بُغْضِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ وَلَا يَنْتَفِي هَذَا بِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ ( ص ) مَجْزُومٌ ( ش ) أَيْ مَوْقُوفُ الْجُمَلِ سَاكِنُهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَزَمَ الْحَرْفَ أَسْكَنَهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ اه - . فَلَيْسَ الْجَزْمُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْأَذَانُ مَبْنِيًّا لِامْتِدَادِ الصَّوْتِ فِيهِ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ صَوْتٍ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا وَالسَّلَامَةُ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبٌّ .
( ص ) بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ نِظَامِهِ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهَا بِسَلَامٍ وَلَا رَدٍّ وَلَا بِإِشَارَةٍ لِرَدِّ سَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا الْوَصْفِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا مُتَّصِلًا عَلَى وَتِيرَةِ الْأَوْصَافِ قَبْلَهُ لِمُنَاسِبَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ أَيْ وَيَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْبُوقُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ حَاضِرًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ أُبِيحَ لَهُ الرَّدُّ إشَارَةً فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْأَذَانِ هُوَ أَنَّ الْأَذَانَ عِبَادَةٌ لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ فَلَوْ أُجِيزَ فِيهِ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ لَتَطَرَّقَ إلَى الْكَلَامِ لَفْظًا وَالصَّلَاةُ لِعِظَمِهَا فِي النُّفُوسِ لَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى الْكَلَامِ وَالْمُلَبِّي مُلْحَقٌ بِالْمُؤَذِّنِ .
( ص ) وَبَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ ( ش ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا سَبَقَ أَوْ غَيْرُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْأَذَانَ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِ الْأَذَانِ وَتَخْلِيطِهِ عَلَى السَّامِعِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَيْنُ الْحُكْمِ فِي فَصْلِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ مِنْ كَرَاهَةٍ أَوْ حُرْمَةٍ قَالَ سَنَدٌ أَمَّا كَلَامُهُ فَمَكْرُوهٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ الْكَلَامِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِي الْعُمْدَةِ وَيُمْنَعُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْكَلَامُ وَرَدُّ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةَ .
( ص ) غَيْرَ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ أَنْ لَا يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَقْتِ إجْمَاعًا لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِهِ فَيُعَادُ بَعْدَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ قَدْ صَلَّى مِنْ أَهْلِ الدُّورِ أَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَّا الصُّبْحَ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَقِيلَ إنَّ الْأَذَانَ الْمُقَدَّمَ هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ سَنَدٍ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فَمُسْتَحَبٌّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَبُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ يُفِيدُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الصُّبْحُ عَنْ أَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ لِلْأَذَانِ
شرح
وَانْفِرَادِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَرِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَوْلُهُ سَاكِنُهَا ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَوْقُوفُ الْجَمَلِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي السُّكُوتَ .
( قَوْلُهُ اخْتَارَ شُيُوخُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَمِيعِ جَمَلِهِ وَخَصَّ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَالَ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ إلَّا مَوْقُوفًا اه - .
( قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ وَعَدَمِهِ جَائِزٌ أَيْ لَا يَخْتَلُّ بِتَرْكِهِ الْأَذَانُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْجَمَلِ فِي الْأَذَانِ سَاكِنَةً .
( قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ ) أَيْ الَّتِي يَخْتَلُّ الْأَذَانُ بِتَرْكِهَا .
( قَوْلُهُ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ ) أَيْ جِنْسِ الصِّفَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ مَثْنَى وَقَوْلُهُ وَاللَّاحِقَةِ كَقَوْلِهِ بِلَا فَصْلٍ إلَخْ عَلَى مَا بَيَّنَ .
( قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ وَبَطَلَ الْأَذَانُ أَيْ فَلَيْسَ الْأَذَانُ كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي حُرْمَةِ قَطْعِهَا .
( قَوْلُهُ أَيْ وَيَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ ) وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا وَأُسْمِعَهُ إنْ حَضَرَ وَلَا يَكْتَفِي بِإِشَارَةٍ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ وَالْمُلَبِّي كَالْمُؤَذِّنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا يَقُولُ الشَّارِحُ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْفَصْلَ فِي الْأَذَانِ إذَا طَالَ يَبْطُلُ بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ وَأَيْضًا التَّلْبِيَةُ اسْتِمْرَارُهَا بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ اه - .
وَتَأَمَّلْ وَلَا رَدَّ عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ أَوْ مُجَامِعٍ وَلَوْ بَقِيَ الْمُسْلِمُ ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ شَارَكَا الْمُلَبِّيَ وَالْمُؤَذِّنَ فِي كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَةٍ تُنَافِي الذِّكْرَ .
( قَوْلُهُ حَيْثُ أُبِيحَ الرَّدُّ ) أَيْ أُذِنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ ( قَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ ) أَيْ تَأْثِيرٌ فِي النَّفْسِ لِكَوْنِ قَطْعِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ .
( قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ إلَخْ ) كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا .
( قَوْلُهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الطُّولَ مَا يَحْصُلُ بِهِ لِلسَّامِعِ اعْتِقَادٌ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَيَبْتَدِئُ غَيْرُهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى أَذَانِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَرُبَ وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ عج .
( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ) أَيْ يُكْرَهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَصْلَ بِكُلٍّ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ يُكْرَهُ وَلَا حُرْمَةَ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَوْ دَابَّةٍ أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ وَشِبْهُهُ أَوْ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلْيَتَكَلَّمْ وَيَبْنِي إنْ قَرُبَ وَيَبْتَدِئُ إنْ بَعُدَ .
( قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَدَّمٍ إلَخْ ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ .
( قَوْلُهُ إلَّا الصُّبْحَ ) يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالنَّصْبُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ .
( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ إلَخْ ) أَيْ فَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عج .
( قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ عَلَى مَوْضِعِهِ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فَمُسْتَحَبٌّ ) فِي الْعِبَارَةِ مُضَارَبَةٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ يُفِيدُ أَنَّ سَنَدًا يَقُولُ بِأَنَّ لَهَا أَذَانَيْنِ الْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ وَالثَّانِي مُسْتَحَبٌّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ يُؤَذَّنُ بِأَنَّهُ أَذَانٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ تَقْدِيمَهُ مُسْتَحَبٌّ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ