تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الضَّمِيرِ الْمُقَدَّرِ مَعَ جَارِّهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَتْلُ أَيْ فِيهِ لَا فَائِتَةٍ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ أَيْ فَرْضًا حَاضِرًا لَا فَائِتَةً وَالدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ حَاضِرًا قَوْلُهُ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ إلَخْ وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى أَيْ الْفَرْضُ الْحَاضِرُ يُقْتَلُ تَارِكُهُ لَا فَائِتَةٌ فَلَا يُقْتَلُ تَارِكُهَا ( ص ) وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ ( ش ) أَيْ وَالتَّارِكُ الْجَاحِدُ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَرْضِ أَوْ مَشْرُوعِيَّةِ رُكُوعٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وُضُوءٍ وَلَيْسَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ كَافِرٌ اتِّفَاقًا بَلْ إجْمَاعًا وَيُسْتَتَابُ كَالْمُرْتَدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ . وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْوَقْتِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِهِ دُخُولُهُ فَقَالَ . ( فَصْلٌ ) فِي الْأَذَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ أَوْ مِنْ الْأُذُنِ بِالضَّمِّ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا عَلِمَهُ أُذُنَ صَاحِبِهِ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ أَعْلَمَ وَأَذِنَ بِفَتْحِ وَكَسْرٍ أَبَاحَ وَاسْتَمَعَ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ « مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ » وَفِي الْأَذَانِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ الْأَذِينُ . ( ص ) سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ طُلِبَتْ غَيْرُهَا فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَذَانَ فِي الْمِصْرِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْجَمَاعَةِ لَا لِلْفَذِّ الَّتِي تُطْلَبُ غَيْرُهَا فِي فَرْضٍ لَا غَيْرِهِ وَقْتِيٍّ أَدَائِيٍّ اخْتِيَارِيٍّ وَلَوْ حُكْمًا لَا يُخْشَى خُرُوجُهُ ، فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْأَدَاءِ الْفَائِتَةُ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا لَا بِالْوَقْتِيِّ إذْ هُوَ وَقْتِيٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لَا وَقْتَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ » وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الضَّرُورِيُّ فَلَا يُؤَذَّنُ فِيهِ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ بِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَدَخَلَ بِقَوْلِنَا وَلَوْ حُكْمًا الصَّلَاةُ الْمَجْمُوعَةُ
شرح
أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فِي وَجْهِ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَنَصَبَهُ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ ) أَيْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ حَاضِرًا ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى صِفَةٍ فَرْضًا أَيْ فَرْضًا حَاضِرًا ( قَوْلُهُ : وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى ) أَيْ عَطْفَ جُمَلٍ وَفِيهِ أَنْ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ بَلْ الْمُفْرَدَاتِ ( قَوْلُهُ : حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ) أَيْ حَدِيثَ عِلْمٍ بِالْإِنْصَافِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِإِسْلَامِهِ ( قَوْلُهُ : كَالْمُرْتَدِّ ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ كَالْمُرْتَدِّ أَيْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ أَيْ وَعَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ آتِيًا عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ . [ فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ ] ( فَصْلُ الْأَذَانِ ) . الْأَذَانُ اسْمُ مَصْدَرِ أَذَّنَ يُقَالُ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَوَاتِ أَعْلَمَ بِهَا ، وَالْفَعَالُ بِالْفَتْحِ يَأْتِي اسْمًا مِنْ فَعَّلَ بِالتَّشْدِيدِ مِثْلُ وَدَعَ وَدَاعًا وَسَلَّمَ سَلَامًا وَكَلَّمَ كَلَامًا وَزَوَّجَ زَوَاجًا وَجَهَّزَ جَهَازًا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( فَائِدَةٌ ) الْأَذَانُ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ } [ الجمعة : 9 ] الْآيَةَ وَعَلَيْهِ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِالْقُرْآنِ وَقِيلَ فِي مَكَّةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ . ( فَائِدَةٌ أُخْرَى ) لَا يُقَالُ أَذَّنَ الْعَصْرَ بَلْ أَذَّنَ بِالْعَصْرِ قَالَهُ الْبَدْرُ ( قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ ( قَوْلُهُ الْإِعْلَامُ إلَخْ ) أَيْ فَيَكُونُ اسْمُ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ( قَوْلُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ) وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ . ( فَائِدَةٌ ) حَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ عج أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَيَلِي الْإِمَامَةَ الْأَذَانُ ثُمَّ الْإِقَامَةُ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ أَيْ نِيَّةِ الْفِعْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فَلَوْ بَدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ وَلَا يَبْنِي عَلَى التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ لِوُقُوعِهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ . ( قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ ) أَرَادَ بِهِ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ ( قَوْلُهُ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ ) تَوْجِيهٌ لِأَخْذِهِ مِنْ الْأُذُنِ وَلَمَّا كَانَ تَوْجِيهُ أَخْذِهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ ظَاهِرًا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْأَذَانِ ( قَوْلُهُ وَأَذِنَ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ ) قَصَدَ اسْتِيفَاءَ تَصَرُّفِ تِلْكَ الْمَادَّةِ ( قَوْلُهُ أَبَاحَ ) هَذَا مَعْنَى عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَمَعَ مَعْنًى آخَرُ عَلَى حِدَتِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى عَلِمَ وَمِنْهُ { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [ البقرة : 279 ] ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ كَوْنِهِ بِمَعْنَى اسْتَمَعَ ( قَوْلُهُ مَا أَذِنَ اللَّهُ ) بِكَسْرِ الذَّالِ لِشَيْءٍ أَيْ مَا اسْتَمَعَ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ مَا اسْتَمَعَ وَاَللَّهُ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ أَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ مِنْ الْقَبُولِ وَالرِّضَا ( قَوْلُهُ كَإِذْنِهِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ ( قَوْلُهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ تَحْرِيرُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ « زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ » وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ جَائِزَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيُكْرَهُ فَعَلَى مَذْهَبِنَا يُفَسَّرُ يَتَغَنَّى بِيَسْتَغْنِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ التَّغَنِّي بِالِاسْتِغْنَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ « زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ » مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ ( قَوْلُهُ الْأَذِينُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ ( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ ) تَلَاصَقَ الْمَسْجِدَانِ أَوْ تَقَارَبَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الَّذِي قَسَّمَهُ أَهْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَسْمُ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُمْ بِالتَّحْبِيسِ . ( قَوْلُهُ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ بِاعْتِبَارِ كُلِّ مَسْجِدٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يُقَاتَلُونَ لِتَرْكِهِ ( قَوْلُهُ لَا لِلْفَذِّ ) فَيُكْرَهُ ( قَوْلُهُ الَّتِي تُطْلَبُ غَيْرُهَا ) فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَأَمَّا الَّتِي لَا تُطْلَبُ غَيْرُهَا فَيُكْرَهُ لَهَا الْأَذَانُ ( قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ ) احْتَرَزَ بِهِ مِنْ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ فَالْأَذَانُ لَهُمَا مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ وَقْتِيٌّ ) خَرَجَتْ الْجِنَازَةُ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ فِي الضَّرُورِيِّ كَالْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْأَذَانُ فِي الْجَمْعِ كَانَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَإِنَّهُ أَذَانٌ فِي غَيْرِ اخْتِيَارِيٍّ مَعَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ بِأَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ حُكْمًا ( قَوْلُهُ إذْ هُوَ وَقْتِيٌّ ) أَيْ إذْ الْفَرْضُ الْفَائِتُ وَقْتِيٌّ أَيْ ذُو وَقْتٍ وَهُوَ وَقْتُ ذِكْرِهَا ( قَوْلُهُ فَلَا يُؤَذَّنُ ) أَيْ يُكْرَهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ ) بِأَنْ ظَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِهِ فَيَحْرُمُ بَقِيَ مَا إذَا شَكَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَفِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ ابْنِ هِلَالٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ