فيهما من التعويذ الجامع للعوذة من شر الفلق الذي من لمحة منه كان السحر مفرقا ، فهما عوذتان من وراء ما وراء السحر ونحوه ، وذلك من مثوبة الدفع ، مع ما أوتوا من مثوبه النفع ، ويكاد أن لا يقف من جاءه هذه الآية عند غاية من منال الخيرات ووجوه الكرامات - انتهى .
ولما كان من الحق ، كما
قال الْحَرَالِّي ، إجراء الأمور على حكم ما أثبتها الحق .
{ وَقُولُوا انْظُرْنَا }
قال الْحَرَالِّي : فيه إلزام بتصحيح الصور لتطابق تصحيح المقاصد ، وليقع الفرق بين الصورتين ، كما وقع الفرق بين المعنيين ، فهي آية فرقان ، خاصة بالعرب .
{ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ } والاختصاص : عناية تعين المختص لمرتبة ينفرد بها دون غيره ، والرحمة : نحلة ما يوافي المرحوم في ظاهره وباطنه ، أدناه كشف الضر ، وكف الأذى ، وأعلاه الاختصاص برفع الحجاب . قاله الْحَرَالِّي .
{ مَا نَنْسَخْ } والنسخ
قال الْحَرَالِّي : نقل باد من أثر أو كتاب ونحوه من محله بمعاقب يذهبه ، أو باقتباس يغني عن غيبته ، وهو وارد الظهور في المعنيين في موارد الخطاب ، والمعاقبة في هذا أظهر . انتهى .
وفي صيغة نفعل إشعار بأن من تقدم ربما نسخ عنهم مالم يعوضون به مثلا ولا خيراً ،
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 246
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٤٦