَعْضَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ وَهَذَا بَيْعٌ أَيْ : فَالْأَجِيرُ بَاعَ الْهَدْيَ لِلْمُسْتَأْجِرِ
( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ إلَخْ ) أَيْ : خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ لَا تَصِحُّ لِلْجَهْلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مُتَعَلِّقٍ قَوْلُهُ : وَفَضْلُ إلَخْ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : عَلَى غَزْوٍ وَهَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَعْطُوفُ هُوَ قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ إلَخْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ ، قَوْلُهُ : حَجَّ ( قَوْلُهُ عَلَى الْبَلَاغِ ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : عَلَى الْبَلَاغِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْجَعَالَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ إجَارَةُ بَلَاغٍ فَيُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ : وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى بَلَاغٍ أَيْ : بِقِسْمَيْهَا أَيْ : بَلَاغُ ثَمَنٍ ، أَوْ بَلَاغُ حَجٍّ لَكِنْ نَصَّ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهَا وَعَنْ تَصْوِيرِهَا فِي بَابِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِي الْبَلَاغِ خَفِيٌّ .
( قَوْلُهُ : لِلْجَهَالَةِ ) أَيْ : الَّتِي فِي الْجَعَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُوَفِّي أَمْ لَا لِكَوْنِ الْعَمَلِ لَيْسَ بِلَازِمٍ ( قَوْلُهُ وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ ) أَيْ : أَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ الْمُطْلَقِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَاذِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَعَدَمُ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ ( قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا ) أَيْ : إجَارَةُ الضَّمَانِ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْجَعَالَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْجَعْلِ بِشَرْطٍ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا اه ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى أَنَّهَا أَحْسَنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُدَّعَى الْعَكْسُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَحْوَطِيَّةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَكُونُ فِي طُمَأْنِينَةٍ فِي التَّوْفِيَةِ بِخِلَافِ الْجُعْلِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيَةَ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهَا
. ( قَوْلُهُ وَحُجَّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ : وُجُوبًا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا فُهِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : فَهِمَ النَّاسُ وَفَهِمَ الْأَجِيرُ لَا عِبْرَةَ بِهِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : مِنْ رُكُوبِ مَحْمَلٍ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا كَانَ يَرْكَبُ الْمُسْتَأْجِرُ ( قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ : وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ ) أَيْ : أَثِمَ وَأَثِمَ إنْ مَشَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إثْمَيْنِ : إثْمًا بِمُجَرَّدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِثْمًا آخَرَ إنْ مَشَى ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ وَجْهَ الْعَطْفِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إثْمٌ وَاحِدٌ هَذَا إذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : فَاسِدَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى قِرَاءَةِ جَنَى يَكُونُ بَيَانًا لِلْحُكْمِ ثُمَّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَمَشَى مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ : ، وَفِي دَيْنِهِ أَيْ : إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَيَلْزَمُهُ الْجِنَايَةُ لِأَجْلِ أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا .
( قَوْلُهُ أَيْ : إنْ وَفَّى دَيْنَهُ ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ : جَنَى بِالنُّونِ بَيَانًا لِلْمَسْأَلَةِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ) أَيْ : فَكَلَامُ الشَّارِحِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ إذَا مَشَى أَتَى بِالْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَبُعْدٌ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفَاتَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَأَعْطَى لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَذَا يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ