تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وَالْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالسَّرَطَانُ بِفَتَحَاتٍ قِيلَ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ وَالْبَحْرُ لُغَةً الِاتِّسَاعُ وَمِنْهُ فُلَانٌ بَحْرٌ أَيْ وَاسِعُ الْعَطَاءِ وَالْجُودِ وَفَرَسُ بَحْرٍ أَيْ وَاسِعُ الْجَرْيِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ آدَمِيِّ الْبَحْرِ . ( ص ) وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُذَكَّى وَأَجْزَاءَهُ مِنْ كَبِدٍ وَعَظْمٍ وَغَيْرِهِمَا طَاهِرٌ ( ص ) ( إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ ) ش كَالْخِنْزِيرِ وَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْخَيْلِ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ لَا تَنْفَعُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْجُزْءِ بَعْدَ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ الْحُكْمُ عَلَى الْجُزْءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ مَرَارَةِ الْمُبَاحِ وَجَرَّتِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ الْحَبْلَ الْمَفْتُولَ مِنْ شَعَرَاتٍ يَحْمِلُ الْأَثْقَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ شَعْرَةٍ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ الرِّجَالِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِحَمْلِ الصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِذَلِكَ . ( ص ) وَصُوفٌ وَوَبَرٌ وَزَغَبُ رِيشٍ وَشَعْرٌ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إنْ جُزَّتْ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَلَوْ أُخِذَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ وَمَا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالْمُرَادُ بِزَغَبِ الرِّيشِ مَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ مِنْ الْأَطْرَافِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ صُوفِ الْمُحَرَّمِ وَشَعْرِهِ وَوَبَرِهِ وَبَيْنَ صُوفِ غَيْرِهِ وَشَعْرِهِ وَوَبَرِهِ لَكِنَّ الطَّهَارَةَ فِي ذَلِكَ مَشْرُوطَةٌ بِجَزِّهِ وَلَوْ بَعْدَ النَّتْفِ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا إنْ جُزَّتْ مِنْ مَيْتَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا مَعْنَى لَهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا أَذًى وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ غَسْلَهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا نُتِفَ مِنْهَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَصُوفٌ مِنْ غَنْمٍ وَوَبَرٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ إبِلٍ وَأَرْنَبٍ وَنَحْوِهِمَا وَزَغَبُ رِيشٍ لِطَيْرٍ ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ ؛ لِأَنَّ الرِّيشَ اسْمٌ لِلْقَصَبَةِ وَالزَّغَبِ مَعًا وَشَعْرٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَزِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِحَلْقٍ أَوْ بِنُورَةٍ مَا عَدَا النَّتْفِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ . ( ص ) وَالْجَمَادُ ، وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ ( ش ) الْجَمَادُ لُغَةً الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ وَالسَّنَةُ الَّتِي لَا مَطَرَ فِيهَا وَعَرَّفَهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذُكِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَ الْجَمَادَاتِ وَهِيَ مَا لَيْسَ بِذِي رُوحٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ
شرح
قَوْلُهُ وَالسَّرَطَانُ ) أَيْ الْبَحْرِيُّ ( قَوْلُهُ الِاتِّسَاعُ ) أَيْ الْمُتَّسِعُ أَوْ ذُو الِاتِّسَاعِ أَيْ الْوَاسِعُ فَنَاسَبَ قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ آدَمِيِّ الْبَحْرِ ) إنَّمَا اسْتَظْهَرَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْحُرْمَةِ كَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ وَطْؤُهُ كَالرِّقِّ مِنْ الْآدَمِيِّ فَأَفَادَ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالدَّوَابِّ فَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ مُجَوِّزًا لِوَطْئِهِ . ( قَوْلُهُ وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ ) إنْ قُلْنَا مَا وُجِدَتْ فِيهِ صُورَةُ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ عَقْرٍ كَانَ قَابِلًا لَهَا كَالْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا كَالْمُحَرَّمِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَالْخِنْزِيرِ أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا ، وَإِنْ قُلْنَا مَا ذُكِّيَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنْ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ لَيْسَ بِطَاهِرٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ وَإِضَافَةُ جُزْءٍ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَهُوَ عَامٌّ لَكِنَّهُ يُخَصَّصُ بِقَوْلِهِ وَدَمٍ مَسْفُوحٍ انْتَهَى مِنْ ك وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَدْخُلُ فِي جُزْئِهِ الْجَنِينُ وَيُقَيَّدُ بِغَيْرِ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَمَا إذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ مُحَرَّمُهُ كَوُجُودِ خِنْزِيرٍ بِبَطْنِ شَاةٍ أَوْ جَنِينٍ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ بِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِقَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَالْخَيْلُ إلَخْ ) مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيمَا اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَخِنْزِيرٍ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَحِمَارٍ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِمْ طَهَارَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالذَّكَاةِ لَكِنْ لَا يُؤْكَلُ ( قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ الْجِلْدَةِ الْحَاوِيَةِ لِلصَّفْرَاءِ أَيْ الْمَاءِ الْمُرِّ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْمُرِّ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ جَرَّةَ الْبَعِيرِ الَّتِي قَالُوا بِنَجَاسَتِهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ مَا يُفِيضُ بِهِ الْبَعِيرُ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْكُلُهُ ثَانِيًا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرَارَةِ وَجَرَّةِ الْبَعِيرِ اللَّتَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ بِنَجَاسَتِهِمَا لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا جُزْءٌ مُذَكًّى كَمَا فِي شَرْحِ عب ( قَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ الْمُوجِبَ لِذِكْرِ الْجُزْءِ إمَّا أَمْرٌ يَقُولُ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَقَدْ تَبَيَّنَ وَإِمَّا أَمْرٌ نَقُولُهُ مَعْشَرَ جَمَاعَةِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ يُوَافِقُونَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَبْلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ ) أَيْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِي لَا الْجَمِيعِيِّ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَيْ رَادًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ شَعْرَ الْخِنْزِيرِ نَجَسٌ ( قَوْلُهُ مَشْرُوطَةٌ بِجَزِّهِ ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُجَزَّ تَكُونُ نَجِسَةً أَيْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا ، وَهُوَ مُبَاشِرُ اللَّحْمِ مِنْ مَحَلِّ النَّتْفِ لَا جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ ) أَيْ إذَا عُلِمَ أَوْ إذَا ظُنَّ أَيْ فَيُحْمَلُ النَّدْبُ عَلَى حَالَةِ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ غَسْلَهَا أَيْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَيَتَلَخَّصُ أَنَّ فِي حَالَةِ الشَّكِّ طَرِيقَتَيْنِ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِحْبَابَ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ مِنْ غَنَمٍ ) الْمُرَادُ خُصُوصُ الضَّأْنِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا ) كَثَعْلَبٍ ( قَوْلُهُ وَشَعْرٍ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الصِّحَاحِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ أَنَّ الشَّعْرَ مَا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ خَلِيلٍ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . ( تَنْبِيهٌ ) : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ بَيْعِ الشَّعْرِ الَّذِي يُحْلَقُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ فَكَرِهَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا أَفَادَ ذَلِكَ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ اه - . ( قَوْلُهُ وَالْجَمَادُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 83 | محمد بن عبد الله الخرشي