تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وقال آخرون : بل معنى ذلك : عزيز عليه عَنت مؤمنكم . * ذكر من قال ذلك : 17509 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( عزيز عليه ما عنتم ) ، عزيزٌ عليه عَنَت مؤمنهم . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قولُ ابن عباس . وذلك أن الله عمَّ بالخبر عن نبيّ الله أنه عزيز عليه ما عنتَ قومَه ، ولم يخصص أهل الإيمان به . فكان صلى الله عليه وسلم [ كما جاء الخبرُ من ] الله به ، عزيزٌ عليه عَنَتُ جمعهم . ( 1 ) * * * فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يوصف صلى الله عليه وسلم بأنه كان عزيزًا عليه عنتُ جميعهم ، وهو يقتل كفارَهم ، ويسبي ذراريَّهم ، ويسلبهم أموالهم ؟ قيل : إن إسلامهم ، لو كانوا أسلموا ، كان أحبَّ إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه ، حتى يستحقوا ذلك من الله . وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيزٌ عليه عنتهم ، لأنه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يُعنتهم ، وذلك أن يضلُّوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي . * * * وأما " ما " التي في قوله : ( ما عنتم ) ، فإنه رفع بقوله : ( عزيز عليه ) ، لأن معنى الكلام ما ذكرت : عزيز عليه عنتكم . * * * وأما قوله : ( حريص عليكم ) ، فإن معناه : ما قد بيَّنت ، وهو قول أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) في المخطوطة ، بياض بين " كما " ، و " الله به " بقدر كلمتين ، وفي المطبوعة أتم الكلام هكذا : " كما وصفه الله به ، عزيزا عليه " ، والزيادة بين القوسين استظهار مني ، وسائره كنص المخطوطة .