تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَالْقِيَاسِ وَقِرَاءَةُ الْجَرِّ فِي الْآيَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . ( ص ) وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا ( ش ) أَيْ وَنُدِبَ عَلَى الْمَشْهُورِ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا بِخِنْصَرِهِ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِالْمُسَبِّحَةِ بَادِئًا بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّحْرِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ دُونَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ لِعَدَمِ شِدَّةِ اتِّصَالِ مَا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَهُمَا الْبَاطِنَ لِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ فِيمَا بَيْنَهُمَا . ( ص ) وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ لَا يُعِيدُ غَسْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ وَلَا مَسْحَ بَشَرَةِ الشَّعْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ فَلَا يَعُودُ بِزَوَالِهِ كَمَا إذَا مَسَحَ وَجْهَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ قُطِعَ أَنْفَهُ وَاخْتُلِفَ إذَا حَلَقَ الشَّخْصُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لِحْيَتَهُ أَوْ شَارِبَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ مَوْضِعِهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ اللِّحْيَةُ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوُجُوبِ نَظَرَ إلَى سَتْرِ الشَّعْرِ لِلْمَحَلِّ وَقَدْ زَالَ فَيُغْسَلُ ذَلِكَ الْمَحَلُّ وَمِثْلُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَنْ حَفَرَ عَلَى شَوْكَةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ نَقَلَهُمَا شَارِحُ الْوَغْلِيسِيَّةِ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوَالِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ بَدَلٌ فَسَقَطَ عِنْدَ حُضُورِ مُبْدَلِهِ وَالْجَبِيرَةُ مَقْصُودَةُ الْمَسْحِ فَزَوَالُهَا زَوَالٌ لِمَا قُصِدَ . وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَتْبَعَهُ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِالدَّلْكِ فَقَالَ ( وَالدَّلْكُ ) أَيْ وَالْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ الدَّلْكُ وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى شَرْطِيَّتِهِ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْغِمَاسِ لُغَةً وَقِيلَ وَاجِبٌ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِتَحَقُّقِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ فِيهِ مَثَلًا وَقِيلَ بَلْ يُسَنُّ أَوْ يُسْتَحَبُّ وَالْخِلَافُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ سَوَاءٌ .
شرح
لِلصَّلَاةِ وَيُرَادُ الْغَسْلُ وَخُصَّتْ الرِّجْلَانِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَغْسُولَاتِ بِاسْمِ الْمَسْحِ لِيُقْتَصَدَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا مَظِنَّةً لِلْإِسْرَافِ وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَوْلُهُ النَّاتِئَيْنِ تَفْسِيرٌ لِلْكَعْبَيْنِ وَهُوَ بِالْهَمْزِ وَالْإِبْدَالِ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ الْمُرْتَفِعَيْنِ مِنْ نَتَأَ إذَا ارْتَفَعَ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَفْصِلٍ إلَخْ لِلظَّرْفِيَّةِ قَالَهُ فِي ك . ( قَوْلُهُ : وَالْقِيَاسِ ) يُقَالُ أَيُّ حَاجَةٍ لِلْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَأَيْضًا قَدْ تَسَاوَى غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْغَسْلِ فَجَعْلُ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ تَحَكُّمٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ لَمْ يَقَعْ فِيهِمَا خِلَافٌ مِنْ أَحَدٍ بِخِلَافِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ فِيهِ خِلَافُ الرَّوَافِضِ إذْ قَدْ قَالُوا بِوُجُوبِ الْمَسْحِ فَصَحَّ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَاسَ الرِّجْلَانِ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ تَخْلِيلُ إلَخْ ) فَلَوْ تَرَكَ التَّخْلِيلَ لَمْ يَضُرَّ إذَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ انْتَهَى ك ( قَوْلُهُ : أَيْ وَنُدِبَ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ وَقَدْ رُجِّحَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّحْرِ ) أَيْ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ يُسَمَّى بِالنَّحْرِ ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَيُسَمَّى بِالذَّبْحِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ الذَّبْحِ أَعْلَى وَمَوْضِعَ النَّحْرِ أَسْفَلَ فَلِذَلِكَ وَقَعَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْلِ فَقَوْلَانِ بِالنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ . ( قَوْلُهُ : مِنْ قَلَّمَ ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْوَاحِدِ وَتَشْدِيدِهَا لِأَكْثَرَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ ) وَمِثْلُ اللِّحْيَةِ فِي الْخِلَافِ التَّحْذِيفُ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمَغَارِبَةُ فِي الْعَارِضَيْنِ وَالشَّوَارِبِ قَالَهُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ وَانْظُرْ هَلْ الْعَنْفَقَةُ كَالشَّوَارِبِ أَمْ لَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْقَانِيُّ ( قَوْلُهُ : أَظْفَارِهِ ) جَمْعُ ظُفُرٍ بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَالْفَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَفِيهِ سُكُونُ الْفَاءِ مَعَ ضَمِّ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفِيهِ أُظْفُورٌ كَعُصْفُورٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : مَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ التَّقْلِيمِ مَا لَمْ يَطُلْ طُولًا مُتَفَاحِشًا بِحَيْثُ يَنْثَنِي عَلَى الْأَصَابِعِ ، فَإِنَّهُ إذَا قَلَّمَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَلْمُهُ وَلَوْ طَالَ وفِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْمُهُ إذَا طَالَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْثَنِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ ) وَقِيلَ بَعِيدٌ ( قَوْلُهُ : وَاخْتُلِفَ إذَا حَلَقَ الشَّخْصُ ) وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً ( قَوْلُهُ : بَدَلٌ ) عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ فَسَقَطَ أَيْ مَسْحُ الرَّأْسِ عِنْدَ حُضُورِ أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ مَحِلِّ بَدَلِهِ ( قَوْلُهُ : مَقْصُودَةُ الْمَسْحِ ) أَيْ مَقْصُودٌ مَسْحُهُمَا أَيْ إنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا بِالْمَوْضِعِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَسْحُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا لُوحِظَ أَنَّهُ مَسْحُ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْمَسْحِ عِنْدَ سُقُوطِهَا . ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ مَالِكٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى شَرْطِيَّتِهِ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى { فَاغْسِلُوا } [ المائدة : 6 ] أَيْ فَلَا يُسَمَّى غَسْلًا إلَّا مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ بَاطِنُ الْكَفِّ وَلَا يَسْقُطُ أَيْ الدَّلْكُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ الْإِمْرَارُ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَغَيْرَ مُقَارِنٍ قَبْلَ ذَهَابِ الْمَاءِ عَنْ الْعُضْوِ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ قَبْلَ ذَهَابِ رُطُوبَةِ الْمَاءِ عَنْهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَاءِ بَاقِيًا بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ بَقَاءُ الرُّطُوبَةِ فَقَطْ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ وَهُوَ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ أَنَّ الدَّلْكَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يَكْفِي الِانْغِمَاسُ أَوْ الصَّبُّ مُجَرَّدًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِ الْيَدِ إمْرَارًا مُتَوَسِّطًا وَلَوْ لَمْ تُزَلْ الْأَوْسَاخُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَجَسِّدَةً فَتَكُونَ حَائِلًا كَمَا فِي ك ( قَوْلُهُ : أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ ) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بِهِ لِفَسَادِهِ وَكَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ، وَتَقْدِيرُهُ فَمَتَى تَحَقَّقَ إيصَالُ الْمَاءِ بِهِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ أَجْزَأَهُ ( أَقُولُ ) يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهِ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا