تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
مَعَ الْقُرْبِ أَعَادَ بِوَقْتٍ لِوُجُوبِ السَّتْرِ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَلَمْ يُعِيدَا أَبَدًا لِدُخُولِهِمَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ التَّتَّائِيِّ أَنَّ نُسْخَتَهُ أَعَادَا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ بِالْإِفْرَادِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ اسْتَتَرَا كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ إنْ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ تَمَادَى وَيُعِيدُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْحَطَّابُ وَرَجَّحَهُ بَعْضٌ وَقِيلَ يَقْطَعُ وَهُمَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي صَلَاةٍ لَوْ عَلِمَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا يَجْرِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا إلَخْ ، وَالْبَاءُ فِي بِوَقْتٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَهَذَا بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَتَيَمُّمِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الشُّرُوطِ إلَّا بِإِبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا . ( ص ) وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ يَمْلِكُونَ ذَاتَه أَوْ مَنْفَعَتَهُ أَوْ بَعْضٌ يَمْلِكُ ذَاتَه وَبَعْضٌ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ؛ لِأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى السَّتْرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ كَمَا لَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ وَانْظُرْ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْقُرْعَةِ فِي هَذَا أَوْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا تُطْلَبُ فِيهِ . ( ص ) أَوْ لِأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الثَّوْبَ إذَا كَانَ لِأَحَدِ الْعُرَاةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ تَعَاوُنًا عَلَى الْبِرِّ وَلَا يَجِبُ إذْ لَا يُحَبُّ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِغَيْرِهِ زَادَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ أَعَارَهُ لِجَمَاعَةٍ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى مَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَيْهِ عُرْيَانًا وَأَعَادَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فَفِي جَبْرِهِ عَلَى إعَارَةِ الْفَضْلِ وَاسْتِحْبَابِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ . وَلَمَّا أَتَمَّ الْكَلَامَ عَلَى الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا أَرَادَ ، شَرَعَ فِي الرَّابِعِ فَقَالَ . ( فَصْلٌ ) فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } [ البقرة : 144 ] إلَى قَوْلِهِ { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 144 ] أَيْ جِهَتَهُ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَدْ « صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا » فَكَانَتْ نَاسِخَةً لِذَلِكَ وَحُوِّلَتْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الظُّهْرِ فَجَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ إنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْعَصْرُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ صَلَاةٍ تَامَّةٍ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ فَحُوِّلَتْ فِي رُكُوعِ الْعَصْرِ وَسُمِّيَتْ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ
شرح
مِنْ غَيْرِ بُطْلَانِ مَا تَقَدَّمَ لَهَا فَخَالَفَتْ وَاجِدَ الْمَاءِ فِي هَذَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت قَوَّى كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ دُونَ الْأُولَى وَالْحَطَّابُ اعْتَمَدَ الْحَلَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْإِعَادَةُ مَعَ الْبُعْدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ إلَّا إذَا كَانَ السَّاتِرُ قَرِيبًا وَلَمْ تَسْتَتِرْ بِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعِيدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ أَصْلًا فَلَا تُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ أَيْ فِي الْوَقْتِ . ( قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ بَعْضٌ ) وَهُوَ عج وَانْظُرْ لَوْ وَجَدَ مُصَلٍّ بِنَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ لِفَقْدِ طَاهِرٍ ثَوْبًا طَاهِرًا فِي صَلَاةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بَطَلَتْ كَذَاكِرٍ نَجَاسَةً فِيهَا أَوْ سُقُوطَهَا فِيهَا وَإِلَّا تَمَادَى اه - . مِنْ عب وَفِيهِ شَيْءٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي عُرْيَانًا الْمُتَذَكِّرِ الثَّوْبَ . ( قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَنَازُعٌ . ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ ) أَيْ بِدُونِ ضِيقٍ . ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ إذَا ضَاقَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّشَاحُحِ لَا نَظَرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الطِّرَازِ إذْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّسْلِيمُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي عُرْيَانًا ؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةٍ بِدُونِ سِتْرٍ وَعِنْدَهُ يَتْرُكُونَ وَيُصَلُّونَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ فَقْدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ . ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَجِبُ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِغَيْرِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ انْتَفَتْ عِلَّةُ عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا إذَا كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ هَلْ تَجِبُ الْإِعَارَةُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الْعِلَلَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَلْزَمُ الْمُعَارَ الْقَبُولُ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ فِي ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ صَلَّى مَنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ ) أَيْ بِضَرْبِ الْقُرْعَةِ وَلَمْ تَأْتِ لَهُ هَذَا عَلَى الظَّاهِرِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ لِكَوْنِ الثَّوْبِ تَنَاوَلَهُ غَيْرُهُ بِالِاخْتِيَارِ عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ لِلظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَعَارَهُ لِجَمَاعَةٍ إلَخْ ) هَذَا عِنْدَ عَدَمِ التَّنَازُعِ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ . ( قَوْلُهُ وَأَعَادَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ اعْتَقَدَ الضِّيقَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الضِّيقِ . ( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ) بِأَنْ كَانَ حَرَامًا ذَا فَلَقَتَيْنِ أَوْ حَرَامًا طَوِيلًا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ بِبَعْضِهِ وَيُعْطِيَهُ الْبَعْضَ الْآخَرَ يَسْتَتِرُ بِهِ وَهُوَ سَاتِرٌ لِعَوْرَتِهِ . ( قَوْلُهُ فَفِي جَبْرِهِ عَلَى إعَارَةِ الْفَضْلِ ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ وَاسْتِحْبَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ . [ فَصَلِّ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة ] ( فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ ) . عَرَّفَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الِاسْتِقْبَالَ بِأَنَّهُ إيقَاعُ الشَّخْصِ صَلَاتَهُ إلَى جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَعَ الْأَمْنِ وَالِاخْتِيَارِ وَعَرَّفَ الْقِبْلَةَ بِأَنَّهَا جِهَةٌ مَخْصُوصَةٌ يُوقِعُ مُرِيدُ الصَّلَاةِ إلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا مَعَ الْأَمْنِ وَالِاخْتِيَارِ فَدَخَلَ فِي الْجِهَةِ الْمَخْصُوصَةِ صَوْبَ السَّفَرِ لِرَاكِبِ الدَّابَّةِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَبِقَوْلِنَا مَعَ الْأَمْنِ خَرَجَتْ صَلَاةُ الِالْتِحَامِ وَقَوْلُنَا وَالِاخْتِيَارِ خَرَجَتْ صَلَاةُ الْعَاجِزِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْجُلُوسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِيهِ فَائِدَتَانِ طِبِّيَّةٌ وَشَرْعِيَّةٌ فَالْأُولَى أَنَّ الْجُلُوسَ لِلْقِبْلَةِ يُنَوِّرُ الْبَصَرَ وَمِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَلِقَوْلِهِ خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ بِهِ الْقِبْلَةَ ( قَوْلُهُ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ) أَيْ الْأُولَى الصَّوَابُ أَنَّ التَّحْوِيلَ إنَّمَا وَقَعَ فِي رَجَبٍ وَبَدْرٌ بَعْدَهُ فِي رَمَضَانَ هَذَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَفِي الْمُوَطَّأِ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ ( قَوْلُهُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا شَكٌّ أَوْ حِكَايَةُ خِلَافٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ . ( قَوْلُهُ فَكَانَتْ نَاسِخَةً لِذَلِكَ ) هَذَا نَسْخُ فِعْلٍ بِقَوْلٍ وَكَانَ قَبْلَ صَلَاتِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُصَلِّي إلَى الْكَعْبَةِ . ( قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ إلَخْ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 255 | محمد بن عبد الله الخرشي