القول في تأويل قوله : { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لقد رزق الله الإنابة إلى أمره وطاعته ، نبيّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، والمهاجرين ديارَهم وعشيرتَهم إلى دار الإسلام ، وأنصار رسوله في الله ( 1 ) = الذين اتبعوا رَسول الله في ساعة العسرة منهم من النفقة والظهر والزاد والماء ( 2 ) = ( من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ) ، يقول : من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق ، ويشك في دينه ويرتاب ، بالذي ناله من المشقة والشدّة في سفره وغزوه ( 3 ) = ( ثم تاب عليهم ) ، يقول : ثم رزقهم جلّ ثناؤه الإنابة والرجوع إلى الثبات على دينه ، وإبصار الحق الذي كان قد كاد يلتبس عليهم = ( إنه بهم رؤوف رحيم ) ، يقول : إن ربكم بالذين خالط قلوبَهم ذلك لما نالهم في سفرهم من الشدة والمشقة رؤوف بهم = ( رحيم ) ، أن يهلكهم ، فينزع منهم الإيمان بعد ما قد أبلَوْا في الله ما أبلوا مع رسوله ، وصبروا عليه من البأساء والضراء . ( 4 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17423 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا عاصم قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المهاجر " فيما سلف ص : 434 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " العسرة " فيما سلف 6 : 28 ، 29 .
( 3 ) انظر تفسير " الزيغ " فيما سلف 6 : 183 ، 184 .
= وتفسير " فريق " فيما سلف 12 : 388 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " رؤوف " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( رأف ) ، ( رحم ) .