تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ ( ش ) لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الطَّعَامَ يُفَارِقُ الْمَاءَ فِي أَنَّهُ إذَا لَاقَى نَجَاسَةً تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَغَيُّرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مُفَارَقَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ التَّطْهِيرَ دُونَ الْمَاءِ فَقَالَ وَلَا يَطْهُرُ إلَخْ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ بِنَجَسٍ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ بِنَجَسٍ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ وَزَيْتُونٌ مُلِحَ بِنَجَسٍ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ وَالْمُرَادُ بِالزَّيْتِ كُلُّ مُعْصَرٍ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ الْأَدْهَانِ كَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِ خُلِطَ بِنَجَسٍ اتِّفَاقًا لِمُمَازَجَتِهَا لِلنَّجَاسَةِ وَكَذَا لَا يَطْهُرُ زَيْتٌ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ خُولِطَ بِنَجَسٍ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ اه - . وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا لَا يَطْهُرُ لَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ حَالِ طَبْخِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَطْبُوخَاتِ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ طَبْخِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَامِدِ مِنْ السَّمْنِ فَيُغْسَلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمَرَقِ وَيُؤْكَلُ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ دَرَجَ فِي اللَّحْمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ قَالَ بَعْضٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ طُبِخَ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ خُلِطَ إلَى خُولِطَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( ص ) وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى زَيْتٍ وَالْمَعْنَى وَلَا يَطْهُرُ فَخَّارٌ مِنْ نَجَسِ غَوَّاصٍ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُهُ بِغَوَّاصٍ أَيْ كَثِيرُ النُّفُوذِ وَالدُّخُولِ فِي أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ أَقَامَ فِي الْإِنَاءِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ وَغُسِلَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْهُرُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْغَوَّاصِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِغَيْرِهِ اه - . وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاحْتَرَزَ بِالْفَخَّارِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَدْهُونَةِ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ الَّتِي لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ كَالنُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ اه - . فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدْهُونَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُشْرَبُ قَطْعًا فَيَدْخُلُ فِي الْفَخَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْهُونَةً بِالزِّفْتِ . ( ص ) وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَكَانَ الطَّاهِرُ حُكْمَهُ ظَاهِرٌ إلَّا مَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِالْمُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ تَكَلَّمَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَعَدَمِهِ بِمَا عَدَاهُ بِهَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَجِّسَ ، وَهُوَ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْأَصْلِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ تَقَعُ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ نَجَاسَةٌ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي
شرح
تَسْرِي النَّجَاسَةُ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، وَأَمَّا بِشَدِّ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ أَفْسَدَهُ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ فِي صِفَةِ تَطْهِيرِ الْمِلْحِ وَالْمَطْبُوخِ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ بَعْدَ طَبْخِهِ وَنُضْجِهِ أَنَّهُ يُغْسَلُ أَوَّلًا بِمَاءٍ حَارٍّ ، ثُمَّ ثَانِيَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ ثُمَّ ثَالِثَةً بِمَاءٍ حَارٍّ ، ثُمَّ رَابِعَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الصِّفَةَ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَبَيْضٌ صُلِقَ ) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ ؛ لِأَنَّ غِلَظَ قِشْرِهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مَسَامُّ يَسْرِي مِنْهَا الْمَاءُ وَصُلِقَ بِالسِّينِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْلُوقُ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَمْ لَا إمَّا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُلْحَقٌ بِالطَّعَامِ ، وَإِمَّا ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَإِمَّا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ، وَأَمَّا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلْقِهِ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ ) أَيْ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا مَعْنَوِيًّا لَا اصْطِلَاحِيًّا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ يَكُونُ الْأَخِيرُ هُوَ الْعَامِلُ وَيُضْمَرُ فِيمَا عَدَاهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ فَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي التَّسْهِيلِ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ مِنْ نَفْيِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ يَكُونُ إمَّا مُتَعَلِّقًا بِالْأَخِيرِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْأَوَّلِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ ) أَيْ فِي مَوْصُوفِهَا أَوْ فِيهَا نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَوْصُوفِ عَامِلٌ فِي الصِّفَةِ ( قَوْلُهُ لِمُمَازَجَتِهَا إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْأَدْهَانِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَدْهَانَ يُخَالِطُهَا الْمَاءُ ، ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاللَّبَنِ يُمَازِجُهَا جَمِيعَهَا ( قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ زَيْتٌ قَصْدُهُ أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَكَيْفِيَّةُ التَّطْهِيرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُؤْخَذَ إنَاءٌ وَيُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الزَّيْتِ وَيُوضَعَ عَلَيْهِ مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهُ وَيُثْقَبُ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيَسُدُّهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ يُخَضُّ ، ثُمَّ يُفْتَحُ فَيَنْزِلُ الْمَاءُ وَيَبْقَى الزَّيْتُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ صَافِيًا اه - . ( قَوْلُهُ فَيَغْسِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَشَرَّبْهَا وَتَسْرِي فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ وَمِثْلُ الطَّبْخِ مَا إذَا طَالَ مُكْثُهُ نِيئًا فِي النَّجَاسَةِ حَتَّى تَشَرَّبَهَا ( قَوْلُهُ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ ) فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ يَطْهُرُ اللَّحْمُ يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ يَقَعُ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا فَرْقَ فِي ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ أَوْ انْتِهَائِهِ الثَّانِي لَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ الثَّالِثُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يَطْهُرُ إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ طِيبِهِ ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ إلَخْ ) ، فَإِنْ قِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ قُلْت أُجِيبُ بِأَنَّ خُولِطَ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ فَمَعْنَاهُ خَالَطَهُ مُخَالِطٌ فَشَمِلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ بِخِلَافِ خُلِطَ فَمَعْنَاهُ خَلَطَهُ شَخْصٌ فَيُفِيدُ قَصْرَ خَلْطِهِ عَلَى فِعْلِ شَخْصٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : مَا صُبِغَ بِصِبْغٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَزُولَ طَعْمُهُ وَلَوْ بَقِيَ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ ) وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْفَخَّارَ يَقْبَلُ الْغَوْصَ دَائِمًا قَالَهُ فِي ك نَقْلًا عَنْ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ لَوْ سَرَتْ فِي الْبَعْضِ بِحَيْثُ صَارَ نَجِسًا بِذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَعْمَلِ ، وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) لَا نَظَرَ ؛ لِأَنَّ بَهْرَامَ قَالَ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَاَلَّذِي فِي مَعْنَاهُ هُوَ مَا شَابَهَهُ مِمَّا لَا يَغُوصُ فِيهِ الْمَاءُ .