تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مِنْهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَنْكُثُ ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ ، أَوْ جَهِلَ ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ سَقَطَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الشَّكِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَوْلُهُ : مَا قَلَّ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِكَوْنِهِ لَا يُجْحِفُ بِهِ ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ نَحْوُ مَا لِلَّخْمِيِّ اُنْظُرْ ح . ( ص ) ، وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ ( ش ) أَيْ : أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَلَّفُ لَا زَادَ مَعَهُ إذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ تَقُومُ بِهِ لَا تُزْرِي بِحَالِهِ وَيَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَ كَسَادِهَا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ ) ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا رَاحِلَةَ لَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ ) وَظَاهِرُهُ كَاللَّخْمِيِّ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لَهُ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْبَاجِيُّ اعْتِبَارَهُ ( ص ) كَأَعْمَى بِقَائِدٍ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى الْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ إذَا وَجَدَ قَائِدًا ؛ لِأَنَّهُ بِهِ كَالْبَصِيرِ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ يُوَصِّلُهُ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى كَأَقْطَعَ وَأَشَلَّ وَأَعْرَجَ فِي يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ ، أَوْ فِيهِمَا وَأَصَمَّ وَأَعْمَى بِقَائِدٍ ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُوَصِّلُهُ اللَّخْمِيُّ أَوْ كَانَ يَتَكَفَّفُ ( ص ) وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَلَّفُ لَا زَادَ مَعَهُ ، وَلَا رَاحِلَةَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ وَلَهُ صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهِ فِي سَفَرِهِ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الْمَشْيِ تَقُومُ مَقَامَ الرَّاحِلَةِ وَصَنْعَتُهُ تَقُومُ مَقَامَ الزَّادِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ ، وَلَا زَادَ مَعَهُ أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ حِينَئِذٍ ، فَقَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ أَيْ : فِي جَانِبِ السُّقُوطِ ، وَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى يَرْجِعُ لِلزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلِلرَّاحِلَةِ ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا . ( ص ) ، وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ ( ش ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ يَعْنِي : أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَعَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ إلَّا ثَمَنَ وَلَدِ الزِّنَا مِنْ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِذَلِكَ ، وَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ خِلَافَهُ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا لَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ عِنْدَ التَّفْلِيسِ مِنْ رَبْعٍ وَمَاشِيَةٍ وَثِيَابٍ ، وَلَوْ لِجُمُعَةٍ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا وَخَادِمِهِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ ، وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَيْهَا وَمُصْحَفٍ وَآلَةِ الصَّانِعِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَحُجُّ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُرَاعَى مَا يَئُولُ أَمْرُهُ وَأَمْرُ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ بِافْتِقَارِهِ ) أَيْ : يَصِيرُ بَعْدَ الْحَجِّ فَقِيرًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ( أَوْ تَرَكَ وَلَدَهُ ) أَيْ : وَنَحْوَهُ ( لِلصَّدَقَةِ ) ، وَقَوْلُهُ : ( إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَلَا إشْكَالَ فِي تَبْدِئَةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ ، وَحُكْمُ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ حُكْمُ نَفَقَةِ الِابْنِ ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُقَدَّمُ الْحَجُّ عَلَيْهَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَلَوْ خَشِيَ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ مِنْ فِرَاقِهَا فِيهَا ، أَوْ فِي غَيْرِهَا . ( ص ) لَا بِدَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةٍ ، أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ أَسْبَابَ الِاسْتِطَاعَةِ ذَكَرَ مُقَابِلَهَا هُنَا وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِالِاسْتِطَاعَةِ بِدَيْنٍ أَوْ بِقَبُولِ عَطِيَّةٍ ، أَوْ سُؤَالٍ ، أَمَّا الدَّيْنُ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَقْضِيهِ بِهِ ، أَوْ كَانَ ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِبُعْدِهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِهِ ، وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ ، وَأَمَّا الْعَطِيَّةُ فَلِأَنَّ فِيهَا مِنَّةً
شرح
قَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ ) قَالَ فِي ك : وَمِثْلُ النُّكُوثِ إذَا تَعَدَّدَ الظَّالِمُ ( قَوْلُهُ : أَوْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ شَكَّ ) لَا شَكَّ أَنَّ جَهْلَ الْحَالِ فِي الْمَقَامِ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا زَادٍ إلَخْ ) أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونَ ، وَمَنْ وَافَقَهُ بِاشْتِرَاطِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ ) تَحْقِيقًا ، أَوْ ظَنًّا ( قَوْلُهُ : كَأَعْمَى بِقَائِدٍ ) أَيْ : ذَكَرٍ وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا زَادَ مَعَهُ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ وَلَا صَنْعَةَ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي سِيَاقِ نِيَابَةِ النَّائِبِ وَالْمُنَاسِبُ اعْتِبَارُ الْعَجْزِ فِي النَّائِبِينَ أَوْ الْمَنُوبَيْنِ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ : الْمَشْيِ ، أَوْ الزَّادِ ( قَوْلُهُ أَيْ : فِي جَانِبِ السُّقُوطِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ عَجْزُهُ أَيْ : الْعَجْزُ عَنْهُ فَإِنَّ اعْتِبَارَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ إلَّا فِي جَانِبِ السُّقُوطِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ الْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ خِلَافَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَحَبُّ عَدَمُ عِتْقِهِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا فَيَكُونُ ، قَوْلُهُ : أَوْ مَا يُبَاعُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَعَكْسِهِ لَا بِأَوْ مَعَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ عَطَفَهُ بِأَوْ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُ : أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِمَا عَدَا وَلَدَ الزِّنَا لِتَقَدُّمِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ك وَلَكِنْ جَوَّزَهُ الدَّمَامِينِيُّ بِأَوْ مُخَالِفًا لِمَا فِي التَّصْرِيحِ مُحْتَجًّا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا » وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ } [ الأنعام : 93 ] . ( قَوْلُهُ : أَوْ بِافْتِقَارِهِ ) إنْ قِيلَ قَيَّدُوا هُنَا بِأَنْ لَا يَخْشَى هَلَاكًا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا فِي التَّفْلِيسِ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَعِيشُونَ بِهِ الْأَيَّامَ ، وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ وَالْهَلَاكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَالَ فِي التَّفْلِيسِ مَالٌ لِغُرَمَاءَ ، وَالْغُرَمَاءُ لَا يَلْزَمُهُمْ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ إلَّا الْمُوَاسَاةُ كَبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي الْحَجِّ الْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُ ) أَيْ : كَأَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ ، أَوْ تَرَكَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا ) أَيْ : أَوْ شَدِيدَ أَذًى . ( تَنْبِيهٌ ) : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْفِيرُ وَالْجَمْعُ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَطِيعًا ( قَوْلُهُ : أَوْ عَطِيَّةٍ ) أَيْ : بِغَيْرِ سُؤَالٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ : أَوْ سُؤَالٌ إلَخْ أَيْ : أَعْطَى لِأَجْلٍ لِحَجٍّ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ لَمْ يُعْطَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ كَانَتْ عَادَةً بِالْأَخْذِ مِمَّنْ أَعْطَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا ، وَأَمَّا إنْ أَعْطَى وَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، سَوَاءٌ أَعْطَى لِأَجْلِ الْحَجِّ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ فَقَدْ قَالَ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَهُ ؛ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ جِهَةٌ ، أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِيَةِ