الْفَرْضِ ، فَإِنْ قُدِّمَ حَجُّ الْفَرْضِ صَحَّ وَمِثْلُ الْعَبْدِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِمَا حَلَّلَهُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ إذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِمَّا أَحْرَمَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لَحِقِّهِمَا وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ لِحَقِّ غَيْرِهِمَا .
( ص ) وَأَمَرَهُ مَقْدُورَهُ وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْوَلِيَّ يَأْمُرُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَأَقْوَالِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَرُكُوعٍ وَتَلْبِيَةٍ وَتَجَرُّدٍ وَرَمْيٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَنُوبُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الصَّبِيُّ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِعْلًا فَيَطُوفُ عَنْهُ وَيَسْعَى وَيَرْمِي الْجِمَارَ ، وَأَمَّا مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ الْإِحْرَامِ أَوْ التَّلْبِيَةِ أَوْ التَّجَرُّدِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ ( ص ) وَأَحْضَرَهُمْ الْمَوَاقِفَ ( ش ) أَيْ وَأَحْضَرَ الْوَلِيُّ الرَّضِيعَ وَالْمُطْبِقَ وَالصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ وَالْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ إغْمَاؤُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الْمَوَاقِفَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى ، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ عَرَفَةَ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنًى مِنْ الْمَوَاقِفِ ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ فِيهَا الْوُقُوفَ أَثَرَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ الْمَوَاقِفَ فِيهِ تَغْلِيبٌ ؛ لِأَنَّ الْمَوْقِفَ لَا يَتَعَدَّدُ ، وَلَوْ قَالَ الْمَشَاهِدَ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ : الْمَشَاهِدَ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْحُضُورُ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى .
( ص ) وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَخَذَ الصَّبِيَّ الَّذِي فِي حِجْرِهِ مَعَهُ إلَى الْحِجَازِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ تَكُونُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ مِثْلَ الْحَضَرِ فَلَا كَلَامَ أَيْ : لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ زَادَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ فَالزَّائِدُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ يَخْشَى الْوَلِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ الضَّيَاعَ لَوْ تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مِنْ مَصَالِحِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ وَتَرَكَهُ فَزِيَادَةُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ ) أَيْ : ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ إذَا تَرَكَهُ وَسَافَرَ بِهِ فَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَى وَلِيِّهِ ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ بِهَذَا ، بَلْ حَيْثُ سَافَرَ الْوَلِيُّ بِصَبِيٍّ ، أَوْ مَجْنُونٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فِي مَالِهِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَالًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ ، وَلَا تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ لَفْظِهِ ( ص ) كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةٍ بِلَا ضَرُورَةٍ ( ش ) التَّشْبِيهُ بِمَا بَعْدَ إلَّا وَالْمَعْنَى : أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَازِمٌ لِوَلِيِّهِ ، سَوَاءٌ خَافَ الْوَلِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ الضَّيْعَةَ ، أَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَكَذَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ غُرْمُ الْفِدْيَةِ اللَّازِمَةِ لِلصَّبِيِّ لِلُبْسٍ ، أَوْ طِيبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَمْ لَا عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْفِدْيَةِ لَزِمَتْ الصَّبِيَّ لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ أَدْخَلَهُ فِي عُهْدَتِهِ بِإِحْجَاجِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوْلُنَا : الَّذِي صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِحْرَامِ فِيهِ .
( ص )
شرح
وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَهُ مَنْعُهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ لَا بَعْدَهُ .
( أَقُولُ ) : هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ ، وَانْظُرْ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ إذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا ) أَيْ : مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُمَيِّزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ فِي خُصُوصِ الْمُمَيِّزِ وَفِي عب وشب وَإِلَّا يَكُنْ مَقْدُورُهُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا ، أَوْ كَانَ مُطْبِقًا ثُمَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا فَإِنَّ حَقِيقَةَ النِّيَابَةِ أَنْ يَأْتِيَ النَّائِبُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ فِعْلُهُ بِهِ فَعَلَهُ بِهِ كَطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا فَهُوَ مُشَارِكٌ لَهُ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُ بِهِ فَعَلَهُ الْوَلِيُّ إنْ قَبِلَ النِّيَابَةَ كَرَمْيٍ وَذَبْحٍ كَمَا قَالَهُ عج .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى تت بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ : الْعَيْنِيَّةِ أَيْ : الَّتِي نُظِرَ فِيهَا لِعَيْنِ الْفَاعِلِ وَخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ أَعْمَالٌ بَدَنِيَّةٌ يَعْنِي : مُقَابِلَةَ الْقَلْبِيِّ ( قَوْلُهُ : إذَا طَرَأَ إغْمَاؤُهُ ) وَأَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ ) أَيْ : بِعَرَفَةَ أَيْ : بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ بِهِ وَاجِبٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِالنَّفْسِ
( قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ ) أَيْ : الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا الْمَحْجُورُ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ فِي السَّفَرِ ، وَلَوْ لِحَمْلِهِ لَا خُصُوصَ مَا يَأْكُلُهُ ، أَوْ يَلْبَسُهُ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَحْجُورُ جَمَعَ الضَّمِيرَ فِي أَحْضَرَهُمْ وَأَفْرَدَ هُنَا وَالْمُرَادُ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَحْجُورُ الشَّامِلُ تَفَنُّنًا .
( قَوْلُهُ : إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ ) اُنْظُرْ هَلْ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ خَائِفٍ مَا كَانَ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخَفْ الْوَلِيُّ الضَّيْعَةَ وَخَافَ غَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْغَيْرِ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِهِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْوَلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ ، أَوْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ خَوْفَ الْوَلِيِّ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْغَيْرِ لَهُ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا اُنْظُرْ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : ضَيْعَةٌ ) الْمُرَادُ الْهَلَاكُ ، أَوْ مَا يَخْتَلُّ حَالُهُ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مُعَاشَرَةُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا كَافِلَ لَهُ سِوَى مَنْ سَافَرَ بِهِ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ .
( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ) الْأَوَّلُ : التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَالْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ ، وَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فِي تَرْكِهِ فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقِيلَ عَلَى الصَّبِيِّ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ