تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقوله : ( حتى يثخن في الأرض ) ، يقول : حتى يبالغ في قتل المشركين فيها ، ويقهرهم غلبة وقسرًا . * * * يقال منه : " أثخن فلان في هذا الأمر " ، إذا بالغ فيه . وحكي : " أثخنته معرفةً " ، بمعنى : قتلته معرفةً . * * * = ( تريدون ) ، يقول للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تريدون ) ، أيها المؤمنون ، ( عرض الدنيا ) ، بأسركم المشركين = وهو ما عَرَض للمرء منها من مال ومتاع . ( 1 ) يقول : تريدون بأخذكم الفداء من المشركين متاع الدنيا وطُعْمها = ( والله يريد الآخرة ) ، يقول : والله يريد لكم زينة الآخرة وما أعدّ للمؤمنين وأهل ولايته في جناته ، بقتلكم إياهم وإثخانكم في الأرض . يقول لهم : فاطلبوا ما يريد الله لكم وله اعملوا ، ( 2 ) لا ما تدعوكم إليه أهواء أنفسكم من الرغبة في الدنيا وأسبابها = ( والله عزيز ) ، يقول : إن أنتم أردتم الآخرة ، لم يغلبكم عدوّ لكم ، لأن الله عزيز لا يقهر ولا يغلب = وأنه ( حكيم ) ( 3 ) في تدبيره أمرَ خلقه . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 16286 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ، وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم ، أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الأسارى : ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ) ، [ سورة محمد : 4 ] ، فجعل الله النبيَّ والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار ، إن
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العرض " فيما سلف 9 : 71 \ 13 : 211 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " واطلبوا " ، والسياق للفاء لا للواو . ( 3 ) انظر تفسير " عزيز " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( عزز ) ، ( حكم ) .