لأن المتقاربين أقرب في التعاون ، وفي قراءتي التخفيف والتثقيل إشعار بتصنيف النساء صنفين في رتبة هذه الشهادة : من يلحقها الضلال عن بعض ما شهدت فيه حتى تذكر بالتخفيف ولا يتكرر عليها ذلك ، ومن شأنها أن يتكرر عليها ذلك ، وفي إبهامه بلفظ إحدى ، أي من غير اقتصار على الضمير الذي يعين ما يرجع إليه ، إشعار أن ذلك يقع بينهما متناوبا ، حتى ربما ضلت هذه عن وجه ، وضلت تلك عن وجه آخر ، فأذكرت كل واحدة منهما صاحبتها ، فلذلك يقوم بهما معا شاهد واحد حافظ - انتهى .
{ وَلَا تَسْأَمُوا }
قال الْحَرَالِّي : بناء مبالغة ، وهو أشد الملالة ، { أَنْ تَكْتُبُوهُ } أي لا تفعلوا فعل السئيم ، فتتركوا كتابته .
{ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا }
قال الْحَرَالِّي : ولم يكن قليلا أو كثيرا ، لأن الكثرة والقلة واقعة بالنسبة للشيء المعدود في ذاته ، والصغير والكبير يقع بالنسبة إلى المداين ، فربما كان الكثير في العدد صغير القدر عند الرجل الجليل المقدار ، وربما كان القليل العدد الكثير بالنسبة للرجل المشاحح فيه ، فكان الصغر والكبر أشمل وأرجع إلى حال المداين الذي هو المخاطب بأن يكتب - انتهى .
{ ذَلِكُمْ }
قال الْحَرَالِّي : ولبيانه ووضوحه عندهم لم يكن إقبالا على النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، الذي يقبل عليه في الأمور الخفية - انتهى .
{ أَقْسَطُ }
وقال الْحَرَالِّي : { أَقْسَطُ } من الإقساط ، وهو وضع القسط ، وهو حفظ الموازنة حتى لا تخرج إلى تطفيف .
{ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا }
قال الْحَرَالِّي : ففي إشعاره أنه ربما داخل الرجل والرجلين نحو ما داخل المرأتين ، فيكون الكتاب مقيما لشهادتهما ، فنفى عن الرجال
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 483
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٨٣