تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وَالْخِيَاطَةَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالرَّايَةَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الْمَازِرِيِّ وَالطَّوْقَ وَاللِّبْنَةَ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَيْبَ وَالزِّرَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُ إبَاحَةَ تَبَعِيَّةِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَجَزَمَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ نَاجِي بِالْمَنْعِ هَذَا حُكْمُ خَالِصِهِ وَأَمَّا الْخَزُّ وَهُوَ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ وَبَرٌ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي طُعْمُهَا قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ أَنَّ لُبْسَهَا مَكْرُوهٌ يُؤْجَرُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ الْمُتَكَافِئَةِ أَدِلَّةُ حِلِّهَا وَحُرْمَتِهَا الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ اتَّقَاهَا فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي مَا حُكِيَ عَنْ لِبَاسِ مَالِكٍ كِسَاءُ إبْرَيْسَمٍ كَسَاهُ إيَّاهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ انْتَهَى وَأَوَّلُ لُبْسِ الْمُسْلِمِينَ الْحَرِيرَ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَ الْخَزَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ . ( ص ) أَوْ ذَهَبًا أَوْ سَرَقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا لَبِسَ ذَهَبًا خَاتَمًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ سَرَقَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَظَرَ فِيهَا إلَى مُحَرَّمٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا وَتَنَازَعَ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ قَوْلَهُ فِيهَا وَيُعِيدُ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ فِي الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُ قَوْلِ مَنْ قَالَ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ فِي دَارِ مَغْصُوبَةٍ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : الصَّلَاةُ فِي أَرَاضِيِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ مَا لَمْ تَحُزْهُ الْغُصَّابُ بِبِنَاءٍ أَوْ حَوْزٍ انْتَهَى وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَوْرَةَ إمَامِهِ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَإِنْ نَظَرَ عَوْرَةَ غَيْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ أَوْ يَتَلَذَّذْ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِغَالِ الِاشْتِغَالُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ خَلَلًا بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ صَلَاةٍ وَمَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَوْرَةَ إمَامِهِ حَيْثُ كَانَ النَّظَرُ عَمْدًا وَإِنْ نَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ بِالنَّظَرِ لِعَوْرَةِ إمَامِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِعَوْرَةِ نَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَمْدِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ . ( ص ) وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْعُرْيَانُ سَاتِرًا لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ الْقُبُلَ أَوْ الدُّبُرَ فَهَلْ يَسْتُرُ الْقُبُلَ لِشِدَّةِ فُحْشِهِ أَوْ الدُّبُرَ ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ عَوَرًا خُصُوصًا عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ يُوَارِي أَيُّهُمَا شَاءَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ وَلَا قَوْلٌ مُرَجِّحٌ
شرح
الظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَذَا قُرِّرَ وَانْظُرْهُ وَيُصَوَّرُ خَطُّ الْعَلَمِ فِي الْحَبْكَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْفُوطَةِ مَثَلًا . ( قَوْلُهُ وَالْخِيَاطَةَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَرِيرِ . ( قَوْلُهُ وَالرَّايَةَ ) أَيْ رَايَةَ الْحَرْبِ وَأَمَّا الَّتِي لِلْمَشَايِخِ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِهِ الْفَخْرَ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ . ( قَوْلُهُ وَاللِّبْنَةَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ فِي الْقَامُوسِ لِبْنَةُ الْقَمِيصِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالنَّيْفَقِ . ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْخَزُّ إلَخْ ) قَالَ فِي ك وَأَمَّا مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ وَبَرٌ وَنَحْوُهُ فَحَرَامٌ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَفِي بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ الْكَرَاهَةُ ( قَوْلُهُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَزَّ عِبَارَةٌ عَمَّا كَانَ سَدَاهُ مِنْ الْحَرِيرِ وَاللَّحْمَةُ مِنْ الْوَبَرِ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لُحِمَ بِغَيْرِهِ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ فَلَا يُقَالُ فِيهِ خَزٌّ وَفِي الْجَمِيعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : أَوَّلُهَا لُبْسُهَا جَائِزٌ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ مَنْ لَبِسَهَا لَمْ يَأْثَمْ بِلُبْسِهَا وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يُؤْجَرْ عَلَى تَرْكِهَا . الثَّانِي : أَنَّ لِبَاسَهَا غَيْرُ جَائِزٍ فَمَنْ لَبِسَهَا أَثِمَ وَمَنْ تَرَكَهَا نَجَا . الثَّالِثُ : أَنَّ لِبَاسَهُ مَكْرُوهٌ فَمَنْ لَبِسَهُ لَمْ يَأْثَمْ وَمَنْ تَرَكَهُ أُجِرَ وَهَذَا هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ . الرَّابِعُ : الْفَرْقُ بَيْنَ ثِيَابِ الْخَزِّ وَسَائِرِ الثِّيَابِ فَيَجُوزُ لِبَاسُ الْخَزِّ وَلَا يَجُوزُ لِبَاسٌ سِوَاهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ كَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِحَذْفِ بَعْضٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ وَمَا فِي مَعْنَى الْخَزِّ أَيْ فَالْخَزُّ قَاصِرٌ عَلَى نَوْعٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا كَانَ سَدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ وَبَرٍ . ( قَوْلُهُ كِسَاءَ إبْرَيْسَمٍ ) يَجُوزُ فَتْحُ السِّينِ وَضَمُّهَا الْإِبْرَيْسَمُ مَا كَانَ سَدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ قُطْنٍ . ( فَائِدَةٌ ) ذَكَرُوا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ الْمَلْبُوسِ خُصُوصًا فِي حَالِ صَلَاتِهِ وَأَفْضَلُهُ الْبَيَاضُ غَيْرُ الْخَلِقِ فَيُكْرَهُ كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ لُبْسَ الصُّوفِ خَوْفَ الشُّهْرَةِ ؛ لِأَنَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ مَا يُغْنِي عَنْهُ ، وَقَالُوا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَلْبَسَ مَا يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لُبْسَ الْأَحْمَرِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ جَوَازُ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ . ( قَوْلُهُ مَا لَمْ تَحُزْهُ الْغُصَّابُ بِبِنَاءٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ الْخَالِيَةَ مِنْ الْبِنَاءِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا مَا لَمْ يَبْنِهَا الْغَاصِبُ فَإِذَا بَنَاهَا حَرُمَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدُّورِ الْمَغْصُوبَةِ لَا تَجُوزُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ صَحَّتْ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْأَسْوَاقِ الْمَغْصُوبَةِ بَلْ وَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي الدُّورِ الْمَغْصُوبَةِ . ( قَوْلُهُ مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ نَفْسِهِ ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُحَرَّمِ قُلْت : الْمُحَرَّمُ الْمُتَعَلِّقُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي قَصْدِ الْكِبْرِ بِالْعُلُوِّ فِيهَا أَوْ بِالْإِمَامَةِ ك ( قَوْلُهُ أَوْ يَتَلَذَّذُ ) قَالَ فِي ك : وَهَلْ يُقَيِّدُ الْبُطْلَانَ بِتَعَمُّدِ النَّظَرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا ؟ ( قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ النَّظَرُ عَمْدًا وَإِنْ نَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ النَّظَرِ لِعَوْرَةِ إمَامِهِ وَالنَّظَرِ لِعَوْرَتِهِ هُوَ قُلْت : الْفَرْقُ أَنَّ نَظَرَهُ لِعَوْرَةِ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عَوْرَةِ نَفْسِهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ شِدَّةِ ارْتِبَاطِهِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَأُورِدَ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ إمَامًا لِزَوْجَتِهِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا إنْ تَعَمَّدَتْ نَظَرَ عَوْرَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا نَظَرُ عَوْرَةِ زَوْجِهَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرُهَا لِعَوْرَتِهِ مَظِنَّةَ تَلَذُّذِهَا وَاشْتِغَالِهَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ إمَامٍ غَيْرِ زَوْجٍ ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِعَوْرَةِ نَفْسِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ وَنُقِلَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ الْحَكِيمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ اُبْتُلِيَ بِالزِّنَا . ( قَوْلُهُ لِشِدَّةِ فُحْشِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى التَّفْضِيلِ أَيْ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ فُحْشًا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَشَدُّ عَوَرًا ) أَيْ أَشَدُّ فُحْشًا فَكَأَنَّ الْقَائِلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَا يُسَلِّمُ لِصَاحِبِهِ عِلَّتَهُ . ( قَوْلُهُ خُصُوصًا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فِي غَيْرِ الْحَالَتَيْنِ مَسْتُورٌ بِالْأَلْيَتَيْنِ فَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْقَوْلُ بِسَتْرِ الْقُبُلِ ؛ لِأَنَّ الدُّبُرَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَالَتَيْنِ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ أَوْ يُوَارِي أَيُّهُمَا شَاءَ ) كَأَنَّهُ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ . ( تَنْبِيهٌ ) : مَحَلُّ الْأَقْوَالِ إذَا سَاوَى كَشْفُ كُلٍّ كَشْفَ الْآخَرِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 253 | محمد بن عبد الله الخرشي