تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ لَا بِكَثْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ أَوْ بِقَلِيلٍ مُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ التَّغَيُّرِ وَقَدْ زَالَ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ كَالْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ وَمَنْ رَأَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، وَلَيْسَ حَاصِلًا حَكَمَ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ بَعْضُهُمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالِاسْتِحْسَانِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الثَّانِيَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالتَّرْجِيحِ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ نِسْبَةَ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ مَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِقَلِيلِ الْمُطْلَقِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْبِسَاطِيُّ وُجُودَ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَالَ لَوْ جَعَلَ الْمُؤَلِّفُ مَحَلَّ النِّزَاعِ مَا زَالَ بِنَفْسِهِ لَسَلِمَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْلِ فِيمَا إذَا زَالَ بِقَلِيلِ الْمُطْلَقِ زَادَ فِي مُغْنِيهِ ، وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ انْتَهَى وَكَلَامُ ابْنِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِيهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ أَنَّ مَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِمُكَاثَرَةِ مَاءِ مُطْلَقٍ خَالَطَهُ طَهُورٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُنَا فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ وَلَا بِشَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الطِّرَازِ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِإِلْقَاءِ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ ، وَإِنْ ظَهَرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمُلْقَى احْتَمَلَ الْأَمْرَ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ وَالْأَظْهَرُ النَّجَاسَةُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ انْتَهَى . وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مُعَلِّلًا لِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَسَلَامَةِ أَوْصَافِ الْمَاءِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَعَدَمِهَا يَعُودُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الطَّاهِرِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الطَّهُورِيَّةِ نَفْيُ الطَّاهِرِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَقُولُ بِعَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِصْحَابِ تَنْفِي إرَادَةَ الطَّاهِرِيَّةِ ، وَهَذَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ . ( ص ) وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا وَإِلَّا فَقَالَ يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْبَالِغِ عَدْلِ الرِّوَايَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا إذَا بَيَّنَ لِلْمَخْبَرِ بِالْفَتْحِ وَجْهَ النَّجَاسَةِ كَقَوْلِهِ تَغَيَّرَ بِبَوْلٍ مَثَلًا إذَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُ السَّائِلِ وَالْمُخْبَرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجَسًا نَجَسًا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهَا لَكِنْ اتَّفَقَ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ مَذْهَبًا أَيْ وَالْمُخْبِرُ بِالْكَسْرِ عَالِمٌ بِمَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَمَا لَا يُنَجِّسُهُ لِزَوَالِ عِلَّةِ التَّبْيِينِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ النَّجَاسَةِ الَّتِي غَيَّرَتْ الْمَاءَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فَقَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِخَبَرِهِ مُشْتَبِهًا أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ . ( ص ) وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ ( ش ) لَمَّا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَا لَمْ
شرح
كَانَ الْمَاءُ طَهُورًا وَحَصَلَ لَهُ مَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِهِ بِطَاهِرٍ ، ثُمَّ زَالَ فَإِنَّهُ يَعُودُ طَهُورًا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ إلَخْ ) أَيْ تَحَقُّقًا أَوْ ظَنًّا كَمَا فِي ك ( قَوْلُهُ أَوْ بِقَلِيلٍ مُطْلَقٍ ) ذَكَرَ تِلْكَ الصُّورَةَ لِشُمُولِ الْمُصَنِّفِ لَهَا ( قَوْلُهُ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ ) أَيْ فَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ فِيمَا إذَا زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ فَإِنَّهُ قَالَ اُخْتُلِفَ فِي الْمُضَافِ إذَا زَالَتْ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ هَلْ يَزُولُ حُكْمُهَا أَوْ لَا وَالصَّوَابُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِشُمُولِهِ لِزَوَالِهِ بِكَثِيرٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطْلَقٍ مَعَ أَنَّهُ طَهُورٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَثْرَةِ الْمُكَاثَرَةَ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةِ وَأَرَادَ بِالْمُطْلَقِ لَازِمَهُ ، وَهُوَ طَاهِرٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا بِمُكَاثَرَةٍ أَيْ مُخَالَطَةِ طَاهِرٍ بِأَنْ زَالَ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْكَثْرَةِ مُقَابِلَ الْقِلَّةِ نَعَمْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِأَنْ يُفِيدَ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَقْدِيمِهِ أَوْ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَذْهَبُ الْقَوْلُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ احْتَمَلَ الْأَمْرَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ احْتِمَالُ الزَّوَالِ مَظْنُونًا وَمُقَابِلُهُ مَوْهُومًا إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّ الْمَظْنُونَ كَالْمُحَقَّقِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ ، وَأَمَّا الرِّيحُ فَيُمْكِنُ تَحَقُّقُ أَوْ ظَنُّ زَوَالِ تَغَيُّرِ النَّجِسِ كَمَا إذَا كَانَ تَغَيُّرُهُ بِهِ ، ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُ تِلْكَ الرَّائِحَةِ زَوَالًا مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا فَإِنَّهُ يَكُونُ طَاهِرًا مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةِ إلَخْ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ مُؤَخَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ ، وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ تَبَيُّنٌ أَيْ وَتَبْيِينٌ كَائِنٌ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُعَلَّلًا إلَخْ ( قَوْلُهُ بِإِلْقَاءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُعَلَّلًا ( قَوْلُهُ وَقَدْ أُجِيبُ إلَخْ ) وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامًا ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ بِالتَّنْجِيسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَفِيهِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي الْقَائِلُ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى التَّنْجِيسِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ الَّذِي يَقُولُ بِالتَّنْجِيسِ يَقُولُ أَنَا أَحْكُمُ بِالنَّجَاسَةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ فَأَقُولُ بِاسْتِعْمَالِهِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَمَا كَتَبَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ اسْتِشْكَالُهُ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ . ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ تَثْبُتُ إلَخْ ) بَلْ وَمِثْلُهُ إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ عَدْلِ الرِّوَايَةِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ فَاسِقٍ وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ الْجِنَّ فِي ذَلِكَ كَبَنِي آدَمَ وَقَوْلُهُ الْوَاحِدُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالِاثْنَانِ وَالْأَكْثَرُ كَذَلِكَ قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بَلْ وَلَوْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ ( وَأَقُولُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاحِدِ لِبَيَانِ أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْإِخْبَارُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَكِنْ اتَّفَقَ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ مَذْهَبًا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي الْحُكْمِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا فِي الْمَذْهَبِ كَذَا قَالَهُ فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ ( قَوْلُهُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ ) وَهَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ نَدْبًا حَيْثُ تَوَضَّأَ مِنْهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي . ( قَوْلُهُ وَوُرُودُ الْمَاءِ إلَخْ ) أَيْ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِمَعْنَاهُ عِنْدَنَا ، فَإِنْ قِيلَ وُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ