الظاهرة ، كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع ، فيتفق في حكمه آيات الله الثلاث : من الشرع ، والعقل ، والطبع ، بذلك يفحش الفعل .
{ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا }
قال الْحَرَالِّي : من الإلفاء ، وهو وجدان الأمر على ما ألفه المتبصر فيه أو الناظر إليه .
{ عَلَيْهِ آبَاءَنَا } قال : ففيه إشعار بأن عوائد الآباء منهية حتى يشهد لها شاهد أبوة الدين ، ففيه التحذير في رتب ما بين حال الكفر إلى أدنى الفتنة التي شأن الناس أن يتبعوا فيها عوائد آبائهم - انتهى .
{ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا }
قال الْحَرَالِّي : المثل ما يتحصل في باطن الإدراك من حقائق الأشياء المحسوسة ، فيكون ألطف من الشيء المحسوس ، فيقع لذلك جاليا لمعنى مثل المعنى المعقول ، ويكون الأظهر منهما مثلا للأخفى ، فلذلك يأتي استجلاء المثل بالمثل ، ليكون فيه تلطيف للظاهر المحسوس ، وتنزيل للغائب المعلوم .
ففي هذه الآية يقع الاستجلاء بين المثلين لا بين الممثولين ، لتقارب المثلين ؛ يعني وهو وجه الشبه ، وتباعد الممثولين ، وفي ذكر هذين المثلين تقابل يفهم مثلين آخرين ، فاقتضى ذلك تمثيلين في مثل واحد ، كأن وفاء اللفظ ، الذي أفهمه [ هذا الإيجار : مثل الذين كفروا ومثل راعيهم ، كمثل الراعي ومثل ما يرعى من البهائم ، وهو من أعلى خطاب فصحاء العرب ، ومن لا يصل فهمه ] إلى جمع المثلين يقتصر على
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 313
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣١٣