تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أَحْوَالٌ لِلْمُطْلَقِ لَا يُسْلَبُ مَعَهَا مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ وَلَمَّا كَانَ صِدْقُ حَدِّ الْمُطْلَقِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى أَكْثَرِهَا غَيْرَ ظَاهِرٍ عَلَى مَا لَا يَخْفَى أَتَى بِهَا فِي صُورَةِ الْإِغْيَاءِ تَنْبِيهًا عَلَى بُعْدِهَا مِنْ حَقِيقَةِ الْمُطْلَقِ الَّذِي ذُكِرَ ، وَإِنْ أُلْحِقَتْ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَمَفْعُولُ جَمَعَ وَفَاعِلُ ذَابَ وَمَعْنَاهُ تَمَيَّعَ بَعْدَ جُمُودِهِ وَاسْمُ كَانَ وَمَفْعُولُ خُولِطَ وَفَاعِلُ تَغَيَّرَ ضَمَائِرُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُطْلَقِ أَوْ عَلَى الْمَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِّ وَهُمَا بِمَعْنَى وَكَذَلِكَ الْهَاءَاتُ فِي مُغَيِّرِهِ وَقَرَارِهِ عَائِدَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فَمَعْنَى كَلَامِهِ يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ ، وَإِنْ جَمَعَ ذَلِكَ الْمُطْلَقَ مِنْ نَدَى وَالنَّدَى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَطَرُ وَالْبَلَلُ وَنَدَى الْأَرْضِ نَدَوَاتُهَا وَبَلَلُهَا اه - . وَالظَّاهِرُ مِنْ عُرْفِ النَّاسِ الْيَوْمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ بَلَلُ الْأَرْضِ وَمَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ صَارَ كَقَرَارِهِ فَإِذَنْ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِ الْمَاءِ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ حَيْثُ جُمِعَ مِنْ فَوْقِهِ خِلَافًا لِابْنِ فُجْلَةَ . ( ص ) أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جَمَعَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِغْيَاءِ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ جَامِدًا ، ثُمَّ ذَابَ كَالْبَرَدِ وَالْجَلِيدِ وَالثَّلْجِ يَذُوبُ ، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ذَابَ الشَّيْءُ يَذُوبُ ذَوْبًا وَذَوَابًا نَقِيضُ جَمَدَ أَذَابَهُ غَيْرُهُ وَذَوَّبَهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِلْمِلْحِ الذَّائِبِ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ فِي حَالَةِ الْوُقُوعِ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ الْخِلَافَ الْآتِيَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ هُنَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ذَابَ أَيْ أَوْ ذَوَّبَهُ مُذَوَّبُ بِتَسْخِينٍ بِنَارٍ أَوْ شَمْسٍ وَإِذَا وُجِدَ دَاخِلَ الْبَرْدِ إذَا ذَابَ شَيْءٌ مُفَارِقٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لَهُ بَعْدَ سَيَلَانِهِ فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ سَلَبَ طَهُورِيَّتَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ كَانَ طَهُورًا عَلَى حَالِهِ . ( ص ) أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ شَرَابِ الْبَهِيمَةِ طَهُورٌ سَوَاءٌ كَانَتْ جَلَّالَةً أَمْ لَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الطَّهَارَةِ وَهُنَاكَ فِي كَوْنِهِ مَكْرُوهًا وَمَنْ قَيَّدَ هَذَا بِمَا يَأْتِي
شرح
وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِلْمَاءِ كَمَا يُقَالُ مَاءُ الْمَطَرِ أَيْ مَاءٌ مَمْطُورٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ صَلَاةُ الْأُولَى كَذَا قَالَ بَهْرَامُ أَيْ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً ( قَوْلُهُ أَحْوَالٌ لِلْمُطْلَقِ ) أَيْ أَنْوَاعٌ لَهُ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَسْلُبُ مَعَهَا إلَخْ يَدْفَعُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوْصَافُ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَكْثَرِهَا ) أَوْ لِلتَّرَدُّدِ ( قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى مَا لَا يَخْفَى إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْرَادِ الْمُطْلَقِ إلَّا أَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَكَيْفَ يُقَالُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْغَايَةِ الْمُفِيدَةِ أَنَّهَا مِنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَنْبِيهٌ عَلَى بُعْدِهَا مِنْ حَقِيقَةِ الْمُطْلَقِ أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَإِنْ أُلْحِقَتْ بِالْمُطْلَقِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فِي الْحُكْمِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ حَقِيقَةً وَالتَّعْرِيفُ صَادِقٌ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُطْلَقِ ) أَيْ ، وَإِنْ جُمِعَ الْمُطْلَقُ أَيْ جُمِعَتْ أَفْرَادُهُ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَوْصُوفَةُ بالمجموعية وَالْمُخَالَطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمَاءِ ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا لَفْظُهَا وَأَنَّ إضَافَةَ اسْمٍ إلَيْهَا بَيَانِيَّةٌ ( فَإِنْ قُلْت ) قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِّ أَيْ فِي قَوْلِهِ ، وَهُوَ مَا صَدَقَ أَيْ شَيْءٌ صَدَقَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ ( قُلْت ) التَّعْرِيفُ لِلْمَاهِيَّاتِ لَا لِلْأَفْرَادِ وَالْمَجْمُوعُ مِنْ نَدًى لَيْسَ الْمَاهِيَّاتِ بَلْ الْأَفْرَادُ وَأَيْضًا التَّعَارِيفُ لَا يُبَالِغُ عَلَيْهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُبَالَغُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ ، وَهُوَ الْحَدَثُ أَيْ أَفْرَادُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ ( قَوْلُهُ وَالْبَلَلُ ) أَيْ كَاَلَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَشْجَارِ آخِرَ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ وَنَدَى الْأَرْضِ بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ كَمَا فَهِمْته مِنْ نُسْخَةِ الصِّحَاحِ يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ ( قَوْلُهُ وَبَلَلُهَا ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهَذَا مَا أَشَارَ لَهُ الْجَوْهَرِيُّ بِالْبَلَلِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ النَّدَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْجَوْهَرِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَطَرُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا تُعُورِفَ عِنْدَ النَّاسِ ، وَهُوَ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْجُدْرَانِ آخِرَ اللَّيْلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ بَلَلُ الْأَرْضِ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِعِبَارَةٍ تُفْهِمُ الْمَقْصُودَ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ مِنْ الْبَلَلِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالْمُتَغَيِّرِ بِقَرَارِهِ لِنُدُورِهِ اه - . فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَوْ اللَّوْنُ أَوْ الطَّعْمُ ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْقَرَارِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهِ تَفْرِقَةٌ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ . ( قَوْلُهُ كَالْبَرَدِ إلَخْ ) الْبَرَدُ بِفَتْحَتَيْنِ شَيْءٌ يَنْزِلُ مِنْ السَّحَابِ يُشْبِهُ الْحَصَى وَيُقَالُ لَهُ حَبُّ السَّحَابِ ( قَوْلُهُ وَالْجَلِيدِ ) مَا سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ النَّدَى فَيَجْمُدُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ وَالثَّلْجِ ) هُوَ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَنْعَقِدُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَذُوبُ بَعْدَ جُمُودِهِ . ( قَوْلُهُ وَأَذَابَهُ غَيْرُهُ ) لَفْظَةُ غَيْرُهُ فَاعِلُ أَذَابَ لَا أَنَّهَا فِعْلٌ وَجَدْته مَضْبُوطًا فِي نُسْخَةٍ يُظَنُّ مِنْهَا الصِّحَّةُ مِنْ الصِّحَاحِ وَكُنْت أَوَّلًا تَرَدَّدْت وَخَطَر بِبَالِي ذَلِكَ الضَّبْطُ ثُمَّ وَجَدْته فَالْحَمْدُ لِلَّهِ ( قَوْلُهُ مَا إذَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ وَقَعَ مِلْحٌ فِي مَاءٍ أَيْ قَصْدًا ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْآتِيَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَطْرُوحِ قَصْدًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ ) وَالْمُقَابِلُ الَّذِي يَقُولُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ يَقُولُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ ( قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ذَابَ ) لَا يَخْفَى أَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ مَصْدُوقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَابَ شَامِلٌ لِمَا إذَا ذَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ ذَوَّبَهُ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ دَاخِلَ الْبَرَدِ ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ . ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ سُؤْرَ ) السُّؤْرُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُسَهَّلُ أَفَادَهُ الْحَطَّابُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ إلَخْ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالسُّؤْرِ الْبَقِيَّةُ وَكَذَا يُقَالُ لِبَقِيَّةِ الطَّعَامِ سُؤْرٌ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ جَلَّالَةً أَمْ لَا ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَمَنْ قَيَّدَ هَذَا بِمَا يَأْتِي ) أَيْ قَيَّدَهُ بِسَبَبِ مَا يَأْتِي أَوْ بِنَقِيضِ مَا يَأْتِي أَيْ فَقَالَ أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ وَلَمْ تَكُنْ جَلَّالَةً وَالْمُقَيِّدُ هُوَ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَعِبَارَةُ تت وَظَاهِرُهُ كَانَتْ تَأْكُلُ الْأَرْوَاثَ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ