تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بِجَمِيعِ ثُلُثِهِ ، أَوْ عَيَّنَ مَالًا وَقَالَ يُحَجُّ بِهَذَا عَنِّي فَإِنَّهُ يُحَجُّ بِذَلِكَ حِجَجٌ مُتَعَدِّدَةٌ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الثُّلُثِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ ، أَوْ الثُّلُثُ يَحْتَمِلُ حِجَجًا مُتَعَدِّدَةً ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي مِنْ ثُلُثِي فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ( ص ) وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ أَوْ الْمَالُ الْمُسَمَّى وَاحِدَةً أَوْ قَصُرَ عَنْ ثَانِيَةٍ فَمَا فَوْقَهَا ، أَوْ قَالَ مِنْهُ وَوَسِعَ أَزْيَدَ فَإِنَّ الْقَاصِرَ وَالْبَاقِيَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا ( ص ) كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ ، أَوْ تَطَوُّعِ غَيْرٍ ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ : يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ تَأْوِيلَانِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي رُجُوعِ الْبَاقِي مِيرَاثًا أَيْ : إذَا سَمَّى الْمُوصِي قَدْرًا فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ ، سَوَاءٌ عَيَّنَ الشَّخْصَ أَمْ لَا ، أَوْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي حَجَّةً وَاحِدَةً فَأَحَجُّوا بِدُونِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْبَاقِي مِيرَاثًا وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْكُلُّ مِيرَاثًا فِيمَا إذَا تَطَوَّعَ عَنْهُ أَحَدٌ ، وَهَلْ رُجُوعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى ، وَالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ مِيرَاثًا مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ قَالَ حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً أَوْ يَحُجُّ عَنِّي رَجُلٌ ، أَوْ فُلَانٌ ، أَوْ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا ، أَوْ حُجُّوا عَنِّي بِكَذَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا حَجَّةً ، وَأَمَّا إنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ حَجَّةً فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ بِهِ حَتَّى يَنْفُذَ تَأْوِيلَانِ . ( ص ) وَدَفَعَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيِّنٍ لَا يَرِثُ فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُوصِي إذَا سَمَّى قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ ادْفَعُوهُ لِفُلَانٍ يَحُجُّ بِهِ عَنِّي وَفُلَانٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ لِلْمُوصِي فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمُوصِي ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ إذَا فُهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ الْمُوصِي يَحْمِلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِأَقَلَّ وَإِلَّا فَالْبَاقِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا ، وَالضَّمِيرُ فِي أُجْرَتِهِ عَائِدٌ عَلَى مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا وَرُتْبَةً ، فَلَوْ قَالَ : وَدَفْعُ الْمُسَمَّى لِمُعَيَّنٍ لَا يَرِثُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ( ص ) ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا ثُمَّ تَرَبَّصَ ، ثُمَّ أَوْجَرَ لِلصَّرُورَةِ فَقَطْ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا
شرح
قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ مَالًا ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ : كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ وَهِيَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَأْوِيلَانِ ( قَوْلُهُ : كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ ) رَجَعَهُ شَارِحُنَا كَمَا تَرَى لِمَا إذَا سَمَّى الْمُوصِي قَدْرًا فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ ، وَلَمَّا إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي حَجَّةً وَاحِدَةً وَقَصَرَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ التَّأْوِيلَيْنِ قَاصِرَيْنِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَطَوُّعِ غَيْرٍ ) هَذَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَصِيَّتُهُ بِثُلُثِهِ وَوَصِيَّتُهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ ( قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) رَجَعَهُ شَارِحُنَا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ تَرْجِيعُهُ لِلْأُولَى وَهِيَ : وُجُودُهُ بِأَقَلَّ دُونَ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ : أَوْ تَطَوَّعَ إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ قَوْلِهِ : " أَوْ تَطَوَّعْ غَيْرٍ عَنْهُ " لِيَتَّصِلَ التَّأْوِيلَانِ بِمَحَلِّهِمَا . وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا مِنْ تَرْجِيعِهِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَنَقُولُ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَنَقُولُ : فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِحَجَّةٍ فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَالِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي مِنْهُمَا إذَا وَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِحَجَّةٍ حَيْثُ كَانَ يَسَعُ الْمَالُ حَجَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّ الْمَالَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ يَسَعُ حَجَّتَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ وَوُجِدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ جَمِيعُ الْمَالِ مِيرَاثًا أَيْضًا ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِبَعْضِ مَا يَسَعُ الْمَالَ كَمَا إذَا كَانَ يَسَعُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ وَوَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِحَجَّةٍ مِنْهَا فَإِنَّ مَا يُقَابِلُ تِلْكَ الْحَجَّةَ مِنْ الْمَالِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَيَسْتَأْجِرُ بِبَاقِيهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مَا بَقِيَ ، وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ لِلنَّقْلِ مِنْ تَرْجِيعِ التَّأْوِيلَيْنِ لِمَا إذَا وُجِدَ بِأَقَلَّ دُونَ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ إذَا وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةً تَطَوُّعًا فَإِنَّ الْكُلَّ يَرْجِعُ مِيرَاثًا ، سَوَاءٌ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِأَرْبَعِينَ أَوْ فُلَانًا بِأَرْبَعِينَ ، أَوْ حُجُّوا عَنِّي وَاحِدَةً ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ لِلنَّقْلِ إنْ جَهِلَ الْمُوصِي بِحَالِ الثُّلُثِ حِينَ مَوْتِهِ هَلْ يَسَعُ حَجَّةً ، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَا يَسَعُ شَيْئًا ؟ مِمَّا ذُكِرَ عُذْرٌ لَهُ فِي عَدَمِ تَعْيِينِ الْحَجِّ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي عَدَمِ تَعْيِينِ الْعَدَدِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ فَتَرْكُهُ التَّعْيِينَ الْمُخَالِفَ لِلْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهِ مَعَ إمْكَانِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَهُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ رُجُوعُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ حَجَّةً فَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، سَوَاءٌ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي بِكَذَا ، أَوْ حُجُّوا عَنِّي بِكَذَا ، أَوْ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِكَذَا . ( قَوْلُهُ وَدَفْعُ الْمُسَمَّى إلَخْ ) يَشْمَلُ مَا إذَا سَمَّى عَدَدًا ، أَوْ جُزْءًا مُعَيَّنًا : كَثُلُثِ مَالِي ، أَوْ سُدُسِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ لَا يَرِثُ إلَخْ ) أَيْ : وَأَمَّا إذَا كَانَ يَرِثُ فَيُدْفَعُ لَهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا ، أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثٌ فَقَالَ الْعَوْفِيُّ لَا يُدْفَعُ لَهُ إلَّا عَلَى الْبَلَاغِ إذَا كَانَ فِيهِ كَثْرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ يَرُدُّ الْفَضْلَ وَفِي الضَّمَانِ لَا يَرُدُّ فَتَتَحَقَّقُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَهُوَ يُخَصِّصُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ ، وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إجَارَةَ الضَّمَانِ لَا يَفْضُلُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْوَارِثِ وَيَرْضَى بِهَا الْوَارِثُ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ ) ، فَلَوْ لَمْ يُفْهَمْ إعْطَاؤُهُ الْجَمِيعَ فَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا فَإِنْ أَبَى فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَرْجِعُ مِيرَاثًا . ( قَوْلُهُ : عَائِدٌ عَلَى مُتَأَخِّرٍ إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَاتِ كُلَّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَوْ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ " بِدَفْعِ " ( قَوْلُهُ : ثُلُثُهَا ) يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ ، وَيَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِزِيدَ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِي زِيدَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمُعَيَّنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ : ، وَإِنْ عَيَّنَ وَارِثٌ أَيْ : زِيدَ الْمُعَيَّنُ غَيْرُ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ زَادَ تُسْتَعْمَلُ لَازِمًا كَزَادَ الْمَالُ وَمُتَعَدِّيًا كَ { زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } [ الأنفال : 2 ] ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَرَبَّصَ ) أَيْ : لَعَلَّهُ يَرْضَى وَهَلْ سُنَّةٌ ، أَوْ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ ؟ وَزِيَادَةُ الثُّلُثِ وَالتَّرَبُّصِ عَامٌّ فِي الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ ، وَمَحَلُّ التَّرَبُّصِ إنْ