بما هو المعقول علمه ، المتقدم إلى ما في الإيمان نبؤه ، ليتم نور العقل الذي وقع به الاعتبار بنور الإيمان ، الذي يقع به القبول لما في الآخرة عيانه ، فمن عقل عبرة الكون الظاهر استحق إسماع نبأ الغيب الآتي .
ثم قال : بذا يتبرأ المتبرع في الذكر ، لأنه الآخر في الكون ، فكأنه في المعنى : إنما تعلق التابع بالمتبوع ليعيذه في الآخرة ، كما كان عهد منه [ أن يعيذه في الدنيا فيتبرأ منه ] لما ذكر ، تعالى ، من { أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } ولذلك اتصل ذكر التبرؤ بذكر قبض القوة والقدرة عنهم - انتهى .
{ وَرَأَوُا الْعَذَابَ }
وقال الْحَرَالِّي : قاله ردا للإضمار على الجميع ، وفيه إشعار بأن ذلك قبل غلبة العذاب عليهم ، وفي حال الرؤية ، ففيه إنباء بأن بين رؤيتهم العذاب وبين أخذهم به مهل يقع في خصومتهم وتبرؤهم وإدراكهم للحق الذي كان متغيبا عنهم في الدنيا ، بما فتن بعضهم ببعض - انتهى .
{ وَتَقَطَّعَتْ } أي تكلفت وتعمدت القطع ، وهو بين المتصل . أشار إليه الْحَرَالِّي .
{ بِهِمُ الْأَسْبَابُ }
قال الْحَرَالِّي : وفيه إشعار بخلو بواطنهم من التقوى ، ومن
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 308
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٠٨