تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ ، وَلَا يَضُرُّ إذَا غَفَلَ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ ، وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا أُنْثَى فَوُجِدَتْ ذَكَرًا أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَتْ ، وَمِنْهَا أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْأَرْبَعِ حَتَّى صَارَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا شِعَارَ أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَإِنْ زَادَ الْإِمَامُ خَامِسَةً عَمْدًا أَوْ يَرَاهَا مَذْهَبًا فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ قَبْلَهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ ، وَإِنْ زَادَهَا سَهْوًا انْتَظَرُوهُ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ - كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ : يَنْبَغِي - وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِمَنْ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ : وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ ، يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ شُمُولِهِ لِمَنْ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ يَرَى الزِّيَادَةَ مَذْهَبًا أَمْ لَا . وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهُ إنْ زَادَ خَامِسَةً عَمْدًا وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ أَرْبَعٌ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ دُونَ صَلَاةِ مَأْمُومِهِ اه - . وَفِيهِ نَظَرٌ . وَمِنْهَا الدُّعَاءُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ . فَقَوْلُهُمْ فِيمَا يَأْتِي : يُوَالِي الْمَسْبُوقُ التَّكْبِيرَ إنْ لَمْ تُتْرَكْ . أَيْ : ؛ لِئَلَّا تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ ، فَاغْتَفَرُوا لِذَلِكَ تَرْكَ الدُّعَاءِ ، ابْنُ نَاجِي يُحْمَلُ نَقْلُ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي قَدْرَ الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ لَا الْوُجُوبِ اه - . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إنَّهُ
شرح
عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَنَّهُ يَضُرُّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا أُنْثَى . . . إلَخْ ) وَكَذَا لَوْ صَلَّى وَلَا يَدْرِي أَرَجُلٌ هُوَ أَوْ امْرَأَةٌ فَالصَّلَاةُ مُجْزِئَةٌ ، إنْ شَاءَ ذَكَرَ وَنَوَى الشَّخْصَ أَوْ الْمَيِّتَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنَّثَ وَنَوَى الْجِنَازَةَ أَوْ النَّسَمَةَ ، وَإِنْ عَلِمَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ بِتَعْيِينِهِ خَصَّهُ فِيمَا بَقِيَ بِمَا يُدْعَى لَهُ بِهِ ، وَإِنْ حَصَلَ التَّعَدُّدُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ : مَنْ أُصَلِّي عَلَيْهِ لِوُقُوعِ مَنْ عَلَى الذَّكَرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَالْخُنْثَى وَالْمُشْكِلِ حَيْثُ كَانَ خُنْثَى . ( أَقُولُ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى أَنَّهُ زَيْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَضُرُّ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِالْخُصُوصِ . وَفِي شَرْحِ عب وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَازَةُ وَاحِدَةً وَظَنَّ الْمَأْمُومُ كَالْإِمَامِ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَاحِدَ ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ فَإِذَا هُمْ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهَا تُعَادُ حَتَّى مِنْ الْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِمْ ، وَكَذَا تُعَادُ إنْ كَانَ فِي النَّعْشِ اثْنَانِ وَظَنَّهُمَا وَاحِدًا وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَقَطْ فَتُعَادُ عَلَيْهِمَا ، إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ بِاسْمِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ أُعِيدَتْ عَلَى غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا أُنْثَى . . . إلَخْ ) أَقُولُ مَا لَمْ يَقْصِدْ خُصُوصَ كَوْنِهَا أُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ . ( قَوْلُهُ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ عُمَرَ . . . إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِ مِنْ ثَلَاثٍ إلَى تِسْعٍ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ عُمَرَ عَلَى أَرْبَعٍ وَإِنْ زَادَ الْإِمَامُ خَامِسَةً عَمْدًا فِي شَرْحِ شب وَالزِّيَادَةُ مَكْرُوهَةٌ . ( قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ ) أَيْ : لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِيهَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّكَعَاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَيْضًا الْخَامِسَةُ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ زَائِدَةٌ إجْمَاعًا ، وَالزِّيَادَةُ هُنَا قِيلَ بِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا مِنْ ثَلَاثٍ إلَى تِسْعٍ ، فَإِنْ اُنْتُظِرَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ ، وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحُرِّرَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَهَا سَهْوًا ) وَمِثْلُ السَّهْوِ الْجَهْلُ فِيمَا يَظْهَرُ ، فَإِنْ لَمْ يُنْتَظَرْ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ ، وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا زَادَ سَهْوًا كَمَا قَالَ عج وَكَلَامُ مُحَشِّي تت يُقَوِّي كَلَامَ السَّنْهُورِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : أَمَّا لَوْ زَادَ سَهْوًا فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ وُجُوبًا وَيُسَبَّحُ بِهِ كَمَنْ قَامَ لِخَامِسَةٍ . هَذَا مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ . اه - . ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ ) وَهُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ ( قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ . . . إلَخْ ) وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ فَيَأْتِي بِمَا سُبِقَ بِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ ، فَإِنْ انْتَظَرَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا نَقَصَ وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ ، إنْ نَقَصَ اُنْتُظِرَ حَيْثُ كَانَ سَهْوًا وَلَا يُكَلِّمُونَهُ ، بَلْ يُسَبِّحُونَ . قَالَ سَحْنُونَ : فَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ إنْ تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ تَبَعًا لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ كَذَا فِي عب وَفِيهِ خَلَلٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ الَّذِي لَا يَقُولُ بِالْكَلَامِ : إنَّ صَلَاتَهُمْ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ عَنْ قُرْبٍ ، وَيُكَلِّمُونَهُ عَلَى كَلَامِ غَيْرِ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يُتَّبَعْ ، وَأَتَمُّوا أَرْبَعًا . وَانْظُرْ إذَا نَقَصَ عَمْدًا دُونَ تَقْلِيدٍ فَهَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَقْصِهِ سَهْوًا ؟ لِأَنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ ثَلَاثًا أَوْ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ اه - . لَكِنْ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ : أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك . ( قَوْلُهُ وَمِنْهَا الدُّعَاءُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ) أَيْ : حَتَّى مِنْ الْمَأْمُومِ فَلَيْسَ كَالْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ . قَالَ فِي ك : وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ : وَالدُّعَاءُ كُلُّهُ هُوَ الْوَاجِبُ إذَا كَانَ خَاصًّا بِالْمَيِّتِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْغَيْرِ فَمُسْتَحَبٌّ اه - . ( تَنْبِيهٌ ) : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَرَاهَةُ الْفَاتِحَةِ فَإِذَا قَرَأَهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ أَيْ : قَرَأَهَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَالْمُتَعَيَّنُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ بِدُعَاءٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا . ( قَوْلُهُ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ ) أَيْ : وُجُوبًا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اخْتِيَارَهُ ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى قُوَّتِهِ فَقَطْ فِي الْجُمْلَةِ ، لَا لِكَوْنِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ الْجُمْهُورَ . ( قَوْلُهُ فَاغْتَفَرُوا لِذَلِكَ تَرْكَ الدُّعَاءِ ) فَإِنْ قِيلَ : الدُّعَاءُ وَاجِبٌ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ مَكْرُوهَةٌ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْوَاجِبُ خَوْفًا مِنْ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ ؟ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : لَعَلَّ تَرْكَ الدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ ) قَالَ فِي ك : ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ . وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَذَكَرَ بَعْدَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ غَيْرِهَا دُعَاءً يَخُصُّهُ ، فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِالْكَبِيرِ ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيَدْعُو بِدُعَائِهِ ،