يثخن عدوه حتى ينفيهم من الأرض = ( تريدون عرض الدنيا ) ، أي : المتاع والفداء بأخذ الرجال = ( والله يريد الآخرة ) ، بقتلهم ، لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه ، الذي به تدرك الآخرة . ( 1 )
16293 - حدثني أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية قال ، حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر وجئ بالأسرى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ، قومك وأهلك ، استبقهم واستأنهم ، ( 2 ) لعل الله أن يتوب عليهم . وقال عمر : يا رسول الله ، كذبوك وأخرجوك ، قدّمهم فاضرب أعناقهم ! وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، انظر واديًا كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا . قال : فقال له العباس : قُطِعتْ رَحِمُك ! قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم ، ثم دخل . فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر . وقال ناس : يأخذ بقول عُمر . وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إنّ الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدد قلوبَ رجال حتى تكون أشد من الحجارة ! وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، قال : ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ سورة إبراهيم : 36 ] ، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال : ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ) ، الآية [ سورة المائدة : 118 ] .
هامش
( 1 ) الأثر : 16292 - سيرة ابن هشام 2 : 332 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16271 . وفي لفظ سيرة ابن هشام بعض الاختلاف ، وأشك في قوله هناك : " أي : قتلهم لظهور الدين الذي يريد إظهاره ، والذي تدرك به الآخرة " .
( 2 ) كان في المطبوعة : " واستأن بهم " ، وهو نص الخبر في مسند أحمد وغيره ، من " الأناة " . يقال : " استأنى بالشيء " ، ترفق به ، وأخره وانتظر به ، وتربص به . ونقل صاحب أساس البلاغة : " واستأنيت فلانًا " : لم أعجله ، وأنشد لابن مقبل : وَقَوْمٌ بأَيدِيهِمْ رِمَاحُ رُدَينَةٍ . . . شَوَارِعَ تَسْتأني دَمًا أو تسَلَّفُ
قال : " تنظره أو تتعجله " .
ورواية " واستأنهم " هذه هي الثابتة في تاريخ أبي جعفر ، في رواية هذا الخبر .