{ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ }
قال الْحَرَالِّي : وفي صيغة تفعل إشعار بتردده في النظر بين الآيتين ، حتى استقر عنده أمر ما أعلم به ، واضمحل عنده ما قدره .
{ قَالَ أَعْلَمُ } بصيغة الفعل بناء على نفسه ، وبصيغة الأمر إفادة لغيره ما علم ، لتدل القراءتان على أنه علم وعلم ، لأن العلم إنما يتم حين يصل إلى غير العالم ، فيجمع فضل العلم والتعليم - انتهى .
{ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
قال الْحَرَالِّي : في إشعاره إلزام البصائر شهود قدرة الله ، سبحانه وتعالى ، في تعينها في الأسباب الحكمية التي تتقيد بها الأبصار ؛ إلحاقا لما دون آية الإحياء والإماتة بأمرها ، ليستوي في العلم أن محييك هو مصرفك ، فكما أن حياتك بقدرته ، [ فكذلك عملك بقدرته ] ، فلاءم تفصيل إفراد القدرة لله بما تقدم من إبداء من الحفظ بالله ، والعظمة لله ، فكأنها جوامع وتفاصيل ، كلها تقتضي إحاطة أمر الله ، سبحانه وتعالى ، بكلية ما أجمل ، وبدقائق تفاصيل ما فصل - انتهى .
{ وَإِذْ }
وقال الْحَرَالِّي : ولما كان أمر منزل القرآن إقامة الذين بمكتوبه وحدوده فأنهاه ، تعالى ، منتهى منه ، ثم نظم به ما نظم من علنه في آية الكرسي ، ورتب على ذلك دين الإسلام الذي هو إلقاء كإلقاء اليد عن الموت - انتظم به أمر المعاد الذي لا مدخل للعباد في أمره ، فرتب ، سبحانه وتعالى ، ذكر المعاد في ثلاثة أحوال :
حال الجاحد الذي انتهت غايته إلى [ بهت .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 451
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٥١