ففي طيه ترغيب للذين آمنوا في كتابهم الخاص بهم ، وأن يكون لهم عند النسخ حسن قبول ، فرحا بجديد أو اغتباطا بما هو خير من المنسوخ ، ليكون حالهم عند تناسخ الآيات مقابل حال الآبين من قبوله المستمسكين بالسابق المتقاصرين عن خير لاحق وجدته . قاله الْحَرَالِّي .
{ أَوْ نُنْسِهَا }
وقال الْحَرَالِّي : - وهو الحق إن شاء الله ، تعالى - والنسء تأخير عن وقت إلى وقت ، ففيه مدار بين السابق واللاحق ، بخلاف النسخ ، لأن النسخ معقب للسابق ، والنسء مداول للمؤخر ، وهو نمط عن الخطاب على خفي المنحى ، لم يكد يتضح معناه لأكثر العلماء ، إلا للأئمة من آل محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، لخفاء الفرقان بين ما شأنه المعاقبة ، وما شأنه المداولة .
ومن أمثاله ما وقع في النسء من نهي النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، عن لحوم الأضاحي ، فتقبله الذين آمنوا نسخا ، وإنما كان إنساء وتأخيره لحكم الاستمتاع بها بعد ثلاث إلى وقت زوال الدافة ، التي كانت دفت عليهم من البوادي ، فلم يلقن ذلك عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، حتى فسره فقال : " إنما نهيتكم من أجل الدافة " ففي متسع
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 247
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٤٧