تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَمِثْلُ الْكَنِيفِ الْمَكَانُ الدَّنِيءُ كَالْحَمَّامِ وَمَوَاضِعِ الظُّلْمِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَضَعُ يُسْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِيَلْبَسَ الْيُمْنَى قَبْلَهَا وَفِي الدُّخُولِ يَخْلَعُ يُسْرَاهُ قَبْلَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِتَسْتَمْتِعَ يُمْنَاهُ بِاللُّبْسِ ثُمَّ يَخْلَعُ يُمْنَاهُ وَيُقَدِّمُهَا فِي الدُّخُولِ ، وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا إذْ لَا أَذَى وَلَا عِبَادَةَ . ( ص ) وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَبِسَتْرٍ قَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحِلُّ فِي الْمَنَازِلِ مِنْ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى الْوَطْءُ وَالْفَضْلَةُ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا سَوَاءٌ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَمَرَاحِيضِ الْمُدُنِ الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا أَوْ أَمْكَنَ التَّحَوُّلُ كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ حَالَ عَدَمِ الْإِلْجَاءِ وَإِمْكَانِ التَّحَوُّلِ بِالسَّاتِرِ كَمَا هُوَ رَأْيُ أَبِي الْحَسَنِ وَحَمَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ قَائِلًا لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ عِنْدِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَطْحٍ مَسْتُورٍ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي عِمْرَانَ ، وَأَمَّا الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْفَضْلَةِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ فِي الْفَضَاءِ فَحَرَامٌ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَلْ الْعِلَّةُ طَلَبُ السِّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ وَعَلَيْهَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ لَجَازَ لِوُجُودِ السِّتْرِ أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَعَلَيْهَا فَالْمَنْعُ مُطْلَقٌ لِوُجُودِ الْقِبْلَةِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مَعَ السَّاتِرِ التَّرْكُ حَتَّى فِي فَضَاءِ الْمَنَازِلِ تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ مُخْتَصٌّ بِفَضَاءِ الصَّحَارِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا التَّرْكُ بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ فِي الْوَطْءِ الْجَوَازَ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ . الثَّانِي : ظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضَ ، فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَتَلْخِيصُ مَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ
شرح
بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَهَذَا الْأَدَبُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بَلْ يُقَدِّمُ الْيُسْرَى إذَا بَلَغَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ ، فَإِذَا فَرَغَ قَدَّمَ الْيُمْنَى ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ إلَخْ ) هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَنْزِلُهُ بِالْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَيَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ تَكْرِمَتُهَا بِتَقَدُّمِهَا . ( قَوْلُهُ : وَبِالْإِطْلَاقِ ) لَمْ يَقُلْ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ أَيْضًا إشَارَةً لِقُوَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ ( قَوْلُهُ : وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ ) السِّتْرُ بِكَسْرِ السِّينِ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الْفِعْلُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَدَائِنِ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ : مَنْزِلٍ الْمَنْزِلَ الْمَعْرُوفَ بَلْ مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ فَكَأَنَّهُ يَحُومُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَوَاتِ ، وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَلَيْسَتْ مِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ بَيَانِيَّةٌ أَفَادَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أُلْجِئَ إلَى ذَلِكَ ) بِأَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ إلَّا مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ التَّحَوُّلُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَضْلَةُ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ بَوْلٍ وَفَضْلَةٍ لِشُمُولِهَا لِلْغَائِطِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ شُمُولِهِ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ مِنْ الْبَوْلِ ( قَوْلُهُ : كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ ) بَلْ كَذَلِكَ السُّطُوحُ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَطَّابِ جَرَيَانُهَا فِي فِعْلِ مَا ذُكِرَ بِسَطْحٍ كَانَ فِيهِ مِرْحَاضٌ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ ( قَوْلُهُ : طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ ) أَيْ الْمُصَلِّينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ فَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحَارِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ إلَيْهِمْ اه - . أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ فِي خُصُوصِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالِاسْتِدْبَارِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ ) أَقُولُ قَضِيَّتُهَا الْمَنْعُ وَلَوْ فِي فَضَاءِ الْمُدُنِ فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ لَهُ وَجْهٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ إلَخْ ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي ارْتَضَاهَا وَهِيَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ تَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ ) أَيْ الصَّحْرَاءِ ( قَوْلُهُ : وَفِي غَيْرِهِ ) وَهُوَ فَضَاءُ الْمُدُنِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى فَقَطْ لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ ) الْأُولَى لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُعَلِّمِ يَجُوزُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا قَالَ وَقَالَهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالثَّانِيَةُ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَقَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا لَا يَجُوزُ وَزَعْمُهُ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ مُوَافِقٌ لَهَا بَعِيدٌ ( قَوْلُهُ : إمَّا اتِّفَاقًا ) قَطْعًا وَهِيَ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَمَعَهُ سَاتِرٌ أَوْ لَا قَطْعًا كَالصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ ) فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَلَا سَاتِرَ فَالْجَوَازُ إمَّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ بِهِ سَاتِرٌ وَهُوَ غَيْرُ مِرْحَاضٍ كَالْمُدُنِ وَالْقُرَى أَيْ شَوَارِعِهَا وَدَاخِلِ الْمَنْزِلِ أَوْ سَطْحِهِ الثَّالِثَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِدُونِ سَاتِرٍ الرَّابِعَةُ فِي الْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ إمَّا اتِّفَاقًا إمَّا قَطْعًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَسَاتِرٍ أَوْ لَا قَطْعًا فِي صُورَةِ الْمِرْحَاضِ بِدُونِ سَاتِرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إمَّا قَطْعًا فِي الثَّلَاثَةِ صُوَرٍ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْأَرْبَعِ أَوْ لَا قَطْعًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْهَا وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَالِحِي الْجِنِّ الْمُصَلِّينَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 146 | محمد بن عبد الله الخرشي