منه تنهضهم منها حتى ينتظم قطع رجائهم من منة أنفسهم بقطع رجائهم ممن اعتلقوا به من شركائهم ، ولم يكن : { وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ } كما قال في أهل الجنة ، للإشعار بأن اليأس والانقطاع واقع منهم على أنفسهم ، فكما كان بوادي أعمالهم في الدنيا من أنفسهم عندهم ، جرى نبأ جزائها على حد ذلك في المعنى ، كما قال : أعمال أهل الجنة عندهم من توفيق ربهم - جرى ذكر جزائهم على حد ذلك من المعنى بحسب ما يقتضيه اختلاف الصيغتين - انتهى .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ }
وقال الْحَرَالِّي : لما استوفى ، سبحانه وتعالى ، ذكر أمر الدين إلى أنهاه من رتبة دين الإسلام الذي رضيه ، وكان الدين هو غذاء القلوب ، وزكاة الأنفس ، نظم به ذكر غذاء الأبدان من الأقوات ، ليتم بذكر النماءين نماء الذوات : ظاهرها البدني ، وباطنها الديني ، لما بين تغذي الأبدان وقوام الأديان من التعاون على جمع أمري صلاح العمل ظاهرا وقبوله باطنا ، قال ، عليه الصلاة
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 311
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣١١