تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
رَدُّ مَا هُنَا وَعَلَيْهِ فَالْجَنِينُ الْمَذْكُورُ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ آدَمِيٍّ نَجَسٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمِنْ الطَّاهِرِ الْحَيُّ وَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الْعَذِرَةِ وَلَوْ كَلْبًا وَخِنْزِيرًا أَوْ مُشْرِكًا وَمَا فِي بَاطِنِهِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ وَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . ( ص ) وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ وَبَيْضُهُ ( ش ) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى طَهَارَةِ فَضَلَاتٍ لَا مَقَرَّ لَهَا تَسْتَحِيلُ فِي الْحَيِّ وَإِنَّمَا خُرُوجُهَا مِنْ الْبَدَنِ عَلَى سَبِيلِ الرَّشْحِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا ذُكِرَ طَاهِرٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلَوْ مِنْ جَلَّالَةٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ سَكْرَانَ حَالَ سُكْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَرَقُ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا طَاهِرٌ وَلَا فَرْقَ فِي الْبَيْضِ بَيْنَ تَصَلُّبِهِ أَمْ لَا مِنْ طَيْرٍ أَوْ سِبَاعٍ أَوْ حَشَرَاتٍ إذْ لَحْمُهَا مُبَاحٌ إذَا أُمِنَ سُمُّهَا وَالْمُصَنِّفُ الْآنَ بِصَدَدِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ لَا بِصَدَدِ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ فَلَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ بَيْضِ الْحَشَرَاتِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لَكِنَّهُ تَابِعٌ فِي التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ رَاشِدٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ ( وَلَوْ أَكَلَ نَجَسًا ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا وَبَعْضُهَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ يُشِيرُ بِلَوْ لِلْخِلَافِ أَيْ غَالِبًا وَهَذَا أَتَمُّ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ( ص ) إلَّا الْمَذِرَ ( ش ) هَذَا إخْرَاجٌ مِنْ عُمُومِ الْحُكْمِ فِي الْبَيْضِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْضَ الْمَذِرَ ، وَهُوَ مَا فَسَدَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الْحَيِّ بِعَفَنٍ أَوْ صَارَ دَمًا أَوْ صَارَ مُضْغَةً أَوْ فَرْخًا مَيِّتًا نَجَسٌ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا اخْتَلَطَ صَفَارُهُ بِبَيَاضِهِ لَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ عَفَنٌ ، وَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ نُقْطَةِ دَمٍ فِي وَسَطِ بَيَاضِ الْبَيْضِ فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ الطَّهَارَةُ فِي هَذِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ . ( ص ) وَالْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ ( ش ) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ دَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلُعَابٍ وَمُخَاطٍ وَبَيْضٍ وَمَحَلُّ نَجَاسَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ غَيْرُ الْبَيْضِ حَيْثُ خَرَجَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ حَيَوَانٍ يُنَجَّسُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا ، وَأَمَّا الْبَيْضُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّا مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ كَالتِّمْسَاحِ وَالتُّرْسِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يَفْتَقِرُ لَهَا كَالْجَرَادِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَجَنِينِ مَا ذُكِّيَ إذَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِطَهَارَتِهِ كَطَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ أَشَارَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ بَعْضٌ . ( ص ) وَلَبَنُ آدَمِيٍّ إلَّا الْمَيِّتَ ( ش ) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ لَبَنُ آدَمِيٍّ حَيٌّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مُسْتَعْمِلٌ لِلنَّجَاسَاتِ أَمْ لَا لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ وَلِجَوَازِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا لَمُنِعَ ، وَأَمَّا الْخَارِجُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ نَجَسٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِنَجَاسَةِ وِعَائِهِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ . ( ص ) وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ لَبَنَ غَيْرَ الْآدَمِيِّ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مُبَاحَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ وَلَوْ أَكَلَ نَجَاسَةً عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ نَجَسٌ ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ مَكْرُوهٌ شُرْبُهُ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَجَائِزَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلَبَنُ الْجِنِّ كَلَبَنِ الْآدَمِيِّ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ لِجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَجَوَازِ إمَامَتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( ص ) وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجَسٍ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ بَوْلَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ وَرَوْثَهُ
شرح
قَوْلُهُ رَدُّ مَا هُنَا ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْحَيَّ إلَخْ وَرَدُّ هَذَا الرَّدِّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ مِنْ بَهِيمَةٍ ) أَيْ مِنْ بَهِيمَةٍ غَيْرِ مُبَاحَةِ الْأَكْلِ كَمَا فِي شَرْحِهِ ك وَذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحَيِّ الْجِنُّ وَأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْمَلَائِكَةِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا دَمَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نُورَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ نَجَسٌ ) أَيْ مُتَنَجِّسٌ . ( قَوْلُهُ وَلُعَابُهُ ) خَرَجَ فِي يَقَظَةٍ أَوْ نَوْمٍ إنْ كَانَ مِنْ فَمِهِ لَا مِنْ مَعِدَتِهِ فَنَجِسٌ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَأْسُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ فَمِنْ الْفَمِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعِدَةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَيُعْفَى عَمَّا لَازَمَ مِنْهُ وَقِيلَ يُعْرَفُ بِنَتِنِهِ وَصُفْرَتِهِ أَيْ الَّذِي مِنْ الْمَعِدَةِ ( قَوْلُهُ لَا مَقَرَّ لَهَا ) أَيْ لَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ ( قَوْلُهُ تَسْتَحِيلُ فِي الْحَيِّ ) أَيْ بِتَغَيُّرِ أَصْلِهَا مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إلَيْهَا فَالِاسْتِحَالَةُ صِفَةٌ لِأَصْلِهَا ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خُرُوجُهَا ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا مَقَرَّ لَهَا ( قَوْلُهُ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ ) ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِبُعْدٍ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا ) أَيْ فِي الْبَعْضِ ، وَهُوَ الْبَيْضُ وَالْعَرَقُ ( قَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا ) مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَتَمُّ ) أَيْ رُجُوعُهُ لِلْكُلِّ ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَعْضِ أَتَمَّ مِنْ تَرْجِيعِهَا لِمَا فِيهِ الْخِلَافُ ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ ) قَدْ عَلِمْته وَجَعَلَ بَهْرَامُ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةً لِلْبَيْضِ فَقَطْ وَلَمْ يُرْجِعْ لِلْعَرَقِ قَالَ الْحَطَّابُ لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي الْبَيْضِ أَقْوَى ( قَوْلُهُ إلَّا الْمَذِرَ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمِثْلُ الْمَذِرِ إذَا صَارَ اللَّبَنُ دَمًا مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ نَجِسٌ لَا مَاءَ أَصْفَرَ أَوْ أَبْيَضَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَاهِرٌ فَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ بَعْضَهُ دَمٌ وَبَعْضَهُ لَبَنٌ فَهُوَ نَجِسٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا يُوجَدُ إلَخْ ) أَيْ فَتِلْكَ النُّقْطَةُ طَاهِرَةٌ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى عَدَمِ السَّفْحِ كَذَا ظَهَرَ لِي مَعَ بَحْثِ الْفُضَلَاءِ وَلَمْ يَظْهَرْ غَيْرُهُ كَذَا نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ الْقَرَافِيِّ . ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِطَهَارَتِهِ ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ ) أَيْ مَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ . ( قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ أَصْلِهِ ، وَهُوَ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ إلَى صَلَاحٍ ، وَهُوَ اللَّبَنُ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُنَجَّسُ بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ اللَّبَنُ طَاهِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ . ( قَوْلُهُ وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ ) أَيْ لِلَحْمِهِ فِي حَالِ أَخْذِهِ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ إلَّا الْمَيِّتَ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الصَّلَاةُ بِهَا فَجَائِزَةٌ ) مَشَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى كَلَامِ الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزْيَةِ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِثَوْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ وَتُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا الصَّغِيرَ قَالَ إنَّ كَلَامَ الْفِيشِيِّ غَيْرُ مَنْقُولٍ وَاعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ ) أَيْ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ . ( قَوْلُهُ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجَسٍ ) أَكْلًا أَوْ شُرْبًا تَحْقِيقًا كَمَا عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَالْبِسَاطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَخَوَيْنِ