تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهَا كَالْمُؤَلَّفِ جَوَازُ الدَّوَرَانِ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقِيلَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِلْكَلِمَةِ وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِصْ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ . ( ص ) وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ ( ش ) أَيْ وَيُنْدَبُ حِكَايَةُ الْأَذَانِ لِسَامِعِهِ بِأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ لِخَبَرِ « إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ » خَرَّجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ عِنْدَنَا لَكِنَّ الْقَرِينَةَ الصَّارِفَةَ عَنْهُ تَبَعِيَّةُ قَوْلِ الْحَاكِي لِلْقَوْلِ الْمَحْكِيِّ الَّذِي هُوَ الْأَذَانُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَيُتَابِعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمُنْتَهَى لَفْظِ الشَّهَادَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّشَهُّدَ لَفْظٌ هُوَ فِي عَيْنِهِ قُرْبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ تَمْجِيدٌ وَتَوْحِيدٌ وَالْحَيْعَلَةُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ وَالسَّامِعُ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ طَلَبُ حِكَايَةِ الْأَذَانِ جَمِيعِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِوُرُودِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَيُبْدِلُ عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ الْحَوْقَلَةَ أَيْ يُعَوِّضُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِقَوْلِهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ زَادَ فِي تَوْضِيحِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَيُكَرِّرُ الْحَوْقَلَةَ أَرْبَعًا عَلَى عَدَدِ الْحَيْعَلَةِ وَيَحْكِي مَا بَعْدَ ذَلِكَ . وَالْحِكْمَةُ فِي الْإِبْدَالِ أَنَّ غَيْرَ الْحَيْعَلَتَيْنِ مِنْ أَلْفَاظِهِ ذِكْرٌ يُفِيدُ حَاكِيهِ الثَّوَابَ كَالْمُؤَذِّنِ ، وَالْحَيْعَلَةُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحُ لَا يَحْصُلُ الْأَجْرُ فِيهِ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ وَذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ الْحَاكِي فَأُمِرَ الْحَاكِي بِتَعْوِيضِهَا بِالْحَوْقَلَةِ الَّتِي يُؤْجَرُ قَائِلُهَا أَعْلَنَهَا أَوْ أَخْفَاهَا وَلِمُنَاسَبَتِهَا دُعَاءَ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا التَّبَرِّي مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ عَلَى إتْيَانِ الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ إلَّا بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَهِيَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « أَنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ » أَيْ أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ وَفِي خَبَرٍ « إذَا قَالَهَا الْعَبْدُ قَالَ اللَّهُ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ » وَالْحَوْقَلَةُ مُؤَلَّفَةٌ مِنْهَا فَالْحَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقَافُ مِنْ الْقُوَّةِ وَاللَّامُ مِنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ( ص ) مُثَنًّى ( ش ) أَيْ حَالَ كَوْنَ لَفْظِ
شرح
أَعَمُّ مِنْ الْمَطْلُوبِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ نَقَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الَّذِي أَقُولُ : إنَّهُ إذَا كَانَ يَلْتَفِتُ لِلْإِسْمَاعِ يَكُونُ مَنْدُوبًا وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرَدُّدِ . ( قَوْلُهُ جَوَازُ الدَّوَرَانِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَقْبِلًا فَيَكُونُ قَصَدَ أَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبِّ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ . ( قَوْلُهُ لِسَامِعِهِ ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ سَمِعَ الْحَاكِيَ لِلْأَذَانِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ لَا يُنْدَبُ لَهُ الْحِكَايَةُ وَإِنْ أُخْبِرَ بِالْأَذَانِ أَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ مُؤَذِّنٌ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِعَارِضٍ كَصَمَمٍ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فَإِنَّهُ يَحْكِي الْأَوَّلَ إنْ تَرَتَّبَ الْأَذَانُ وَإِلَّا حَكَى أَذَانَ وَاحِدٍ وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِي مُتَابَعَةُ الْمُؤَذِّنِ فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ أَتَى بِمُسْتَحَبٍّ وَهُوَ الْحِكَايَةُ وَتَرْكُ آخَرَ ، وَقَوْلُهُ لِسَامِعِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ نَفْسَهُ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ مُؤَذِّنًا آخَرَ سَمِعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ . ( قَوْلُهُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ) ظَاهِرٌ فِي حِكَايَةِ كُلِّ الْأَذَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَصْدُقُ بِالشَّيْئَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَفِي الْبَعْضِ فَالْمِثْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَذَانِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَعْلَى الرُّتَبِ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ أَوْ عَلَى أَدْنَى الرُّتَبِ كَفَى التَّشَهُّدُ خَاصَّةً وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَفَادَهُ الْبَدْرُ . ( قَوْلُهُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ) الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ . ( قَوْلُهُ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّشَهُّدَ ) أَيْ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ إلَخْ فَهُوَ تَهْلِيلٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَتَشْهَدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَشْهَدُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَمْجِيدٌ ) أَيْ تَعْظِيمٌ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ . ( قَوْلُهُ وَتَوْحِيدٌ ) أَيْ إفْرَادُ الْإِلَهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . ( قَوْلُهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَالْفَلَاحِ أَيْ وَدُعَاءٌ إلَى الْفَلَاحِ أَيْ الْفَوْزِ بِالْمَطَالِبِ فَكَانَ الدُّعَاءُ إلَى الصَّلَاةِ دُعَاءَ الْفَوْزِ بِجَمِيعِ الْمَطَالِبِ وَفِعْلُهَا عَلَى وَجْهِهَا سَبَبٌ فِي الْفَوْزِ بِجَمِيعِ الْمَآرِبِ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَقُولُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ تَرْكُ الْحِكَايَةِ فِي بَقِيَّتِهِ أَوْلَى أَوْ جَائِزَةٌ ذَكَرَ فِي ك مَا يُفِيدُ الْأَوَّلَ . ( قَوْلُهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ أَقِفْ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْحَاكِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ فَقَالَ يَقُولُ صَدَقْت وَبَرِرْت بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى ، وَقِيلَ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ . ( قَوْلُهُ زَادَ فِي تَوْضِيحِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ) قَالَ الْحَطَّابُ قُلْت وَلَمْ أَرَ زِيَادَةَ قَوْلِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُحَوْقِلُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ . ( قَوْلُهُ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ ) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ « كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا قُلْت لَا قَالَ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - » وَقِيلَ مَعْنَى الْحَوْلِ الْحَرَكَةُ أَيْ لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَكَذَا قَالَ ثَعْلَبٌ وَآخَرُونَ وَكَلَامُ شَارِحِنَا يُمْكِنُ إتْيَانُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . ( قَوْلُهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ) قَالَ الْحَطَّابُ وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ إشَارَةٌ إلَى عِظَمِ الثَّوَابِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهَا وَنَفَاسَتِهِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الثَّوَابِ مُدَّخَرٌ فِي الْآخِرَةِ . ( قُلْت ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عِظَمِ ذَلِكَ الْأَجْرِ . ( قَوْلُهُ أَسْلَمَ عَبْدِي ) أَيْ انْقَادَ عَبْدِي وَسَلَّمَ لِي الْأَمْرَ وَقَوْلُهُ