تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فِي التَّغَيُّرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيِّنًا ، فَإِنْ قُلْت لَا وَجْهَ لِذِكْرِ الْمُؤَلِّفِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا قُلْت أَتَى بِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ فِي تَغَيُّرِ الْغَدِيرِ أَنْ يَكُونَ بَيِّنًا كَمَا وَهَمَ فِيهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حَيْثُ جَعَلَ التَّشْبِيهَ تَامًّا تَأَمَّلْ . ( ص ) أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبِئْرَ إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ مَائِهَا بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ حَشِيشٍ طُوِيَتْ بِهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ الرِّيَاحِ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا أَوْ تِبْنٌ أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِبْيَانِيِّ وَاللَّخْمِيِّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ وَالصَّحَارِيِ تَتَغَيَّرُ بِوَرَقِ الشَّجَرِ وَالتِّبْنِ وَكَذَا الْحَشِيشُ الَّذِي تُطْوَى بِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ تُطْوَى بِهِ عَدَمُ التَّأْثِيرِ قَالَ فِي الطِّرَازِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لَكِنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يُخَصِّصْ الْجَوَازَ بِالْبِئْرِ بَلْ جَعَلَ فِي حُكْمِهَا الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْغُدُرِ وَيُجَابُ عَنْ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّهُ لَا مَفْهُومَ فِي كَلَامِهِ لِلْبِئْرِ وَلَا لِقَيْدِ كَوْنِهَا فِي بَادِيَةٍ وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْمَدَارُ عَلَى عُسْرِ الِاحْتِرَازِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا . ( ص ) وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَالْمُخَالِفِ نَظَرٌ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْجَعْلِ التَّقْدِيرُ لَا التَّصْيِيرُ وَلَا الِاعْتِقَادُ أَيْ أَنَّ الْمَاءَ إذَا خَالَطَهُ أَجْنَبِيٌّ مِمَّا مَرَّ مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ مُوَافِقٍ لَهُ فِي أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ
شرح
قَوْلُهُ قُلْت أَتَى بِهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ إلَخْ ) هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ بَلْ ظَاهِرُهُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا التَّغَيُّرُ الْبَيِّنُ . ( قَوْلُهُ أَوْ بِئْرٍ ) أَيْ مَاءِ بِئْرٍ وَقَوْلُهُ بِوَرَقٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ تَغَيَّرَ ( قَوْلُهُ بِهِمَا ) لَا خَفَاءَ أَنَّ ضَمِيرَ بِهِمَا لِلْوَرَقِ وَالتِّبْنِ مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّضِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوْ فَضْلَةِ طُهَارَتِهِمَا مَا يَشْهَدُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْإِفْرَادَ ( قَوْلُهُ أَوْ خَشَبٍ أَوْ حَشِيشٍ ) فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ ( قَوْلُهُ طُوِيَتْ بِهِ ) أَيْ طُوِيَتْ الْبِئْرُ بِكُلٍّ مِنْ الْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَقَطَ عَطْفٌ عَلَى طُوِيَتْ وَفِي الْعِبَارَةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ ؛ لِأَنَّ طُوِيَتْ رَاجِعٌ لِلْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَقَطَ رَاجِعٌ لِوَرَقِ الشَّجَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ تِبْنٍ مَعْطُوفٌ عَلَى وَرَقٍ ( قَوْلُهُ الْإِبْيَانِيِّ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَيُقَالُ الصَّوَابُ تَخْفِيفُهَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ ( قَوْلُهُ عَدَمَ التَّأْثِيرِ ) مَفْعُولُ اخْتَارَ ( قَوْلُهُ وَالْغُدَرِ ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ مُرَادِفٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيُجَابُ عَنْ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجِّهٌ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالِاعْتِرَاضُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَا شَكَّ فِي ظُهُورِهِ ( قَوْلُهُ لَا مَفْهُومَ فِي كَلَامِهِ لِلْبِئْرِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْغُدَرِ يَسْقُطُ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ النَّابِتَةِ عَلَيْهِ أَوْ الَّتِي جَلَبَتْهَا الرِّيَاحُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَا لِقَيْدِ كَوْنِهَا فِي بَادِيَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الَّتِي فِي الْحَاضِرَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ح . ( تَنْبِيهٌ ) : كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّصْدِيرُ بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إذْ صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَرْجُوحٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِ سُقُوطِ كُلٍّ مِنْ التِّبْنِ وَالْوَرَقِ غَالِبًا وَلَا بُدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَسُّرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَزْهَرِيِّ فِي قَوَاعِدِهِ : إنَّهُ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ السُّقُوطِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمُطْلَقِ وَإِذَا كَانَ السُّقُوطُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ يَصْدُقُ بِمَا إذَا تَسَاوَيَا وَبِمَا إذَا كَانَ وَقْتُ السُّقُوطِ أَكْثَرَ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ وَقْتُ السُّقُوطِ أَكْثَرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مُسْتَمِرِّ السُّقُوطِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا تَسَاوَى وَقْتُ السُّقُوطِ وَوَقْتُ عَدَمِهِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَمِرِّ أَيْضًا لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ مِنْ أَنَّ تَسَاوِيَ زَمَنِ انْقِطَاعِهِ وَزَمَنِ إتْيَانِهِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِمْرَارِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا يَتَيَسَّرُ تَغْطِيَتُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ اه - . ( قَوْلُهُ وَفِي جَعْلِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ لَا يُجْعَلُ كَالْمُخَالِفِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ » أَيْ السَّهْلَةِ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا مَا جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ لِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّيْسِيرِ وَالتَّخْفِيفِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ( قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْجَعْلِ التَّقْدِيرُ ) أَيْ وَفِي وُجُوبِ تَقْدِيرِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا التَّصْيِيرُ أَيْ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ جَعَلْت الطِّينَ إبْرِيقًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْمُخَالِفَ مُوَافِقًا بِحَيْثُ انْقَلَبَتْ صِفَتُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا الِاعْتِقَادُ نَحْوُ { وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } [ الزخرف : 19 ] ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ الْمُخَالِفَ مُوَافِقٌ كَالِاعْتِقَادِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ أُرِيدَ مِنْ الْجَعْلِ التَّقْدِيرُ فَتَكُونُ الْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالْمُخَالِفِ زَائِدَةً وَيُشِيرُ لَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ مِنْ طَاهِرٍ ) أَيْ كَمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ غَيْرِهِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَجَسٍ كَالْبَوْلِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رَاشِدٍ وَعِبَارَةُ عب وَفِي تَقْدِيرِ الْمُخَالِطِ الْمُطْلَقِ قَدْرُ آنِيَةِ غُسْلٍ وَلَوْ لِمُتَوَضِّئٍ وَالْمُخَالِطُ قَدْرُهَا أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُطْلَقِ فِي حَقِيقَتِهِ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا الْمُوَافِقُ الْآنَ لَهُ فِي أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ ذَا صِفَةٍ مُخَالِفَةٍ زَالَتْ عَنْهُ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ لَغَيَّرَتْ الْمُطْلَقَ كَبَوْلٍ وَمَاءِ رَيَاحِينَ انْقَطَعَتْ رَائِحَةُ كُلٍّ فِي مَقَرِّهِ إلَى أَنْ قَالَ وَاحْتَرَزْتُ بِقَوْلِي لِمُطْلَقِ قَدْرِ آنِيَةِ غُسْلٍ عَمَّا إذَا كَانَ الْمُطْلَقُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَا يَضُرُّهُ الْمُخَالِطُ الْمَذْكُورُ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَعَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ آنِيَةِ غُسْلٍ فَيَضُرُّهُ الْمُخَالِطُ الْمَذْكُورُ مُطْلَقًا وَاحْتَرَزْتُ بِقَوْلِي وَكَانَ ذَا صِفَةٍ مُخَالِفَةٍ زَالَتْ عَنْهُ عَمَّا إذَا كَانَ ذَا صِفَةٍ غَيْرِ مُخَالِفَةٍ لِلْمُطْلَقِ كَمَاءِ زَرْجُونٍ أَيْ حَطَبِ عِنَبٍ فَلَا تَضُرُّ مُخَالَطَتُهُ لِلْمُطْلَقِ قَطْعًا وَكَذَا بَوْلُ شَخْصٍ شَرِبَ مَاءً وَنَزَلَ بِصِفَتِهِ لِضَعْفِ مِزَاجِهِ فَخُلِطَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِصِفَتِهِ ، وَأَمَّا نَقْضُ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنْكَحٍ لَا مِنْهُ فَشَيْءٌ آخَرُ وَاحْتَرَزْتُ بِقَوْلِي وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ إلَخْ عَمَّا إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ لَمْ تُغَيِّرْ الْمُطْلَقَ فَإِنَّهُ طَهُورٌ وَكَذَا إنْ شَكَّ فِي تَغَيُّرِهِ لَوْ بَقِيَتْ فَلَا يَضُرُّ خِلَافًا لِحَمْلِ الشَّيْخِ سَالِمٍ تَبَعًا لح أَنَّ هَذِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ . وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ أَقْسَامَ