عِنْدَهُ أَطْلَقَ الْأَقْوَالَ .
( ص ) وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ السَّتْرِ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا قَائِمًا وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ شَرْطِيَّةِ السَّتْرِ أَوْ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ لِلصِّحَّةِ لَا لِلْوُجُوبِ فَلَا يَشْكُلُ بِعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ .
( ص ) فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ وَإِلَّا تَفَرَّقُوا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إمَامَهُمْ وَسَطَهُمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعُرَاةَ إذَا اجْتَمَعُوا فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ أَوْ لِظُلْمَةِ مَكَان فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَيَتَقَدَّمُهُمْ إمَامُهُمْ فَإِنْ كَانَ الِاجْتِمَاعُ فِي ضَوْءٍ كَنَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ مُقْمِرٍ فَإِنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ إنْ أَمْكَنَ وَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُهُمْ لِخَوْفٍ عَلَى مَالٍ أَوْ نَفْسٍ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِضِيقِ مَكَان صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ وَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَإِمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِسَاءٌ انْبَغَى أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ ثُمَّ النِّسَاءُ وَتَصْرِفُ كُلُّ طَائِفَةٍ وَجْهَهَا عَنْ الْأُخْرَى وَلَوْ تَرَكُوا التَّفَرُّقَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكُوا غَضَّ الْبَصَرِ وَلَا يُقَالُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ السَّتْرِ وَهَذَا مَعَ فَقْدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ .
( ص ) وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إنْ قَرُبَ وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِصَلَاةِ فَرْضٍ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ السَّاقِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أُخْبِرَتْ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إحْرَامِهَا أَوْ مُتَأَخِّرًا فَإِنَّهَا تَسْتَتِرُ إنْ وَجَدَتْ عِنْدَهَا شَيْئًا قَرِيبًا تَسْتَتِرُ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِي تَنَاوُلِهِ فِعْلٌ كَثِيرٌ كَالصَّفَّيْنِ وَلَا تُبْطِلُ مَا سَبَقَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا أَوْ وَجَدَتْ شَيْئًا بَعِيدًا فَإِنَّهَا تُكْمِلُ صَلَاتَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَتُعِيدُهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ وَمِثْلُ الْأَمَةِ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا لِعَدَمِ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَخَذَهُ وَاسْتَتَرَ بِهِ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وَإِلَّا كَمَّلَهَا وَأَعَادَهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَانًا فَقَوْلُهُ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ إلَخْ فَاعِلُ عَلِمَتْ وَقَوْلُهُ اسْتَتَرَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَأَتَى بِهِ مُذَكَّرًا تَغْلِيبًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَتِرَا
شرح
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَسَاوَ كَشْفُهُمَا كَمَا لَوْ صَلَّى إلَى حَائِطٍ سَتْرًا لِدُبُرٍ أَوْ خَلْفَهُ سَتْرًا لِقُبُلٍ .
( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ ) أَيْ مَعَ الذَّكَرِ وَالْقُدْرَةِ .
( قَوْلُهُ فَلَا يَشْكُلُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ كَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ وَقَدْ قَالُوا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عِنْدَ فَقْدِ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَقُولُوا هُنَا تَسْقُطُ مَعَ فَقْدِ السَّاتِرِ بَلْ قَالُوا يُطَالَبُ بِهَا عُرْيَانًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّتْرَ غَيْرُ شَرْطٍ أَصْلًا بَلْ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَهُمَا قَوْلَانِ أَوْ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ ، وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَشَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَيْ وَالصِّحَّةِ أَيْ فَرُوعِيَ طَرَفُ الْوُجُوبِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ إلَخْ ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُهُ بِطَفْءِ السِّرَاجِ .
( قَوْلُهُ صَلَّوْا قِيَامًا ) أَيْ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ غَاضِّينَ ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ مُغِضِّينَ أَبْصَارَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَرَاهَةُ غَضِّ الْبَصَرِ فِي غَيْرِ هَذَا انْتَهَى .
( قَوْلُهُ إمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ ) بِسُكُونِ السِّينِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ بَيْنَ كَوَسْطِ الْقَوْمِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ النِّسَاءُ ) أَيْ فُرَادَى أَيْ قَائِمَاتٍ رَاكِعَاتٍ سَاجِدَاتٍ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكُوا غَضَّ الْبَصَرِ ) أَيْ عَلَى الظَّاهِرِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ السَّتْرِ وَهَذَا مَعَ فَقْدِهِ ) أَيْ فَجُعِلَ الْغَضُّ بِمَثَابَةِ سَاتِرٍ أَيْ فَإِذَا تَرَكُوا الْغَضَّ صَارُوا بِمَثَابَةِ الَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَضَّ وَالتَّفَرُّقَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْحُرْمَةُ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ السَّاتِرِ وَعِبَارَةُ شب وتت بَلْ الظَّاهِرُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَا مَعَ فَقْدِهِ انْتَهَى وَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ ) أَيْ مَثَلًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ) سَوَاءٌ كَانَ مَا وَجَدَهُ قَدْ نَسِيَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ اسْتَتَرَا ) أَيْ وُجُوبًا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَا ) أَيْ نَدْبًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِتَارِ وَاجِبًا ابْتِدَاءً وَبَعْدَ ذَلِكَ تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِعَادَةِ لَا يَتَضَمَّنُ نَفْيَ وُجُوبِ الْفِعْلِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي تَرَتُّبِ الْفَوَائِتِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَكَمَا فِي مَسْأَلَةِ كَشْفِ صَدْرِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أُخْبِرَتْ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ ) أَيْ أُعْلِمَتْ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ .
( قَوْلُهُ كَالصَّفَّيْنِ ) وَلَا تَحْسِبُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَلَا الَّذِي أَخَذَ السَّاتِرُ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا إلَخْ ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ قَرُبَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ السَّاتِرُ بَعِيدًا أَوْ لَمْ تَجِدْ سَاتِرًا أَصْلًا وَيَصْدُقُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّاتِرُ قَرِيبًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا أَصْلًا أَوْ مَوْجُودًا مَعَ الْبُعْدِ ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْيَانِ فَجَعَلَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ صُورَةً وَاحِدَةً وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَعِيدًا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا أَصْلًا فَلَا إعَادَةَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ الْحَطَّابَ .
( قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) هَذَا الْحَلُّ مُخَالِفٌ مُفَادَ الْحَلِّ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْقُرْبِ وَلَمْ تَأْخُذْ السَّاتِرَ فَقَطْ وَنَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ يُوَافِقُهُ فَقَدْ قَالَ فِي الْأَمَةِ تَعْتِقُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَرَأْسُهَا مُنْكَشِفٌ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهَا خِمَارًا وَلَا وَصَلَّتْ إلَيْهِ لَمْ تُعِدْ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى أَخْذِهِ وَلَمْ تَأْخُذْهُ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يَجِدُ ثَوْبًا ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ لَهَا فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةٌ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الْخِمَارِ فَلَمْ تَسْتَتِرْ بِهِ أَعَادَتْ ؛ لِأَنَّهَا قَدَرَتْ عَلَى اسْتِتَارٍ