تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فَفِيهِ نَظَرٌ . ( ص ) أَوْ حَائِضٍ وَجُنُبٍ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ ، وَهُوَ بَهِيمَةٌ أَيْ أَنَّ فَضْلَةَ شَرَابِ الْحَائِضِ أَوْ الْجُنُبِ طَهُورٌ وَسَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَا شَارِبَيْ خَمْرٍ أَوْ لَا وَنُسْخَةُ الْوَاوِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ فَأَحْرَى سُؤْرُ أَحَدِهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ . ( ص ) أَوْ فَضْلَةِ طُهَارَتِهِمَا ( ش ) أَيْ أَنَّ فَضْلَةَ طُهَارَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ أَيْ مَا فَضَلَ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ تَطَهَّرَا فَإِنَّهُ طَهُورٌ وَلَا أَثَرَ لِمَا تَسَاقَطَ مِنْهُمَا فِي الْإِنَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ نَزَلَا فِي الْمَاءِ أَوْ اغْتَرَفَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالِاغْتِرَافِ لِئَلَّا يَصِيرَ مَكْرُوهًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الطُّهَارَةِ وَالْكَرَاهَةُ شَيْءٌ آخَرُ . ( ص ) أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ كَانَ أَيْ أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إذَا خُولِطَ بِشَيْءٍ نَجِسٍ وَأَوْلَى بِطَاهِرٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ فَإِنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ فِيهِ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ وَقَوْلُهُ خُلِطَ وَأَحْرَى جُووِرَ فَمَفْهُومُهُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَكَذَلِكَ مَفْهُومُ كَثِيرًا إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الْمَفْهُومَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَفْهُومَ شَرْطٍ فَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي . ( ص ) أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ ( ش ) أَيْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي مُغَيِّرِ الْمَاءِ هَلْ حَصَلَ مِنْ جِنْسِ مَا يَضُرُّ ، وَهُوَ مَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا كَطَعَامٍ أَوْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يَضُرُّ كَقَرَارِهِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْمَاءُ عَنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُغَيِّرَ مُفَارِقٌ وَشَكَّ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ شَكَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ مِمَّا يَضُرُّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْحُكْمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ فَقَوْلُهُ هَلْ يَضُرُّ بَدَلٌ مِنْ شَكَّ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَوْ تَفْسِيرٌ لَهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى قَوْلُهُ هَلْ يَضُرُّ أَيْ هَلْ هُوَ مِمَّا يُفَارِقُهُ غَالِبًا أَوْ مِنْ قَرَارِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ هُوَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسُ فَإِنَّ هَذَا يُجْتَنَبُ أَيْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ إلَخْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَيَشُكُّ فِي حَدَثٍ وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَكَّ فِي الْمَانِعِ فَلَا أَثَرَ لَهُ وُقُوفًا مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا » الْحَدِيثَ
شرح
اه - . أَيْ فَهُوَ قَائِلٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُقَيِّدُ أَنْ لَا تَأْكُلَ الْأَرْوَاثَ وَانْتَصَرَ مُحَشِّي تت لتت بِقَوْلِهِ مَا قَالَهُ صَوَابٌ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الْمُطْلَقِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا هُنَا مِمَّا يُكْرَهُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجَسٍ فَلَوْ كَانَ كَلَامُهُ هُنَا فِي الْمُطْلَقِ وَلَوْ مَعَ كَرَاهَةٍ مَا قَيَّدَ بِالْكَثِيرِ . ( قَوْلُهُ أَوْ فَضْلَةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُؤْرِ وَقَوْلُهُ طُهَارَتِهِمَا بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ فَضْلَةٍ هِيَ طُهَارَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْكَسْرُ وَلَا الْفَتْحُ أَمَّا الْفَتْحُ فَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْفَتْحِ إمَّا الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ الْمُعَرَّفَةُ بِمَا تَقَدَّمَ وَإِمَّا مَصْدَرُ طَهُرَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ وَضَمِّهِمَا وَكُلٌّ لَا يَصِحُّ ، وَأَمَّا الْكَسْرُ فَهُوَ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ مِنْ غَاسُولٍ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ طَهُورٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُتَطَهَّرُ بِفَضْلَةِ تَطْهِيرِ الْحَائِضِ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي فَضْلَةِ تَطْهِيرِ الْجُنُبِ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ مَكْرُوهًا ) ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي حَدَثٍ إذَا كَانَ يَسِيرًا ( قَوْلُهُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الطَّهَارَةِ ) الْأَوْلَى الطَّهُورِيَّةُ . ( قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ قَالَ الشَّارِحُ وَلَعَلَّ ابْنَ وَهْبٍ لَا يَرَى ذَلِكَ كَثِيرًا وَإِلَّا فَمَتَى كَانَ كَثِيرًا فَلَا خِلَافَ فِي طَهُورِيَّتِهِ ( قَوْلُهُ الزَّائِدُ عَلَى آنِيَةٍ إلَخْ ) لَوْ قَالَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ آنِيَةِ الْغُسْلِ لَكَفَى قَالَ الشَّارِحُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ مِنْ الْمَاءِ فَقِيلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدٌّ بَلْ بِمِقْدَارِ الْعَادَةِ وَوَقَعَ لِمَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا مَفْهُومُ كَثِيرًا ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَضُرُّ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ طَهُورٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ دَلَالَةَ الْمَنْطُوقِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ لَكِنْ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةٌ فِي الْعُدُولِ عَنْ اللَّفْظِ الشَّامِلِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَى التَّقْيِيدِ الشَّامِلِ لِلْقَلِيلِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَأْتِي يُصَرِّحُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فَلَمْ يَعْتَبِرْهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ لَيْسَ مِنْ الْمَفَاهِيمِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ كَالشَّرْطِ فَهَذَا يُنَافِيهِ فَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَفْهُومِ ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَبِرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ . ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ مِمَّا لَا يَضُرُّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ) ، وَإِنْ لَمْ يَقْوَ الظَّنُّ كَذَا قَالَ عج وَتَبِعَهُ عبق ( قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا كَالْبِرْكَةِ أَوْ قَلِيلًا كَالْآبَارِ لَكِنَّ الثَّانِيَ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ التَّغَيُّرَ مِمَّا يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَضُرُّ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ مَاءُ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي غَيَّرَهُ مِمَّا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ أَيْ وَالطَّاهِرِيَّةَ لِقُرْبِهَا مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَرَخَاوَةِ أَرْضِهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضُرُّ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَالْمَاءُ طَهُورٌ ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْكَثِيرُ كَخَلِيجِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَظُنُّ أَنَّ تَغَيُّرَهُ مِمَّا يَصُبُّ فِيهِ مِنْ الْمَرَاحِيضِ فَهَلْ هُوَ طَهُورٌ ، وَهُوَ مَا قَالَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ ظَاهِرُ السَّمَاعِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهُ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ هُوَ كَالْمَاءِ الْقَلِيلِ فَيَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ أَيْ وَالطَّاهِرِيَّةَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ مَا شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ وَحَيْثُ ظَنَّ الْمُسْتَعْمِلُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَلَمْ يُعَارِضْهُ ظَنُّ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ قَطْعًا وَالظَّاهِرُ بَلْ الْوَاجِبُ الْعَمَلُ بِظَنِّ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ التَّعَارُضِ كَذَا ذَكَرَهُ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى ) ، وَأَمَّا بِحَسَبِ اللَّفْظِ فَلَيْسَ تَفْسِيرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِأَيِّ التَّفْسِيرِيَّةِ ( أَقُولُ ) يُقَالُ لَهُ تَفْسِيرٌ عَلَى حَذْفِ أَيْ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ هَذَا يُجْتَنَبُ ) أَيْ فِي الْعِبَادَاتِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعَادَاتِ ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ ) مُبْتَدَأٌ . ( قَوْلُهُ وُقُوفًا ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالنَّسَبِ فَيَكُونُ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا