أَوْ غَائِطٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَبَوْلِ امْرَأَةٍ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ ، وَقَوْلُهُ : كَثِيرًا أَيْ انْتِشَارًا كَثِيرًا وَمِنْ حَدِّ الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا حَوْلَ الْمَخْرَجِ وَمَا قَارَبَهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ يُعْلَمُ حَدُّ الْكَثِيرِ أَيْ وَمُتَجَاوِزٍ عَنْ مَخْرَجٍ تَجَاوُزًا كَثِيرًا أَيْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْأَلْيَتَيْنِ مَثَلًا .
( ص ) وَمَذْيٍ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ ( ش ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ أَيْضًا فِي مَذْيٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ بِالْإِنْعَاظِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَوْ التَّذْكَارِ مَعَ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ كُلِّهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَيُسْتَحَبُّ اتِّصَالُ الْغُسْلِ بِوُضُوئِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَعَبُّدًا أَشْبَهَ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَذْيِ الْخَارِجِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِيهِ .
وَلَمَّا اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ اسْتِيعَابَ الذَّكَرِ بِالْغَسْلِ هَلْ هُوَ تَعَبُّدٌ فَيَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ أَوْ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ مَادَّةِ الْمَذْيِ فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ( ص ) فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ أَوْ لَا تَجِبُ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ لَوْ تَرَكَهَا وَغَسَلَهُ كُلَّهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ لَا وَكَذَا لَوْ تَرَكَ غَسْلَ ذَكَرِهِ كُلِّهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَحِلِّ الْأَذَى سَوَاءٌ غَسَلَهُ بِنِيَّةٍ أَمْ لَا فَقِيلَ : تَبْطُلُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِلْعِرَاقِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِالِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى وَعَلَيْهِ فَيُكْمِلُ غَسْلَ ذَكَرِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِلْإِبْيَانِيِّ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَمُخَالِفُهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الذَّكَرَ بِالذِّكْرِ هُنَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُشَارِكُ الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَغْسِلُ مِنْهُ جَمِيعَ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةُ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَرْأَةُ لَهَا مَذْيٌ وَوَدْيٌ وَمَذْيُهَا بِلَّةٌ تَعْلُو فَرْجَهَا تَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ وَالظَّاهِرُ افْتِقَارُ غَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى بِالنِّسْبَةِ إلَى مَذْيِ الْمَرْأَةِ لِنِيَّةٍ .
( ص ) وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ ( ش ) هُوَ نَفْيٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ » أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَانْظُرْ هَلْ النَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمَنْعِ وَالرِّيحُ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاجِيُّ ( ص ) وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنَمَّقٍ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ
شرح
قَوْلُهُ : وَهَذَا يُغْنِي إلَخْ ) وَجْهُ الْإِغْنَاءِ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ الْمَخْرَجِ كَثِيرًا بَوْلَ الْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِغْنَاءِ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحُكْمِ ثَابِتٌ وُجِدَ فِيهِ انْتِشَارٌ أَمْ لَا وَلَوْ قُلْنَا بِالْإِغْنَاءِ لَاقْتَضَى أَنَّ بَوْلَ الْمَرْأَةِ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ إذَا قُدِّرَ فِيهِ عَدَمُ الِانْتِشَارِ .
( قَوْلُهُ : بِالْإِنْعَاظِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْإِنْعَاظِ مَعَ اللَّذَّةِ وَقَوْلُهُ : عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِنْعَاظِ فَافْهَمْ وَالْإِنْعَاظُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهَا إنْعَاظٌ ( قَوْلُهُ : كُلِّهِ ) يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَائِدٌ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ مَتَى جَاءَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُطْلَبُ حَجَرٌ وَلَا مَاءٌ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِغَسْلِهِ كُلِّهِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَعَبُّدٌ فَيُحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْأَذَى فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ هَذَا حَاصِلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ كُلِّهِ لَا يَقْطَعُ مَادَّةَ الْأَذَى الَّذِي فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إلَى غَسْلِهِ كُلِّهِ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُوَ مَا فِي نَصِّ الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِوُجُوبِ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ تَجِبُ النِّيَّةِ فِي الْغَسْلِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِتَعْدِيَةِ الْغَسْلِ مَحَلَّ الْأَذَى وَقِيلَ لَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَتَعْدِيَةُ مَحَلِّهِ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ اه - . وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ : فَفِي النِّيَّةِ قَوْلَانِ ) أَيْ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا ) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا ) أَيْ لَا تَبْطُلُ ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً مُرَاعَاةً لِعَدَمِ وُجُوبِهَا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ تَرَكَ ) هَاتَانِ صُورَتَانِ غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةِ غَسْلِ بَعْضِهِ بِلَا نِيَّةٍ قَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ( قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الْأَذَى ) ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ ظَاهِرَةٌ فِي سَلْبِ الْعُمُومِ لَا فِي عُمُومِ السَّلْبِ ( قَوْلُهُ : مُرَاعَاةً لِلْعِرَاقِيِّينَ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِغَسْلِهِ كُلِّهِ وُجُوبًا اخْتَلَفُوا فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِالصِّحَّةِ رَاعَوْا مَنْ يَقُولُ بِغَسْلِ الْبَعْضِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَأَجْرَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْجَمِيعِ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ .
( تَنْبِيهٌ ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِيمَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ وَفِيمَنْ غَسَلَ بَعْضَهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ : كُلِّهِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَكُلُّ مَا كَانَ تَعَبُّدًا فِي النَّفْسِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَفِي النِّيَّةِ قَوْلَانِ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلِّهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ كُلِّهِ اه - .
( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ فَيُكْمِلُ غَسْلَ ذَكَرِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ ) وَهَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَّى أَيْضًا فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا فِي ك ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج خِلَافُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ فَلَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ .
( قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا ) ، فَإِنْ قُلْت : إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمَا النُّكْتَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُوهِمِ قُلْنَا النُّكْتَةُ هِيَ التَّنْفِيرُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ فَكَأَنَّهُ يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السُّنَّةِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : أَيْ وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ ) أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يُطْلَقُ عَلَى إزَالَةِ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الثَّانِي