تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ولذلك قيل للمتوجع من ألم أو مرض : " لا تتأوه " ، ( 1 ) كما قال المُثَقِّب العَبْدي : إذَا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ . . . تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ ( 2 ) ومنه قول الجَعْديَ : ضَرُوحٍ مَرُوحٍ تُتْبِعُ الْوُرْقَ بَعْدَما . . . يُعَرِّسْنَ شَكْوَى ، آهَةً وَتَنَمَّرَا ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لم تتأوه " ، فعل ذلك لأن كاتب المخطوطة خلط في كتابه " لا " ، فاجتهد الناشر ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) ديوانه : 29 ، المفضليات : 586 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 270 طبقات فحول الشعراء : 231 ، واللسان ( أوه ) ، ومر ذكره هذا البيت ، في التعليق على بيت من القصيدة فيما سلف 2 : 548 تعليق : 1 . وعنى بذلك ناقته ، تحن إلى ديارها وأوطانها . ( 3 ) ديوانه : 33 ، 52 ، وجمهرة أشعار العرب : 146 ، والمعاني الكبير : 315 ، من قصيدة النابغة ، التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو وأمي ، فلما بلغ قوله : بَلَغْنا السَّمَاءَ مَجْدُنا وجُدُودُنا . . . وَإنا لَنَبْغِي بَعْدَ ذَلكَ مَظْهَرا فقال له : أين المظهر يا أبا ليلى ؟ فقال : الجنة ! قال : أجل ، إن شاء الله ثم أنشده ما فيها من الحكمة قال : " لا يفضض الله فاك " ، فبقي عمره أحسن الناس ثغرا ، كلما سقطت سن عادت أخرى ، وكان النابغة معمرا . وقوله : " ضروح " ، أي تضرح برجلها ، رمحت بها ، أراد نشاطها وإبعادها في سيرها . ويروى " خنوف " و " طروح " = و " مروح " شديدة النشاط ، من المرح . وقوله " تتبع الورق " ، هكذا في المخطوطة ، ورواية ديوانه " تبعث الورق " ، و " تعجل الورق " ، وذلك أن تذعرها ، فتجعلها عن التعريس ، وهما روايتان واضحتا المعنى . وأما رواية التفسير ، فإن صحت ، فقد أراد أنها تتبع الشكوى والتأوه ، فتنزعج فتذعر . و " الورق " عني بها القطا . و " القطا " ورق الألوان . وكان في المطبوعة " الودق " وهو خطأ . وقوله : " وتنمرا " ، كان في المطبوعة : " وتشمرا " ، وهو خطأ لا شك فيه ، والمخطوطة غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها . و " التنمر " الغضب . ورواية الديوان وغيره " وتذمرا " ، وهي أوضح وأبين . وقوله : " آهة " ، أي تأوهًا . ورواية العجز في الديوان : " يعرس تشكوا آهة وتذمرا " ، والذي في المخطوطة مطابق لما في المعاني الكبير لابن قتيبة " شكوى " .