تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الْمَاءَ لَا يَضُرُّهُ مَا طُرِحَ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ مَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ قَصْدًا عَلَى الْمَشْهُورِ قَلَّ التَّغَيُّرُ أَوْ كَثُرَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إنَّ الْمَطْرُوحَ قَصْدًا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ لِانْفِكَاكِ الْمَاءِ عَنْهُ ( ص ) وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ ( ش ) أَيْ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ سَلْبُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِالْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا الْمُغَيِّرِ لِأَحَدِ أَوْصَافِ الْمَاءِ وَأَحْسَنَ مَا قُرِّرَ بِهِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ ( ص ) وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صَنَعَ تَرَدُّدٌ ( ش ) نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصُّهُ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْمِلْحِ هَلْ هُوَ كَالتُّرَابِ فَلَا يُنْقَلُ حُكْمَ الْمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَوْ كَالطَّعَامِ فَيَنْقُلُهُ أَوْ الْمَعْدِنِيُّ مِنْهُ كَالتُّرَابِ وَالْمَصْنُوعُ كَالطَّعَامِ ثَلَاثُ طُرُقٍ وَاخْتَلَفَ مَنْ بَعْدَهُمْ هَلْ تَرْجِعُ جَمِيعُ هَذِهِ الطُّرُقِ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ مَنْ جَعَلَهُ كَالتُّرَابِ يُرِيدُ الْمَعْدِنِيَّ وَمَنْ جَعَلَهُ كَالطَّعَامِ يُرِيدُ الْمَصْنُوعَ أَوْ مَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَرْجَحُ إلَخْ طَرِيقَةٌ لِلْقَابِسِيِّ وَاخْتَارَهَا ابْنُ يُونُسَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ السَّلْبِ بِمَا تَغَيَّرَ مِنْ الْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ وَلَوْ قَصْدًا صَنَعَ أَمْ لَا ( ص ) لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْمُطْلَقِ أَيْ لَا بِمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ كَلَبَنٍ وَزَعْفَرَانٍ أَوْ نَجِسٍ كَبَوْلٍ وَدَمٍ فَلَا يُرْفَعُ بِهِ حَدَثٌ وَلَا حُكْمُ خَبَثٍ وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ كَثِيرًا فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمَا لَا يُفَارِقُهُ أَصْلًا كَالسَّمَكِ
شرح
قَوْلُهُ أَوْ مَغْرَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَصْدًا إلَخْ ) فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ التُّرَابَ أَوْ غَيْرَهُ لَوْ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ ( قَوْلُهُ أَنَّ الْمَطْرُوحَ قَصْدًا يَسْلُبُ إلَخْ ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمَاءَ يَنْفَكُّ عَنْ هَذَا الطَّارِئِ ( قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ خِلَافَ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ وَالْأَرْجَحِيَّةُ رَاجِعَةٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمِلْحِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ صَارَ طَعَامًا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ يُفِيدُ مَا قُلْنَا أَنَّ خِلَافَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ قَوْلُهُ قَبْلُ أَوْ مِلْحٍ ، ثُمَّ نَقُولُ قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ مَنْ يُبْقِي الْأَقْوَالَ عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَصْنُوعًا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْقَوْلَ الثَّالِثَ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلَيْنِ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ عج كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ إلَخْ فِيمَا طُرِحَ قَصْدًا إذْ الْمَطْرُوحُ بِغَيْرِ قَصْدٍ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ اه - . بِلَفْظِهِ ( قَوْلُهُ وَأَحْسَنُ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ تَقْرِيرًا آخَرَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ ( قَوْلُهُ وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ) وَجْهُهَا أَنَّ الِالْتِفَاتَ إلَى أَصْلِهِ يُلْحِقُهُ بِالتُّرَابِ وَالِالْتِفَاتَ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّعَامِ يُلْحِقُهُ بِالطَّعَامِ وَوَجْهُ التَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنِيَّ لَمْ يَنْضَفْ إلَيْهِ زَائِدٌ وَالْمَصْنُوعُ قَدْ انْضَافَ إلَيْهِ زَائِدٌ فَأَخْرَجَهُ عَنْ بَابِهِ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ إلَى اخْتِلَافِهِمْ الثَّانِي فِي رَدِّ الْأَقْوَالِ إلَى الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ وَعَدَمِ رَدِّهَا قَالَ فِي ك لَكِنْ اُنْظُرْ كَيْفَ مُلَاءَمَةُ ذِكْرِ التَّرَدُّدِ هُنَا لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّرَدُّدِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا لَمْ يَتَرَدَّدُوا فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَإِنَّمَا تَرَدَّدُوا فِي بَقَاءِ أَقْوَالِ الْمُتَأَخِّرِينَ السَّابِقِينَ عَلَيْهِمْ عَلَى إطْلَاقِهَا أَوْ رَدِّهَا لِقَوْلِ وَاحِدٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ فِي اصْطِلَاحِهِ السَّابِقِ بِالْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مُطْلَقَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَأَخِّرِينَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ قَبْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ بَعْدِهِ وَيُرَادُ أَيْضًا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا نُسِبَ إلَيْهِمْ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْفَهْمِ أَوْ الْحَمْلِ مِنْ كَلَامِهِمْ اه - . مِنْ ك وَفِي الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ عَنْ عج وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا أَصْلُهُ مَاءٌ وَجَمَدَ يُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَمَا أَصْلُهُ مِنْ أَرَاكٍ لَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِيمَا صُنِعَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَتُرَابٍ بِنَارٍ وَمَا كَانَ مِنْ مَعْدِنِهِ حِجَارَةٌ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ يُجْزِئُ اتِّفَاقًا فَاتَّبَعَ فِيهِ عج وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صُنِعَ وَعَلَى عَدَمِ السَّلْبِ بِهِ إنْ لَمْ يُصْنَعْ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَحْكُونَ اتِّفَاقَ الْمَذْهَبِ عَلَى سَلْبِ الْمَصْنُوعِ لَا يَحْكُونَهُ عَلَى عَدَمِ السَّلْبِ الْمَعْدِنِيِّ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَجْعَلُونَهُ كَالتُّرَابِ وَالتُّرَابُ فِيهِ الْخِلَافُ قَالَ ح نَعَمْ إلَّا إنْ أُرِيدَ اتِّفَاقُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ فَيَصِحُّ ( قَوْلُهُ لَا بِمُتَغَيِّرٍ ) اسْمُ فَاعِلٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ وَجَازَ حَذْفُ الْمَوْصُوفِ هُنَا لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَوْنًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي لَا بِمُتَغَيِّرٍ تَحْقِيقًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْلِبْ الظَّنُّ فَلَا يَضُرُّ انْتَهَى كَلَامُهُ ، ثُمَّ أَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ ، وَإِنْ لَمْ يَقْوَ وَلَا حَاجَةَ لِجَلْبِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ كَبَوْلٍ وَدَمٍ ) هَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَةَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَجَسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَهُوَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ، وَإِنْ كُسِرَتْ فَهُوَ الشَّيْءُ الْمُتَنَجِّسُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَيَدْخُلُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ اتِّفَاقًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِي الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ ك وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ بِحَسَبِ كُلِّ قَوْمٍ فَأَهْلُ الْبَوَادِي لَوْ تَغَيَّرَتْ آنِيَتُهُمْ بِالدُّهْنِ فَلَا يَضُرُّ انْتَهَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ حَيْثُ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ مِنْ أَوَانِي الْأَعْرَابِ بِالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْمَاءُ غَالِبًا اُنْظُرْ ح انْتَهَى . أَيْ فَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَوَادِي دُونَ غَيْرِهِمْ قَالَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ ( قَوْلُهُ كَالسَّمَكِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ السَّمَكَ الْحَيَّ يُفَارِقُ قَلِيلًا وَالْمُقِرَّ بِوَصْفٍ كَوْنُهُ مُقِرًّا لَا يُفَارِقُ أَصْلًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( أَقُولُ ) وَلَعَلَّ الشَّارِحَ قَصَدَ أَنَّ شَأْنَ السَّمَكِ يُوصَفُ كَوْنُهُ حَيًّا لَا يُفَارِقُ مُسْتَمِرَّ الْحَيَاةِ بَلْ يَمُوتُ ، وَأَمَّا الْمُقِرُّ فَقَدْ يُفَارِقُ بِاعْتِبَارِ زَوَالِ الْمَاءِ عَنْ مَوْضِعِهِ أَوْ بِنَقْلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ