تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فَنِسَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَخْتَلِفْنَ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، وَمِنْهَا رُكُوبُ الْبَحْرِ حَيْثُ يُبَاحُ لِلرَّجُلِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي السِّتْرِ وَلِهَذَا قَيَّدَ ذَلِكَ عِيَاضٌ بِالسُّفُنِ الصِّغَارِ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ ، وَأَمَّا الْكِبَارُ الَّتِي تُخَصُّ فِيهَا بِمَوْضِعٍ لِجَمِيعِ حَاجَتِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ . ( ص ) وَزِيَادَةِ مَحْرَمٍ ، أَوْ زَوْجٍ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَعِيدٍ مَشَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ فِي تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ تَجِدَ مَحْرَمًا مِنْ مَحَارِمِهَا يُسَافِرُ مَعَهَا أَوْ زَوْجًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ » وَأَطْلَقَ فِي الْمَحْرَمِ لِيَعُمَّ الْقَرَابَةَ وَالصِّهْرَ وَالرَّضَاعَ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ سَفَرِهَا مَعَ ابْنِ زَوْجِهَا فَلِشَيْءٍ آخَرَ ، وَرُوِيَ : نِصْفَ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَلَيْلَةً وَبَرِيدًا وَرُوِيَ : « لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ » فَحَمَلُوا رِوَايَاتِ التَّحْدِيدِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ رَدًّا إلَى رِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ ، وَالْمُرَادُ مَا يُسَمَّى سَفَرًا لِحُرْمَةِ الِاخْتِلَاءِ بِالْأَجْنَبِيِّ ، وَرِوَايَاتُ التَّحْدِيدِ إنَّمَا هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وَمَوَاطِنَ بِأَنْ « سُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ » ، وَكَذَا بَاقِي الرِّوَايَاتِ فَلَا مَفْهُومَ لَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمَحْرَمِ ، بَلْ يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَحُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ ، وَقَدْ وَرَدَ الزَّوْجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ قَاسَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْمَحْرَمِ فِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمَحْرَمُ ، أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَهَا ( ص ) كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ بِفَرْضٍ ( ش ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ تُخْتَصَّ بِمَكَانٍ أَيْ : فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ إلَخْ وَالْمَعْنَى : أَنَّ الرُّفْقَةَ الْمَأْمُونَةَ يُكْتَفَى بِهَا ، وَتَقُومُ مَقَامَ الْمَحْرَمِ أَوْ الزَّوْجِ فِي الْفَرْضِ لَا فِي النَّفْلِ أَيْ : عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا ، فَقَوْلُهُ : بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهَا فِي فَرْضٍ لَا بِأَمِنَتْ ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا وَالْفَرْضُ يَشْمَلُ كُلَّ فَرْضٍ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ بِبَلَدِ الْحَرْبِ ، أَوْ أُسِرَتْ وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ ، وَحَجُّ النَّذْرِ وَالْقَضَاءُ وَالْحِنْثُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْمَنْزِلِ لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ إذَا خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ ، أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ خَرَجَتْ لِلرِّبَاطِ ، أَوْ زِيَارَةٍ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَحَلِّهِ ( ص ) ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ ، أَوْ رِجَالٍ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي : هَلْ يُكْتَفَى فِي خُرُوجِهَا انْفِرَادُ النِّسَاءِ أَوْ انْفِرَادُ الرِّجَالِ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ ؟ تَرَدَّدَ الشُّيُوخُ فِي فَهْمِ قَوْلِ الْإِمَامِ تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ هَلْ الْوَاوُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ ، أَوْ هِيَ لِلْجَمْعِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الْحُكْمُ عَلَى النَّوْعَيْنِ ؟ وَظَهَرَ لَك مِنْ هَذَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ : أَوْ
شرح
قَوْلُهُ : الَّتِي تَخُصُّ فِيهَا بِمَوْضِعٍ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ اخْتِصَاصِهَا بِمَكَانِ اتِّسَاعِهَا بِحَيْثُ لَا تُخَالِطُ الرِّجَالَ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ . ( قَوْلُهُ : تَزِيدُ إلَخْ ) أَيْ : فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : زِيَادَةَ مَحْرَمٍ ، أَوْ زَوْجٍ ، زِيَادَتُهُمَا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَيَانِ مَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْرَمُ زَائِدًا أَيْ : مُتَعَدِّدًا ( قَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ ) نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْمُتَجَالَّةَ وَالشَّابَّةَ وَقَدْ قَالُوا لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ ، ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَإِيَّاهُ مُتَرَافِقَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ فِي أَوَّلِ الرُّفْقَةِ وَهِيَ فِي آخِرِهَا ، أَوْ بِالْعَكْسِ بِحَيْثُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَى ذَكَرَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ فَلِشَيْءٍ آخَرَ ) وَهُوَ خَوْفُ ضَيْعَتِهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَوْمَيْنِ ) الْأَوْلَى وَيَوْمَانِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ قِرَاءَةُ رُوِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ فَحَمَلُوا إلَخْ ) أَيْ : لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ إذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدَانِ فَأَكْثَرُ يَرْجِعُ لِرِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ ) أَيْ : مُرَادُ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : لَا تُسَافِرُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ ، بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعَامَّ لَا يَتَخَصَّصُ بِذِكْرِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّقْيِيدُ وَارِدًا عَلَى أَسْئِلَةٍ كَفَى فِي الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَا يُسَمَّى سَفَرًا ) أَيْ : لُغَةً لَا سَفَرًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا ( قَوْلُهُ : وَرِوَايَاتُ التَّحْدِيدِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى رِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ فَمَا السِّرُّ فِي رِوَايَاتِ التَّقْيِيدِ وَمَا الْمُوجِبُ لِذِكْرِهَا ( قَوْلُهُ : وَمَوَاطِنُ ) أَيْ : وَمَوَاضِعُ هِيَ الْمَوَاضِعُ الْمَسْئُولُ عَنْ سَفَرِهَا كَمَسِيرَةِ يَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَالْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ إذْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : اخْتِلَافُ السَّائِلِينَ مِنْ حَيْثُ الْمَوَاطِنُ . ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمُحْرِمِ ) أَيْ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحْرِمِ الْبُلُوغُ بَلْ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَوُجُودُ الْكِفَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهَا ) أَيْ : إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ فَإِنْ امْتَنَعَا بِكُلِّ وَجْهٍ ، أَوْ طَلَبَا مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ خَرَجَتْ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا إذَا طَلَبَا مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ ، وَلَوْ كَثُرَ مَطْلُوبُهُمَا وَلَا يَتَقَيَّدُ مَطْلُوبُهُمَا بِالْقِلَّةِ كَالظَّالِمِ . ( مَسْأَلَةٌ ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إذَا وَجَدَ امْرَأَةً فِي مَفَازَةٍ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَجْتَهِدُ بِدَلِيلِ قِصَّةِ الْإِفْكِ ( قَوْلُهُ : كَرُفْقَةٍ إلَخْ ) إنْ قُلْت : هُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ قُلْنَا خَصَّهُ الْقِيَاسُ عَلَى وُجُوبِ هِجْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ ) هَذَا بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا مَقَامَهُمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا ) أَيْ : لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ سَفَرِهَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ ) فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهَا وَكَانَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ بَقَائِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ فَإِنْ خَفَّ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا خُيِّرَتْ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ ( قَوْلُهُ : الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْحُكْمَ عَلَى النَّوْعَيْنِ ) أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ