قال الْحَرَالِّي : ولما كان ما أظهره الحق في آية عظمته ، وما اتصل بها في خاصة عباده اختص هذا الخطاب بالنبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، لعلو مفهور مغزاه عمن دونه - انتهى .
{ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ }
قال الْحَرَالِّي : وفي إشعاره أن الملك فتنة وبلاء على من أوتيه - انتهى .
{ قَالَ إِبْرَاهِيمُ }
وقال الْحَرَالِّي : ولما كان من حسن الاحتجاج ترك المراء بمتابعة الحجة الملبسة ، كما قال تعالى : { فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا } نقل المحاج من الحجة الواقعة في الأنفس إلى الحجة الواقعة في الآفاق بأعظم كواكبها الشمس { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ } ففي ظاهر الاحتجاج انتقال ، وفي [ طيه تقرير الأول ، لأن الروح شمس البدن ، فكأنه ضرب مثل ، من حيث إن الإحياء إنما هو أن يوتى بشمس الروح من حيث غربت ، فكان في ظاهر واستقبال حجة قاطعة ] باطنه تتميم للحجة الأولى ، قال تعالى : { فَإِنْ } بالفاء الرابطة بين الكلامين ، إشعارا لتتمة الحجة الأولى بالحجة الثانية - انتهى .
{ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ }
قال الْحَرَالِّي : إظهارا لمرجع العالم بكليته إلى واحد ، وأن قيوم الإنسان في الإحياء والإماتة هو قيوم الآفاق
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 448
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٤٨