تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ هُوَ الذَّاتُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا هَذَا مَاءٌ فَيَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَاءِ بِلَا قَيْدٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ فَمَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ كَالْجِنْسِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مَاءٍ عِنْدَهُمْ عَرَضٌ عَامٌّ وَبِلَا قَيْدٍ كَالْفَصْلِ يَخْرُجُ مَا عَدَا الْمُطْلَقِ مِنْ أَقْسَامِ الْمِيَاهِ لَا يُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَاءٌ إلَّا بِزِيَادَةِ قَيْدٍ آخَرَ مِنْ إضَافَةٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَقَوْلِنَا مَاءُ وَرْدٍ وَمَاءُ رَيْحَانٍ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ ذَوَاتِهَا بِاسْمِ الْمَاءِ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الْمُطْلَقِ وَدَخَلَ فِي تَعْرِيفِ الْمُؤَلِّفِ لِلْمُطْلَقِ مَا إضَافَتُهُ بَيَانِيَّةٌ كَمَاءِ الْمَطَرِ وَمَا أُضِيفَ لِمَحَلِّهِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالْبَحْرِ فَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِ ، ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْآبَارِ آبَارُ ثَمُودَ فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَائِهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَاءُ عَذَابٍ لَا لِنَجَاسَتِهِ وَكَمَا يُمْنَعُ الْوُضُوءُ بِمَائِهَا يُمْنَعُ التَّيَمُّمُ بِأَرْضِهَا وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الِاسْتِعْمَالِ بِالْمَاءِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنْ تَطَهَّرَ بِهِ وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَدَخَلَ فِي حَدِّ الْمُطْلَقِ الْمَاءُ الْعَذْبُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا جَمِيعُ الْمِيَاهِ الْمَكْرُوهَةِ الْآتِيَةِ . ( ص ) ، وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى ( ش ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ
شرح
الْحَطَّابُ وَيَرِدُ مَا ذَكَرَهُ تت ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمُفْرَدَاتِ الَّتِي هِيَ الْجُزْئِيَّاتُ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي تُرَادُ فِي التَّعْرِيفِ فَإِذَنْ إمَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ مَا صَدَقَ عَلَى أَفْرَادِهِ أَوْ يُوقَعُ مَا عَلَى أَفْرَادٍ وَلَا يُجْعَلُ تَعْرِيفًا بَلْ ضَابِطًا ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ الْحُكْمَ ضِمْنًا عَلَى الْمُطْلَقِ وَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَى الشَّيْءِ بِدُونِ تَصَوُّرِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ تَقْدِيمِ الْحُكْمِ عَلَى التَّصْوِيرِ لَا عَلَى التَّصَوُّرِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ اسْمُ مَاءٍ ) أَيْ اسْمٌ هُوَ لَفْظُ مَاءٍ أَيْ الَّذِي يُكْتَفَى فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِلَا قَيْدٍ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْقَيْدِ ( قَوْلُهُ الَّتِي يُقَالُ هَذَا مَاءٌ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ أَيْ الَّتِي يُقَالُ فِي شَأْنِهَا هَذَا مَاءٌ . ( قَوْلُهُ فَيَصْدُقُ ) أَيْ فَيُحْمَلُ ( قَوْلُهُ فَمَا صَدَقَ إلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا إمَّا مَوْصُوفَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ لَا مَاءٌ بِالْمَدِّ ( قَوْلُهُ كَالْجِنْسِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مَا لَيْسَ جِنْسًا ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مَاءٍ ) أَيْ مَدْلُولَ لَفْظَةِ مَاءٍ ( قَوْلُهُ عَرَضٌ ) أَيْ لَا جِنْسٌ أَيْ وَصْفٌ عَامٌّ خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ عَامٌّ أَيْ لَا خَاصٌّ ( قَوْلُهُ كَالْفَصْلِ ) لَمْ يَقُلْ فَصْلٌ ؛ لِأَنَّ الْفُصُولَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى الْأَجْنَاسِ ( قَوْلُهُ إذْ لَا يُقَالُ ) أَيْ إذْ لَا يُحْمَلُ ( قَوْلُهُ أَوْ وَصْفٌ إلَخْ ) أَيْ كَقَوْلِك هَذَا مَاءٌ مُضَافٌ هَذَا مَاءٌ نَجِسٌ هَذَا مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ أَوْ هَذَا مَاءُ مَطَرٍ أَوْ مَاءُ نَدًى أَيْ مَمْطُورٌ وَمُنَدًّى كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا ) أَيْ كَالْأَلِفِ وَاللَّامِ الَّتِي لِلْعَهْدِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « إذَا رَأَتْ الْمَاءَ » وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ « عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ غُسْلٌ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ » أَوْ كَمَا قَالَ فَأَلْ فِي الْمَاءِ دَاخِلَةٌ عَلَى مَاءٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ الْمَنِيُّ ( قَوْلُهُ كَقَوْلِنَا مَاءِ وَرْدٍ إلَخْ ) تَمْثِيلٌ لِلْإِضَافَةِ ( قَوْلُهُ مَا إضَافَتُهُ بَيَانِيَّةٌ ) الرَّاجِحُ أَنَّهَا لِلْبَيَانِ لَا بَيَانِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ ( قَوْلُهُ كَمَاءِ السَّمَاءِ ) أَيْ أَنَّ السَّمَاءَ مَحَلُّ الْمَاءِ وَالسَّمَاءُ كُلُّ مَا عَلَاك وَمِنْهُ قِيلَ لِسَقْفِ الْبَيْتِ سَمَاءٌ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَحَلَّ هُنَا هُوَ السَّحَابُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ سَمَاءٌ أَوْ أَنَّ الْمَاءَ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ ، ثُمَّ نَزَلَ إلَى السَّحَابِ فَيَكُونُ السَّمَاءُ الْحَقِيقِيُّ مَحَلًّا أَوَّلِيًّا هَذَا مَا أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ . ( قَوْلُهُ وَالْآبَارِ ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَ اللَّامِ السَّاكِنَةِ عَلَى وَزْنِ الْأَمْثَالِ جَمْعُ بِئْرٍ جَمْعُ قِلَّةٍ وَإِذَا كَثُرَتْ فَهِيَ الْبِئَارُ عَلَى وَزْنِ الْفِعَالِ ( قَوْلُهُ وَالْعُيُونِ ) جَمْعُ عَيْنٍ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ تَقَعُ عَلَى الْبَاصِرَةِ وَالذَّهَبِ وَالشَّمْسِ وَالْمَالِ وَالنَّقْدِ وَالْجَاسُوسِ وَوَلَدِ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ وَخِيَارِ الشَّيْءِ وَنَفْسِ الشَّيْءِ وَالْيَنْبُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ هُنَا الْيَنْبُوعُ ( قَوْلُهُ وَالْبَحْرِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَحْرَ هُوَ الْمَاءُ الْمُتَّسِعُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مَحَلِّهِ بَلْ هُوَ مِثْلُ مَاءِ الْمَطَرِ ( قَوْلُهُ فَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِ ) أَيْ بِالْبَحْرِ إنَّمَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِهِ فَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى ) لَا حَاجَةَ ؛ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ وَمَا لَا لَا فِيمَا يَجُوزُ دُونَ مَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ كَمَا قَالَ ( قَوْلُهُ آبَارُ ثَمُودَ ) لَا خُصُوصِيَّةَ لِآبَارِ ثَمُودَ بِالذِّكْرِ وَمِثْلُهُ آبَارُ قَوْمِ لُوطٍ وَكُلِّ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ ) أَيْ فِي عَجْنٍ أَوْ طَبْخٍ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَاءُ عَذَابٍ ) أَيْ مَاءُ قَوْمٍ وَقَعَ بِهِمْ الْعَذَابُ فَرُبَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُسْتَعْمِلِ آثَارٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَابِ أَوْ كَرَاهَةً فِيهِمْ وَبُغْضًا لَهُمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَبْغَضَهُمْ ( قَوْلُهُ لَا لِنَجَاسَتِهِ ) أَيْ فَهُوَ طَهُورٌ نَعَمْ بِئْرُ النَّاقَةِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا لَا مَنْعَ فِيهَا ( قَوْلُهُ يُمْنَعُ التَّيَمُّمُ بِأَرْضِهَا ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ أَلْغَازِ ابْنِ فَرْحُونٍ قَالَ عج . وَذَكَرَ تت فِي فَصْلِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ صَحَّحَ الْقَوْلَ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَى تُرَابِ أَرْضِ ثَمُودَ ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الِاسْتِعْمَالِ ) مُقَابَلَةُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ يُعْلَمُ مِنْ عج ( قَوْلُهُ صَحَّتْ ) كَذَا يَنْبَغِي وَذَكَرَ أَنَّ شَارِحَ حُدُودِ ابْنِ عَرَفَةَ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَكَذَا د وَلَمْ يَعْزُهُ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ ) إنَّمَا قَالَ رَدًّا عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنْ ابْنِ التِّينِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ قَالَ ح قُلْت تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ مَطْعُومٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ الْعَذْبَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْمَذْهَبِ اه - . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى ) أَيْ جُمِعَ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ الْمُغْتَسِلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ جُمِعَ فِي إنَاءٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي ك ( فَإِنْ قُلْت ) هَلْ يَرِدُ هَذَا عَلَى تَعْرِيفِ الشَّيْخِ لِلْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ إلَّا مَعَ كَوْنِهِ مَاءَ نَدًى ( قُلْت ) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّدَى لَيْسَ شَيْئًا انْضَافَ إلَى الْمَاءِ