استنادهم إلى الله ، سبحانه وتعالى ، في دنياهم ، وأنهم لم يكونوا عقلوا إلا تسبب بعضهم ببعض ، فتقطعت بهم الأسباب ، ولم يكن " لهم " ، لأن ذلك واقع بهم في أنفسهم ، لا واقع لهم في غيرهم ، فكأنهم كانوا نظام أسباب تقطعت بهم فانتثروا منها ، وأسبابهم وصل ما بينهم في الدنيا التي لم تثبت في الآخرة ، لأنها من الوصل الفانية ، لا من الوصل الباقية ، لأن متقاضي ما في الدنيا ، ما كان منه بحق ، فهو من الباقيات الصالحات ، وما كان منه عن هوى ، فهو من الفاني الفاسد - انتهى .
{ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً }
وقال الْحَرَالِّي : هي رجع وعودة إلى عند غاية فرة - انتهى .
{ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا }
وقال الْحَرَالِّي : فيه إنباء عن تأسفهم على اتباع من دون ربهم ، ممن اتبعوا ، وإجراء لتأسفهم على وجه متوهم غير محقق ، على حد ما كان تمسكهم بهم متوهم انتفاع غير محقق ، ففيه إثبات لحالهم في الآخرة على ما كان ينالهم في الدنيا من الأخذ بالموهرم والغيبة عن المعلوم - انتهى .
{ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ }
وقال الْحَرَالِّي : لما كانت عقائدهم فيهم حسرات ، أراهم أعمالهم التي عملوها لابتغاء الخير في الدنيا
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 309
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٠٩