تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّهَا تُدْرِكُ النَّاسَ وَهُمْ نِيَامٌ فَيَحْتَاجُونَ إلَى التَّأَهُّبِ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَفَضِيلَةِ التَّغْلِيسِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهَا تُدْرِكُهُمْ مُتَصَرِّفِينَ فِي أَشْغَالِهِمْ فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ الْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ . وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ الْأَذَانِ الَّتِي يُخِلُّ عَدَمُهَا بِالصِّحَّةِ وَقَدْ لَا يُخِلُّ شَرَعَ فِي شُرُوطِهِ الَّتِي يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا الْعَدَمُ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَبُلُوغٍ ( ش ) أَيْ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مُسْلِمًا مُسْتَمِرًّا عَاقِلًا ذَكَرًا مُحَقِّقًا بَالِغًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ إذْ لَا يُقْتَدَى بِخَبَرِهِ وَتَشَهُّدُهُ لَغْوٌ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا . وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ : يَكُونُ مُسْلِمًا وَارْتَضَاهُ بَعْضُهُمْ وَعَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ يَكُونُ مُرْتَدًّا إنْ وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ مِنْ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَصَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُمْ وَلَا يَصِحُّ مِنْ امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعَ نِسَاءٍ وَفِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ فِيهِ وَقِيلَ إنْ كَانَ ضَابِطًا وَأَذَّنَ تَبَعًا لِبَالِغٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ قَالَ الْحَطَّابُ قُلْت لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ اه - . وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ
شرح
يَقُولَ فِي السُّنِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ تَتَحَقَّقُ بِجَعْلِ الْأَوَّلِ سُنَّةً وَالثَّانِي مُسْتَحَبُّ بَلْ أَقُولُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ يُفِيدُ تَعَدُّدَ الْأَذَانِ فِي سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَالسُّنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْأَذَانِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَوْقَاتُهَا تَمْتَدُّ فَيُؤَذِّنُونَ فِي الظُّهْرِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي الْعَصْرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ وَفِي الْعِشَاءِ كَذَلِكَ وَالصُّبْحُ يُؤَذَّنُ لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ الْأَخِيرَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اه - . فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُطْلَبُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا عَلِمْت . وَقَالَ عج : الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَذَانَيْنِ سُنَّةٌ كَمَا فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الثَّانِيَ آكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ . ( أَقُولُ ) وَهُوَ يَرْجِعُ لِكَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي زِيَادَةٍ يَنْبَغِي إلَخْ وَقِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ مُسْتَحَبٌّ وَالثَّانِيَ هُوَ السُّنَّةُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ السُّنَّةُ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةً لَكَانَ أَذَانُ الصُّبْحِ حَاصِلًا فِي وَقْتِهَا كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ حَاصِلٌ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَقُولُوا أَذَانُ الصُّبْحِ يُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا ذَلِكَ وَلَكَانُوا نَبَّهُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ فَإِذَنْ الْمَقَالَاتُ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ يُقَدَّمُ لَهَا أَذَانَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي مُسْتَحَبٌّ وَعَكْسُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا ارْتَضَاهُ مُحَشِّي تت مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ سُنَّةً وَالثَّانِي مُسْتَحَبًّا وَقَدْ عَزَاهُ بَعْضُهُمْ لِسَنَدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ قُوَّتُهُ وَشَارِحُنَا عَزَا لَهُ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ : وَمُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ إلَخْ تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ وَاعْتَمَدَهُ . ( وَأَقُولُ ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ بَلْ فِي شَارِحِنَا الْإِشَارَةُ إلَى الْأَمْرَيْنِ فَقَوْلُهُ إنَّ الْأَذَانَ الْمُتَقَدِّمَ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ لَهَا أَذَانًا ثَانِيًا يَأْتِي عَلَى فَهْمِ الْحَطَّابِ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضَى إلَخْ يَأْتِي عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فَهْمُ اللَّقَانِيِّ وَوَرَدَ مَا يُفِيدُ مَشْرُوعِيَّةَ الْأَذَانَيْنِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ ) وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ » . ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا تُدْرَكُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدَلِيلٍ ( قَوْلُهُ التَّأَهُّبِ ) أَيْ الِاسْتِعْدَادِ . ( قَوْلُهُ وَفَضِيلَةِ التَّغْلِيسِ ) أَيْ الظُّلْمَةِ أَيْ الصَّلَاةِ فِي الظُّلْمَةِ . ( قَوْلُهُ عَلَى صِفَةِ الْأَذَانِ إلَخْ ) أَقُولُ هَلَّا أَدْرَجَ مَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِهِ بِأَنْ يَقُولَ وَصِحَّتُهُ بِعَدَمِ تَقَدُّمٍ عَلَى الْوَقْتِ وَكَذَا خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ مُسْتَمِرًّا إلَخْ ) فَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ يُعَادُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ نَعَمْ بَطَلَ ثَوَابُهُ كَذَا قَالَ عج . ( أَقُولُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ ثَمَرَتَهُ حَصَلَتْ وَهِيَ الْإِعْلَامُ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّهُمْ إنْ أَعَادُوا الْأَذَانَ فَحَسَنٌ وَإِنْ اجْتَزَءُوا بِذَلِكَ أَجْزَأَهُمْ اه - . وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نَقْلُ عج يُفِيدُ ضَعْفَهُ . ( قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ ) هُوَ الرَّاجِحُ وَمُرْتَضَى عج قَائِلًا فَلَوْ أَذَّنَ الْكَافِرُ كَانَ بِأَذَانِهِ مُسْلِمًا عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ ) أَيْ عَرَفَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ مِنْ وُجُوبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا نَعَمْ إنْ ادَّعَى عُذْرًا وَقَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا . ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبٌ ) الظَّاهِرُ حَذْفٌ الْوَاوِ وَيَكُونُ خَبَرُ عَدَمُ . ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا ) أَيْ وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ نِسَاءٍ وَفِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ أَمْ لَا كَانَ ضَابِطًا أَمْ لَا أَذَّنَ تَبَعًا لِبَالِغٍ أَمْ لَا . ( فَإِنْ قُلْت ) كَيْفَ يَصِحُّ أَذَانُهُ مَعَ عَدَمِ الضَّبْطِ وَمَعَ عَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَذَانِ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ ؟ ( قُلْت ) لَعَلَّ الصِّحَّةَ لِكَوْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا وَافَقَ مَا فِي نَفْسِ الْآمِرِ . ( أَقُولُ ) لَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَكَانَ ضَابِطًا تَبَعًا لِبَالِغٍ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ ضَابِطًا ) أَيْ لِلْأَوْقَاتِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ . ( أَقُولُ ) اتَّفَقُوا عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَوْنُهُ ضَابِطًا لِلْأَوْقَاتِ وَيُؤَذِّنُ تَبَعًا لِأَذَانِ بَالِغٍ . ( أَقُولُ ) هُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذَّنَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَعَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْأَذَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أَذَّنَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَيْ تَبَعًا لِأَذَانِ بَالِغٍ غَيْرِهِ أَوْ تَابِعًا لِمِيقَاتِيٍّ آخَرَ . ( فَإِنْ قُلْت ) الْحُكْمُ ظَاهِرٌ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي وَهُوَ مَنْ كَانَ تَابِعًا لِبَالِغٍ وَأَمَّا الطَّرَفُ الْأَوَّلُ أَعْنِي كَوْنَهُ ضَابِطًا فَكَيْفَ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ بَالِغٍ ( قُلْت )