تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الْحَيِّ وَبِمَا يُفَارِقُهُ قَلِيلًا كَمَقَرِّهِ ، وَأَمَّا السَّمَكُ إذَا مَاتَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْمُفَارِقِ كَثِيرًا فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ لَا بِالْمُتَغَيِّرِ لِيُوَافِقَ بِالْمُطْلَقِ ؛ لِأَنَّهُ عُطِفَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ لَمَّا كَانَ مُتَصَوَّرًا فِي الْأَذْهَانِ صَحَّ أَنْ يُعْرَفَ بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ اللَّوْنَ عَلَى الطَّعْمِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ . وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ تَقْدِيمَ الطَّعْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ الرِّيحَ لِضَعْفِ الْخِلَافِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي إلْغَائِهِ مُطْلَقًا بَلْ قَالَ ابْنُ نَاجِي إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَنَسَبَ ابْنُ عَرَفَةَ لِسَحْنُونٍ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ كَوْنِ تَغَيُّرِ الرِّيحِ كَثِيرًا فَيَضُرُّ أَوْ خَفِيفًا فَلَا يَضُرُّ ( ص ) كَدُهْنٍ أَوْ بُخَارٍ مُصْطَكَى ( ش ) مِثَالَانِ لِلطَّاهِرِ الْمُغَيِّرِ الْمُفَارِقِ غَالِبًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا مِثَالَيْنِ لِلْمُغَيِّرِ الْمُفَارِقِ غَالِبًا سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا فَإِنَّ الدُّهْنَ قَدْ يَكُونُ طَاهِرًا وَقَدْ يَكُونُ نَجِسًا وَكَذَا بُخَارُ الْمُصْطَكَى ، وَأَمَّا كَوْنُهُمَا مُشَبَّهَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ احْتِمَالًا فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ وَالتَّشْبِيهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِالدُّهْنِ الْمُمَازِجِ لَهُ فَإِنَّهُ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ اتِّفَاقًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ يُوهِمُ خِلَافًا ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُرَادُهُ الرَّدَّ عَلَى إطْلَاقِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَغَيِّرُ بِالدُّهْنِ طَهُورٌ إذْ يَتَنَاوَلُ بِظَاهِرِهِ الْمُلَاصِقَ وَالْمُخَالِطَ وَقَدْ حَمَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى الْمُلَاصِقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْأَحْسَنُ قَوْلُهُ فِي الصَّغِيرِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَكَذَلِكَ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ عَنْ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِنَحْوِ عُودٍ أَوْ مُصْطَكَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي التَّغَيُّرِ بَيْنَ الْبَيِّنِ وَالْيَسِيرِ وَالظَّاهِرِ
شرح
وَلَا دَاعِيَ إلَى الِالْتِفَاتِ إلَى كَوْنِهِ مُقِرًّا بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُقِرًّا ( قَوْلُهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ إذْ مِثْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَقْصِدُ هَذِهِ الْأُمُورَ وَإِنَّمَا يَقْصِدُهَا مِثْلُ سَعْدِ الدِّينِ ( قَوْلُهُ لَمَّا كَانَ مُتَصَوَّرًا فِي الْأَذْهَانِ ) أَيْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ لِكَوْنِهِ هُوَ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ ) أَيْ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ اللَّوْنَ لَا يَضُرُّ قَوِيٌّ فَاعْتَنَى الْمُصَنِّفُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا حَيْثُ قَالَ بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا وَاَلَّذِي عِنْدَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الشَّبْرَخِيتِيِّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ اللَّوْنَ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ إنَّمَا ضَعُفَ الْخِلَافُ فِي الرِّيحِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِلَافُ قَوِيًّا كَمَسْأَلَةِ اللَّوْنِ فَلَا يَكُونُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ فِي إلْغَائِهِ مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ كَانَ تَغَيُّرُ الرِّيحِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا ( قَوْلُهُ كَدُهْنٍ ) هُوَ كُلُّ مَا يُدْهَنُ بِهِ مِنْ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ وَدَكٍ أَوْ شَيْرَجٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ خَالَطَ الْمَاءَ ) أَيْ مَازَجَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ بُخَارٍ مُصْطَكَى ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَيُمَدُّ فِي الْفَتْحِ فَقَطْ وَفِي حَلِّ الشَّارِحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِبُخَارِ الْمُصْطَكَى بَلْ بُخَارُ الْعُودِ وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى مُصْطَكَى لِيَدْخُلَ غَيْرُهَا لَكَانَ أَحْسَنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ كَافَ كَدُهْنٍ الدَّاخِلَةَ عَلَى بُخَارٍ دَاخِلَةٌ تَقْدِيرًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَهُوَ مُصْطَكَى كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الدُّهْنِ هُوَ وَبُخَارُ الْمُصْطَكَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا بُخَارُ الْمُصْطَكَى ) ضَعِيفٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ الطَّهَارَةُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا كَوْنُهُمَا مُشَبَّهَيْنِ إلَخْ ) يُمْكِنُ صِحَّتُهُ بِالْمُغَايَرَةِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ . وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ يُوسُفَ الْفِيشِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ تَشْبِيهًا كَمَا قَالَ تت ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَطَةِ الدُّهْنِ لِلْمَاءِ تَغَيُّرُهُ وَلَوْ جُعِلَ تَمْثِيلًا اقْتَضَى أَنَّ مُخَالَطَةَ الدُّهْنِ لِلْمَاءِ لَا تَضُرُّ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ ضَعْفَهُ ( قَوْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِالدُّهْنِ الْمُمَازِجِ لَهُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ اللَّقَانِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْمُمَازَجَةِ مُضِرٌّ وَقَدْ عَلِمْته وَكَلَامُ هَذَا الشَّيْخِ يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمُمَازَجَةِ لَا يُؤَثِّرُ ضَرَرًا إلَّا إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الدُّهْنَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِذَلِكَ قَالَ ح عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ إنَّمَا هُوَ تَغَيُّرُ أَوْصَافِ الْمَاءِ لَا مُجَرَّدُ مُخَالَطَةِ الْمَاءِ لِغَيْرِهِ فَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ جِلْدٌ أَوْ ثَوْبٌ وَأُخْرِجَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ لَمْ يَضُرَّهُ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ حَمَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى الْمُلَاصِقِ ) أَيْ التَّغَيُّرَ بِالرِّيحِ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ فَالْأَحْسَنُ قَوْلُهُ فِي الصَّغِيرِ إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ قَطْعًا تُفِيدُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْمَذْهَبَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَسْلُبُ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُضِرَّ فِي التَّغَيُّرِ بِالْبُخَارِ إنْ تَبَخَّرَ الْإِنَاءُ فَارِغَةً وَتَحْبِسَ الْبُخَارَ حَتَّى تَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَفِي نَحْوِ التَّمْرِ حِنَّةَ وَالْوَرْدِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُلَاصِقًا لِلْمَاءِ لَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْقُلَّةُ نَاقِصَةً وَوُضِعَ عَلَى نَحْوِ شُبَّاكِهَا فَإِنَّهُ مِنْ التَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ انْتَهَى قَالَ ح خَصَّصَ الْمُصَنِّفُ الْمُتَغَيِّرَ بِالدُّهْنِ الْمُخَالِطِ وَالْمُتَغَيِّرَ بِبُخَارِ الْمُصْطَكَى بِالذِّكْرِ لِنُكْتَةٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ . وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِبُخَارِ الْمُصْطَكَى فَلِيُنَبِّهَ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ هُوَ الْبَيِّنُ وَالْخَفِيُّ هُوَ الْيَسِيرُ فَحِيَاضُ الرِّيفِ الَّتِي يَغْتَسِلُ فِيهَا النَّصَارَى وَالْجُنُبُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ تَغَيُّرٌ وَمَا قَالَهُ عج عَنْ الْحَطَّابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَلَا يُجْزِئُ أَحَدًا الْغُسْلُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا نَجِسَةٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ حُصُولِ النَّجَاسَةِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ تَغَيُّرُ أَحَدِ أَوْصَافِهِ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى فَأَفَادَ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِوُجُودِ النَّجَاسَةِ الْكَثِيرَةِ بِالْمَاءِ تَتَضَمَّنُ تَغَيُّرَ أَحَدِ أَوْصَافِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ انْتَهَى عج لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ ؛ لِأَنَّ الْحَطَّابَ ذَكَرَ بَعْدُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ تَغَيُّرُهُ وَقَوْلُهُ أَنْ يُدْرِكَ التَّغَيُّرَ فِيهِ أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا .