كَشْفُهُمَا فِعْلًا لَهُ وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ الْعَبَثِ وَالْغَالِبُ إنَّمَا يُقْصَدُ هَاهُنَا التَّلَذُّذُ حُمِلَ الْكَشْفُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْكَشْفَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ النَّظَرِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَأَمَّا جَسُّهُ بِالْيَدِ فَحَرَامٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَكَشْفِ مُسْدَلٍ بَدَلَ مُسْتِرٍ وَصَوَابُهُ سَادِلٌ مِنْ سَدَلَ ثُلَاثِيًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ أَسْدَلَ أَيْ كَكَرَاهَةِ صَلَاةِ شَخْصٍ كَشَفَ صَدْرَهُ أَوْ سَاقَهُ فِي حَالِ سَدْلِ رِدَائِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَكَشْفِ مُسْتَرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ كَانَ مُسْتَتِرًا أَنْ يَكْشِفَ فِي الصَّلَاةِ صَدْرًا أَوْ سَاقًا .
( ص ) وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ وَإِلَّا مُنِعَتْ ( ش ) أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ الِاشْتِمَالُ بِالصَّمَّاءِ إنْ كَانَتْ مَعَ سِتْرٍ تَحْتَهَا مِنْ مِئْزَرٍ أَوْ ثَوْبٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَإِنْ بَاشَرَ بِهِمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ ، فَإِنْ عُدِمَ السَّاتِرُ مُنِعَتْ لِحُصُولِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ أَوْ مُخْرِجًا إحْدَى يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ وَهَذَا الثَّانِي ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو مَعَهُ جَنْبُهُ فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ كَكَشْفِ الْكُلِّ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَفَسَّرَ أَوَّلَ كَلَامِهِ الصَّمَّاءَ بِالِاضْطِبَاعِ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ أَيْ وَيُكْرَهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ إذَا كَانَتْ مَعَ سَاتِرٍ غَيْرِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ فَيُبْدِيَ كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ وَيُسْدِلَ الطَّرَفَ الْأَيْسَرَ وَفِي الْبُخَارِيِّ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ
شرح
وَالْكَفَّيْنِ ( قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ إنَّمَا يُقْصَدُ هَهُنَا التَّلَذُّذُ ) أَيْ بِحَسَبِ الْمَظِنَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ ( فَإِنْ قُلْت ) هُوَ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ عَلَى هَذَا .
( قُلْت ) الَّذِي بَعْدَهُ لَمْ تُرَاعَ فِيهِ غَلَبَةٌ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْغَالِبَ مَعْرِفَةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْحَالَةِ لَا اللَّذَّةِ .
( قَوْلُهُ فِي حَالِ سَدْلِ رِدَائِهِ ) أَيْ أَنَّهُ اتَّصَفَ بِكَشْفِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ فِي حَالِ سَدْلِ الرِّدَاءِ مَعَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَشْفَ الْمَذْكُورَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَسْدُلْ الرِّدَاءَ .
( قَوْلُهُ كَكَشْفِ مُسْتِرٍ صَدْرًا إلَخْ ) أَيْ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ مُسْتَتِرًا بِشَيْءٍ عَلَى جَسَدِهِ الشَّامِلِ لِصَدْرِهِ وَسَاقَهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكْشِفَ لَهُ صَدْرًا أَوْ سَاقًا إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُسْتِرٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ .
( قَوْلُهُ وَصَمَّاءُ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ شَمْسُ الدِّينِ تِلْمِيذُ الْبِسَاطِيِّ إنَّهُ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ ( قَوْلُهُ سِتْرٍ ) يَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا لِقَوْلِ الْمِصْبَاحِ السِّتْرُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ كَقَتْلٍ أَيْ فِعْلِ السَّاتِرِ .
( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مَعَ سِتْرٍ تَحْتَهَا مِنْ مِئْزَرٍ أَوْ ثَوْبٍ ) أَيْ فَالثَّوْبُ الَّذِي اشْتَمَلَ بِهِ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ مُحْتَوٍ عَلَى الْبَدَنِ فَوْقَ الْمِئْزَرِ وَالثَّوْبِ وَقَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَفَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ طُولٌ عَلَى جَمِيعِ أَكْتَافِهِ وَجَعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ صَارَ كَالْمَرْبُوطِ ( قَوْلُهُ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ إلَخْ ) أَيْ بِيَدَيْهِ مَعًا فَيَكُونُ الثَّوْبُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَتَكُونُ يَدَاهُ مَسْتُورَتَيْنِ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمُحِيطِ بِهِ وَقَوْلُهُ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا انْكِشَافَ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَدِمَ السَّاتِرَ يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الثَّوْبَ الْمُحْتَبَى بِهِ عَلَى الْأَعَالِي فَقَطْ وَأَمَّا الْأَسَافِلُ فَالْإِزَارُ سَاتِرٌ فَعَلَى تَقْدِيرِ لَوْ عَدِمَ الْإِزَارَ تَكُونُ الْعَوْرَةُ مَكْشُوفَةً بِالْفِعْلِ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ فَلَا تَكُونُ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الصَّمَّاءِ بَلْ مِنْ حُصُولِ الْكَشْفِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَيُفْرَضُ الْكَلَامُ فِي سَاتِرٍ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ مُحِيطٍ بِالْيَدَيْنِ وَلَيْسَ هُنَاكَ سَاتِرٌ وَمُنِعَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ كَمَا هُوَ مَطْلُوبٌ لَحَصَلَ الْكَشْفُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَاتِرٌ يَحْصُلُ الِانْكِشَافُ عِنْدَ حُصُولِ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ فَلِذَلِكَ مُنِعَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَنْعُ عِنْدَ حُصُولِ الْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ لَا مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ الْأُولَى وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُفِيدُ أَنَّ الثَّوْبَ مُحِيطٌ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سَاتِرٌ لِيَدَيْهِ مَعًا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ اشْتِمَالِ الثَّوْبِ عَلَى الْيَدَيْنِ مَعًا بَلْ عَلَى إحْدَاهُمَا فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا عَدِمَ السَّاتِرَ يَكُونُ مَكْشُوفًا تَحْقِيقًا .
( قَوْلُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ) أَيْ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَفَسَّرَهَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ بِأَنْ يَرُدَّ الْكِسَاءَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ثَانِيَةً مِنْ خَلْفِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَطِّيهِمَا مَعًا انْتَهَى .
( أَقُولُ ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُفَادُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ يُلْقِيهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ الرِّدَاءُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ جَانِبِ الْيُمْنَى فَقَطْ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَالرِّدَاءُ مُحِيطٌ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى عَلَى هَذِهِ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ أَيْ مَعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُبَاشِرٌ بِوَاحِدَةٍ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كُرِهَ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ السَّاتِرِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ السِّتْرُ مِئْزَرًا أَوْ سِرْوَالًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَوْبًا فَلَا تُتِمُّ تِلْكَ الْعِلَّةُ نَعَمْ تَأْتِي الْعِلَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ ثُمَّ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسَاتِرٍ فَالْحُرْمَةُ ظَاهِرَةٌ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ ) وَهُوَ الْجَنْبُ كَكَشْفِ الْكُلِّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنْبَ مِنْ الْكَتِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ كَشْفَ الْجَنْبِ كَكَشْفِ الْكَتِفِ .
( قَوْلُهُ فَسَّرَ أَوَّلَ كَلَامِهِ الصَّمَّاءَ بِالِاضْطِبَاعِ ) أَيْ فَلَمْ يُصِبْ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ حَقِيقَتِهِ .
( قَوْلُهُ وَيَسُدُّ الطَّرَفَ ) أَيْ عَلَى الطَّرَفِ الْأَيْسَرِ حَاصِلُ الِاضْطِبَاعِ عَلَى مَا أَفَادَهُ فِي ك أَنْ يَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ أَيْ صَغِيرٍ وَيُخْرِجَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى لِيَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الصَّمَّاءَ اشْتِمَالٌ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ بِخِلَافِ الِاضْطِبَاعِ كَالْفُوطَةِ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ ) يُفْرَضُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ غَطَّى الشِّقَّ الْأَيْسَرَ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الصَّغِيرِ ثُمَّ غَرَزَهُ تَحْتَ الرِّدَاءِ بِحَيْثُ صَارَ الطَّرَفُ مَشْدُودًا عَلَى الْأَيْسَرِ بَلْ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ بُدُوُّ الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ السَّاتِرُ مِئْزَرًا أَوْ سِرْوَالًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ