صدره من تعلقه بما خوله الله ، تعالى ، من ملكه { هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ } وهو واحد كمال في ملك العالم المشهود من الأركان الأربعة ، وما منها من المخلوقات . انتهى .
{ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } ، والسحر ،
قال الْحَرَالِّي : هو قلب الحواس في مدركاتها عن الوجه المعتاد لها في صحتها ، عن سبب باطل ، لا يثبت مع ذكر الله عليه .
{ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ }
قال الْحَرَالِّي : فيه إنباء بأن هذا التخييل ضربان : مودع في الكون ، هو أمر الشياطين ، ومنزل من غيب ، هو المتعلم من الملكين .
وعبارة الْحَرَالِّي : ملكان جعلا ملكين في الأرض ، والآية من إظهار الله للملائكة فضل الخليقة .
{ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ }
قال الْحَرَالِّي : وأصل معناها من فتن الذهب ، وهو تسخيره ليظهر جوهره ، ويتخلص طيبه من خبيثه - انتهى .
{ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } والمرء اسم من أسنان الطبع ، يشارك الرجل به المرأة ، ويكون له فيه فضل ما ، ويسمى معناه المروة . قاله الْحَرَالِّي .
{ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ } وهو من الضر - بالفتح بالضم - وهو ما يؤلم الظاهر من الجسم ، وما يتصل بمحسوسه ، في مقابلة الأذى ، وهو إيلام النفس وما يتصل بأحوالها ، وتشعر الضمة في الضر بأنه عن علو وقهر ، والفتحة بأنه ما يكون عن مماثل
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 243
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٤٣