وقال آخرون : بل معنى ذلك : عزيز عليه عَنت مؤمنكم .
* ذكر من قال ذلك :
17509 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( عزيز عليه ما عنتم ) ، عزيزٌ عليه عَنَت مؤمنهم .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قولُ ابن عباس . وذلك أن الله عمَّ بالخبر عن نبيّ الله أنه عزيز عليه ما عنتَ قومَه ، ولم يخصص أهل الإيمان به . فكان صلى الله عليه وسلم [ كما جاء الخبرُ من ] الله به ، عزيزٌ عليه عَنَتُ جمعهم . ( 1 )
* * *
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يوصف صلى الله عليه وسلم بأنه كان عزيزًا عليه عنتُ جميعهم ، وهو يقتل كفارَهم ، ويسبي ذراريَّهم ، ويسلبهم أموالهم ؟
قيل : إن إسلامهم ، لو كانوا أسلموا ، كان أحبَّ إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه ، حتى يستحقوا ذلك من الله . وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيزٌ عليه عنتهم ، لأنه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يُعنتهم ، وذلك أن يضلُّوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي .
* * *
وأما " ما " التي في قوله : ( ما عنتم ) ، فإنه رفع بقوله : ( عزيز عليه ) ، لأن معنى الكلام ما ذكرت : عزيز عليه عنتكم .
* * *
وأما قوله : ( حريص عليكم ) ، فإن معناه : ما قد بيَّنت ، وهو قول أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) في المخطوطة ، بياض بين " كما " ، و " الله به " بقدر كلمتين ، وفي المطبوعة أتم الكلام هكذا : " كما وصفه الله به ، عزيزا عليه " ، والزيادة بين القوسين استظهار مني ، وسائره كنص المخطوطة .