أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) ، و ( ضُعْفًا ) ، بفتح الضاد أو ضمها ، لأنهما القراءتان المعروفتان ، وهما لغتان مشهورتان في كلام العرب فصيحتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيبٌ الصوابَ .
* * *
فأما قراءة من قرأ ذلك : " ضعفاء " ، فإنها عن قراءة القراءة شاذة ، وإن كان لها في الصحة مخرج ، فلا أحبُّ لقارئٍ القراءةَ بها .
* * *
القول في تأويل قوله : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ما كان لنبي أن يحتبس كافرًا قدر عليه وصار في يده من عبدة الأوثان للفداء أو للمنّ .
* * *
و " الأسر " في كلام العرب : الحبس ، يقال منه : " مأسورٌ " ، يراد به : محبوس . ومسموع منهم : " أبَاله الله أسْرًا " . ( 1 )
* * *
وإنما قال الله جل ثناؤه [ ذلك ] لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، يعرِّفه أن قتل المشركين الذين أسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم ، كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأسير " فيما سلف 2 : 311 ، 312 .
وأما قوله : " أباله الله أسرا " ، فإن " الأسر " " بضم الألف وسكون السين " ، وهو احتباس البول ، يقال : " أخذه الأسر " . وهذه الجملة كانت في المخطوطة : " أبي الله أسرًا " ، وفي لسان العرب ، كما في المطبوعة " أناله بالنون " ، وفي أساس البلاغة : " وفي أدعيتهم : أبي لك الله أسرا " .
والذي في المخطوطة وأساس البلاغة يرجح صواب ما قرأته بالباء .