ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( لولا كتاب من الله سبق ) ، لأهل بدر ومشهدَهم إياه ، قال : كتاب سبق لقوله : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) [ سورة التوبة : 115 ] ، سبق ذلك ، وسبق أن لا يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة = ( لمسكم فيما أخذتم ) ، قال ابن جريج ، قال ابن عباس : ( فيما أخذتم ) ، مما أسرتم . ثم قال بعد : ( فكلوا مما غنمتم ) .
16317 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : عاتبه في الأسارى وأخذ الغنائم ، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا من عدوٍّ له . ( 1 )
16318 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد قال ، حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نُصِرت بالرعب ، وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ، وأعطيت جوامع الكلم ، وأحلّت لي المغانم ، ولم تحلّ لنبيٍّ كان قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، خمسٌ لم يُؤْتَهُنَّ نبيٌّ كان قبلي = قال محمد ( 2 ) فقال : ( ما كان لنبي ) ، أي : قبلك = ( أن يكون له أسرى ) إلى قوله : ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ) ، أي : من الأسارى والمغانم = ( عذاب عظيم ) ، أي : لولا أنه سبق مني أن لا أعذب إلا بعد النهي ، ولم أكن نهيتكم ، لعذبتكم فيما صنعتم . ثم أحلها له ولهم رحمةً ونعمةً وعائدةً من الرحمن الرحيم . ( 3 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، ما قد بيناه قبلُ . وذلك أن قوله : ( لولا كتاب من الله سبق ) ، خبر عامٌّ غير محصور على معنى دون
هامش
( 1 ) الأثر : 16317 - سيرة ابن هشام 2 : 331 ، وهو سابق الأثر السالف رقم : 16292 في ترتيب السيرة .
( 2 ) قوله : " محمد " ، يعني محمد بن إسحاق ، لا " محمد بن علي " .
( 3 ) الأثر : 16318 - سيرة ابن هشام 2 : 332 ، وصدره تابع الأثر السالف رقم : 16317 ، وسابق للأثر رقم : 16292 ، ثم روى صدرًا من الأثر رقم : 16292 ، وأتبعه بما يليه في السيرة .