تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وَيُقَابِلُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى النَّجَاسَةُ فَيُقَالُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا هِيَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ انْتَهَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا وَيُقَدَّرُ قِيَامُهَا بِمَحَلِّهَا وَلَيْسَتْ مَعْنًى وُجُودِيًّا قَائِمًا بِمَحَلِّهِ لَا مَعْنَوِيًّا كَالْعِلْمِ لِصَاحِبِهِ وَلَا حِسِّيًّا كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمُلَابِسِهِ فَيَشْمَلُ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ وَالْمَاءَ وَكُلَّ مَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي مُلَابَسَتُهُ فَانْدَفَعَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ طَهَارَةَ الْمَاءِ الْمُضَافِ وَقَوْلُهُ فِيهِ يُرِيدُ بِهِ الْمَكَانَ وَقَوْلُهُ يُرِيدُ بِهِ الْمُصَلِّيَ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِطَهَارَةِ الْمُصَلِّي مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ حَدَثٍ يَخُصُّهُ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي حَدِّ النَّجَاسَةِ تُوجِبُ مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِقَوْلِهِ فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ فَالْأُولَيَانِ مِنْ خَبَثٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلُهُ كَمَا فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ شَرْعًا لِلْحَدَثِ نَجَاسَةٌ وَلَا لِلْمُحْدِثِ نَجَسٌ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ وَفِيهِ وَلَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ مِنْ قَوْلِهِ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا وَمَعْنَى
شرح
قَوْلُهُ وَيُقَابِلُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى ) أَيْ ، وَأَمَّا لَا بِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا يُقَابِلُهَا النَّجَاسَةُ بِأَنْ أُرِيدَ مِنْ الطَّهَارَةِ رَفْعُ الْحَدَثِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ فَالْأَحْسَنُ التَّعَرُّضُ لِبَيَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) أَوْرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ وَالدَّارَ الْمَغْصُوبَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ أَنَّ بِهِ صِفَةً حُكْمِيَّةً تَمْنَعُ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ فِيهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَثَرُ الْغَصْبِ الَّذِي هُوَ مَانِعٌ مِنْ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِالشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِيهِ وَهُوَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَالِكِ بِهِ لَا يُسَمَّى صِفَةً فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ ) أَيْ فَقَوْلُهُ صِفَةٌ كَالنَّجَسِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الصِّفَاتِ ( قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ قِيَامُهَا ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ فَهِيَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ أُورِدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأُمُورَ الِاعْتِبَارِيَّةَ لَا تَكُونُ صِفَةً وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ جَعْلِهَا عِلَّةً مَعَ أَنَّهَا عَدَمِيَّةٌ وَالْعِلَّةُ وُجُودِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَمَ الْمُقَيَّدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً وَالْخِلَافُ فِي تَعْلِيلِ الْوُجُودِ بِالْعَدَمِ فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ أَمَّا الْمَنْصُوصَةُ فَجَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ كَالْعَدَمِيَّيْنِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ مَعْنَى وُجُودِيًّا ) أَيْ لَيْسَتْ صِفَةً وُجُودِيَّةً يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا ( قَوْلُهُ لَا مَعْنَوِيًّا ) أَرَادَ بِهِ الْأَمْرَ الْوُجُودِيَّ الَّذِي يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ لَكِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالرُّؤْيَةِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْكَلَامِ ( قَوْلُهُ وَلَا حِسِّيًّا ) أَيْ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ مِمَّا يُرَى بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمَوْصُوفِهَا لِشِبْهِ الْمِلْكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلتَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ إيجَابَ اسْتِبَاحَةٍ لِأَجْلِ الْمَوْصُوفِ لَا لِلْمَوْصُوفِ وَالْمَعْنَى عَلَى جَعْلِهَا لِشِبْهِ الْمِلْكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ظَاهِرٌ أَيْ أَنَّ الْمَوْصُوفَ صَارَ كَالْمَالِكِ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ مُسْتَحِقًّا لَهَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ لِمَوْصُوفِهَا مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ جَوَازَ اسْتِبَاحَتِهِ إلَخْ ، وَأَمَّا عَلَى جَعْلِهَا مُتَعَلِّقَةً بِ تُوجِبُ فَهِيَ لِلتَّعْدِيَةِ . ( فَإِنْ قُلْت ) يَرِدُ عَلَى هَذَا طَهَارَةُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا أَوْجَبَتْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ تُوجِبْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا فِيهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ ذَلِكَ وَيَجْرِيَ نَحْوُهُ فِي طَهَارَةِ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ أَيْ لِوَطْئِهَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ لِلتَّمَتُّعِ بِهِ أَيْضًا وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَشْمَلُ الْوُضُوءَ لِلسَّلَاطِينِ وَالْوُضُوءَ لِلتِّلَاوَةِ أَيْضًا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ تُوجِبُ لَهُ الْجَوَازَ بِشَرْطِ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ ؛ وَلِذَا لَوْ وُجِدَتْ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى وَحَصَلَ مَانِعُ الصُّغْرَى فَلَا يُقَالُ أَنَّ الْكُبْرَى لَيْسَتْ طَهَارَةً لِعَدَمِ إيجَابِهَا الْإِبَاحَةَ الْمَذْكُورَةَ بَلْ طَهَارَةٌ وَعَدَمُ إيجَابِهَا الْمَانِعَ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا طَهَارَةً فَطُهْرُ الذِّمِّيَّةِ وَمَا مَعَهَا طَهَارَةٌ لَوْلَا الْمَانِعَ وَالْمَانِعُ هُوَ الْمَوْتُ وَالْكُفْرُ ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ لِلدُّخُولِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِطَهَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالتَّعْرِيفُ لَهَا وَفِيهِ شَيْءٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَهَارَةٌ وَشَرْعًا ، وَأَمَّا الْأَوْضِيَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ وَالِاغْتِسَالَاتُ الْمَسْنُونَةُ وَالْمُسْتَحَبَّةُ الَّتِي يُصَلَّى بِهَا فَإِنَّهَا تُوجِبُ جَوَازَ الِاسْتِبَاحَةِ لَوْلَا وُجُودُ مِثْلِهَا إذْ الْمِثْلَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الرَّسْمِ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِحْرَامِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا صِفَاتٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَا ذُكِرَ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا طَهَارَةً ؛ لِأَنَّهُ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ لَا صِفَاتٌ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَبْدَأُ الرَّسْمِ أَوْ يُقَالُ أَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْأَوْضِيَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَالِاغْتِسَالَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ أَوْ الْمَسْنُونَةِ مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى فَلَا تَكُونُ مُبَاحَةً وَبِهَا تَصِيرُ مُبَاحَةً فَصَدَقَ التَّعْرِيفُ عَلَيْهَا . ( قَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمُلَابِسِهِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ بِمُلَابَسَتِهِ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ وَالْبَدَنَ ) أَيْ بَدَنَ الْمُصَلِّي ( قَوْلُهُ وَالْمَاءَ ) الَّذِي يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي لِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي مُلَابَسَتُهُ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ طَهَارَةَ الْمَاءِ الْمُضَافِ ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَانْدَفَعَ الْبَحْثُ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ طَهَارَةَ الْجَسَدِ مِنْ الْخَبَثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُلَابِسٍ لِلْمُصَلِّي وَقَوْلُهُ الْمَاءُ الْمُضَافُ لَا خُصُوصِيَّةً لِلْمَاءِ وَلَا قَيْدَ كَوْنِهِ مُضَافًا ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ وَارِدٌ بِكُلِّ مَا يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي كَانَ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ كَانَ الْمَاءُ مُضَافًا أَمْ لَا وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ بِمُلَابَسَتِهِ أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ بِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ فِيهِ بِتَقْدِيرِ مُلَابِسِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ شَامِلٌ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقَالُ لَهُ مُتَطَهِّرٌ بِالنِّسْبَةِ لِطَهَارَتِهِ مِنْ الْحَدَثِ بِالْوُضُوءِ وَمُتَطَهِّرٌ بِالنِّسْبَةِ لِطَهَارَةِ بَدَنِهِ مِنْ الْخَبَثِ لَكِنْ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ حَدَثٍ تَقْصُرُ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْمُصَلِّي عَلَى الْحَدَثِ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُتَطَهِّرٌ بِاعْتِبَارِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مُتَطَهِّرٌ بِاعْتِبَارِ الْحَدَثِ ( وَأَقُولُ ) بِحَمْدِ اللَّهِ إيرَادُهُمْ الْبَدَنَ وَجَوَابَهُ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّخْصِ الرُّوحُ فَقَطْ فَلَا يُقَالُ حِينَئِذٍ أَنَّ قَوْلَهُ لَهُ شَامِلٌ لِطَهَارَةِ الْمُصَلِّي مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ ( قَوْلُهُ وَلَا لِلْمُحْدِثِ نَجَسٌ ) نَقُولُ مُسَلَّمٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ نَجَسٌ بِاعْتِبَارِ الْحَدَثِ لَكِنْ يُقَالُ لَهُ نَجَسٌ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ النَّجَاسَةِ بِبَدَنِهِ أَيْ مُتَنَجِّسٌ . ( قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلًّا يُوجِبُ لِمَوْصُوفِهِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ